تقرير- أحمد التلاوي
قرار رئاسي يُنهي أزمة قانون الصحافة في التسعينيات الماضية.. قرار رئاسي في مشكلة العبَّارة المنكوبة.. قرار رئاسي في أزمة أنفلونزا الطيور... إلخ، العديد من السوابق التي شهدتها الساحة السياسية والاجتماعية وقضايا الرأي العام في مصر في العقود الأخيرة عالجتها- ولو جزئيًّا- قراراتٌ رئاسيةٌ، وهي ظاهرةٌ ليست صحيَّةً بالمرة؛ حيث إن أبسط ما تدل عليه هو حالة الفردية القائمة في الحياة السياسية المصرية، وكذلك عدم قدرة المجتمع وآلياته المختلفة على علاج أبسط المشكلات.
وكان آخر هذه القرارات هو القرار الرئاسي الذي صدر بإلغاء الحبس في قضايا التشكيك في الذمة المالية للموظفين العموميين وكبار المسئولين من مشروع القانون الحكومي الجديد الذي وافق عليه مجلس الشعب المصري مؤخرًا، بعد معركةٍ لم تنتهِ بين قوى الإصلاح وقوى الفساد الحاكمة في مصر، وبالرغم من وجود تقييمات إيجابية لقرار الرئيس مبارك هذا في عدد من الأوساط المعنية بالأزمة إلا أن البعض رأى في دلالاته بعض السلبيات، فعلى أقل تقدير هو ينتزع بذلك سلطة التشريع من مجلس الشعب، وينتزع فُرَص المبادرة من أطراف الحياة السياسية في مصر، ويثبت حالة عدم التوازن في هذه الساحة.
وقد تم إقرار المشروع بأغلبية لنواب الوطني ومعارضة 107 من نواب الإخوان المسلمين والمعارضة والمستقلين في المجلس، وبذلك استحقَّ نواب الإخوان أن يوضَعوا على قمة لائحة الشرف في مجلس الشعب فيما يتعلق بقضية حرية الصحافة في مصر.
يوم حزين

في سابقةٍ هي الأولى من نوعها احتجبت 25 صحيفةً مصريةً أول أمس الأحد 9 يوليو 2006م، في مشهد مأساوي حزين، ذَكَّر الجميع بالحال الذي تمر به مصر في ظل سياسات حكومة الحزب الوطني الحاكم، وممارساته التي مسَّت في الصميم قلبَ حرية التعبير والرأي في مصر؛ وذلك احتجاجًا على القانون الجديد المشبوه الذي مَرَّرَتْه حكومة الحزب الحاكم في مجلس الشعب عبر أغلبية حزبية، شكَّك الكثيرُ من الدوائر السياسية والإعلامية داخل وخارج مصر في مدى أحقيتها بالجلوس في مقاعد نواب الشعب المصري.
هذا المشهد الأسود الذي يقفز بمصر إلى مرحلة جديدة من رد الفعل من جانب الخط الدفاعي الأول الذي يقف أمام سياسات الحكومة المصرية في معركة الحريات والرأي الخاصة، التي تحتل مكانةً متميزةً ضمن معركة أكثر شمولاً هي معركة الإصلاح السياسي والتغيير الشامل الذي تطالب به القوى الوطنية المصرية.
وفي هذا الإطار تخوض الآن جبهة الصحفيين في النقابة وكل الشرفاء في مصر معركةَ رأي عام جديدة، بالرغم من حالة التخفيف التي دخلت على الاحتقان بعد قرار مبارك المتقدم ذكره.
قانون مشبوه!!
وفي مشهد هزلي أقرب إلى المسرحيات الكوميدية غير الراقية التي باتت تحفل بها المسارح حاليًا أقرَّ مجلس الشعب المصري مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات المصري فيما يتعلق بقضية حبس الصحفيين في قضايا النشر، لكنَّ الحكومة المصرية حوَّلت مشروع القانون هذا إلى أداةٍ لاغتيال الصحافة المصرية، وحرية الرأي في البلاد.
وفي قراءة موجزة في بنود مشروع القانون يمكن الخروج بمجموعة من أوجه العُوار- طبقًا لتعبيرات القانونيين- التي تشوب القانون الحكومي، وأهم هذه الأوجه هي مُضاعفة عقوبة الغرامة في عدد من الاتهامات التي لا يوجد لها نظير في القوانين في دول العالم الأخرى، مثل "العيب في حق ممثل دولة أجنبية معتمد في مصر؛ بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته"، و"سب الموظفين العموميين أو الأشخاص ذوي الصفة النيابية العامة أو المكلفة بخدمة عامة؛ بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة".
بجانب عقوبات الحبس المقررة في القانون ل