يوسف - المغرب
* أنا شاب مغربي عمري 22 سنة، كنت محافظًا على الصلاة بعض الشيء، وأذنب كبقية الشباب، وقد ابتلاني الله ابتلاءً لم أصبر عليه، فسببت الدين والقدر، ووصفت الله بما لا يجوز، وبعد أن سكت عني الغضب ندمت وبكيت من قلبي، ولكن ما منعني من الالتزام هو معرفتي أن الله لا يغفر أن يشرك به فيوحي لي الشيطان لماذا أحافظ على الصلاة وأنا اذنبت ذنبًا لا يُغفر.. أرشدوني إلى الطريق، وجزاكم الله خيرًا.
المفتي: الشيخ حمدي أحمد إبراهيم
** سببت الدين والقدر والله، وحين ذهب عنك الغضب ندمت ولكنك حين تحافظ على الصلاة تتملَّك الوساوس نفسك أن الله لن يقبل توبتك لأن الله لا يغفر أن يشرك به فكيف تتخلص من هذا؟ لك أن تسأل نفسك هل يقبل الله إسلام المشرك؟ وإن كان إسلامه يُقبل ويَجُبُّ ما قبله فأنت حين تُقبل بتوبتك إلى الله وتستغفره وتندم على ما بدا منك فإن الله يقبلك ويغفر لك..
﴿ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ(54)﴾ (الزمر).
روى الدارمي في سننه عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ مَا كَانَ فِيكَ، ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِنْ تَلْقَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً بَعْدَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَسْتَغْفِرنِي أَغْفِر لَكَ ولا أُبَالِي".
وروى مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطِيئَةً لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً".
فاهرب من غضبك، واندم على ذنبك، واستغفر ربك، وداوم على طاعته؛ عسى الله أن يقبلك إن شاء الله، والله أعلم.