محمد- مصر

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا خاطب منذ 4 شهور، وإن شاء الله سأتزوَّج قريبًا جدًّا، وبعد شهر، ولكن في إحدى المرات خرجت أنا وخطيبتي، وقد أمسكت يدها.. فهل هذا حرام، وإن كان حرامًا فما كفَّارة ذلك؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.

 

المفتي: فريق الفتوى بالموقع

الأخ الكريم: ما فعلته مع خطيبتك لا يجوز؛ لأنها أجنبيةٌ بالنسبة لك، حتى تعقد قرانك عليها، والخاطب أجنبي عن مخطوبته، لا يحل له منها إلا أن يرى وجهَهَا وكفَّيها، ولا يترتب على الخطبة إباحةُ أي شيء للخاطب سوى أن يرى خطيبته وهي في زيها الشرعي، فليس له أن يراها في ملابسَ فاتنةٍ، وليس له أن يلمسَ يَدَها أو يُقبِّلها.

 

وما يحدث الآن من الشباب من اصطحاب الشاب لخطيبته والخروج بها إلى المتنزهات وتأبطها وتأبطه.. إنما هو عملٌ لا يقرُّه الشرع، وهي سلوكياتٌ ما أنزل الله بها من سلطان،  تؤدِّي في الغالب إلى فساد الأخلاق وانفساخ الخطبة، مما يجر أثرًا سيئًا على الفتاة أكثر من الشاب.

 

فعلى كلِّ فتاة تؤمن بالله أن تتقيَ اللَّهَ في نفسها، ولا تخرج سافرةً متبرجةً مع خطيبها دون وجود محرم، ولا تسمح أن ينفردَ بها أو تنفردَ به.

 

روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَت امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ "اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ"، وبالنسبة لإمساكك يدها فهذا لا يجوز، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأَنْ يُطعن أحدُكم بمخيطٍ من حديدٍ في رأسه خيرٌ له من أن يمسَّ يدَ امرأةٍ لا تحل له"، وبالنسبة لكفَّارة ما حَدَثَ فليس هناك كفارةٌ مقرَّرة من الشرع، فعليك أن تستغفرَ اللَّهَ تعالى، ولا تعودَ لمثلِ هذا، وكن أمينًا على الفتاة التي سوف تشاركك حياتك.

 

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ )(136)﴾ (آل عمران).. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)﴾ (النساء).