د. إبراهيم نصر الدين:

- المحاكم الإسلامية فرضت وجودها بحكم الواقع

- الولاء لأمريكا وراء فشل أمراء الحرب في الصومال

- إثيوبيا وكيل الأطماع الصهيونية والأمريكية في القرن الأفريقي

- العرب عاجزون ومصر تخشى التدخل بسبب مياه النيل

 

حوار - أحمد رمضان

تعيش الصومال في حالةٍ من الحرب الأهلية منذ العام 1991م عندما أفضت كراهية الشعب إلى إسقاط نظام الرئيس محمد سياد بري، فدخلت البلاد من وقتها في حالةٍ من الاقتتال الداخلي استمرَّت طوال الـ15 عامًا الماضية، وشهدت دخول القوى الدولية التي تسعى للهيمنة على القرن الأفريقي، وخاصةً كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بالإضافة إلى القوى الأقليمية، وكان من أهم ما أدَّت إليه الحرب الأهلية الصومالية انفصال أجزاء من الصومال وتأسيس كيانين سياسيين يقول كل منهما إنه دولة، وهما أرض الصومال أو "صومالي لاند" وبلاد بونت بالإضافة إلى توزيع باقي أراضي الصومال على الفصائل الصومالية المختلفة.

 

 اتفاق المبادئ الصومالي وقع بالخرطوم وبإشراف جامعة الدول العربية

 

وفي الفترة الأخيرة شهدت الصومال مجموعةً من التطورات السياسية والميدانية منحت شعورًا بإمكان نهاية الحرب الأهلية في البلاد، حيث نجحت الميليشيات التابعة لاتحاد المحاكم الإسلامية في تحقيق انتصاراتٍ كبيرة على أمراء الحرب، كان في مقدمتها سيطرة المحاكم على العاصمة مقديشو، وإنهاء وجود أمراء الحرب في مدينة جوهر التي كانت تعتبر معقلهم، وهو ما دفع إثيوبيا إلى التوغل في الأراضي الصومالية في محاولةٍ لكبح تقدم المحاكم، إلا أن المحاولة باءت بالفشل، كما وقعت المحاكم اتفاق مبادئ في السودان قبل أيام مع الحكومة الصومالية المؤقتة التي تتخذ من مدينة بيداوا مقرًّا لها، وجاء هذا التطور برعايةٍ من جامعة الدول العربية، وسط حالةٍ من الترقبِ الدولي والإقليمي.

 

وحول الحوار الدائر بين اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة المؤقتة برعاية الجامعة العربية تثور العديد من الأسئلة طرحناها على د. إبراهيم نصر الدين عميد معهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة لتوضيح حقيقة الوضع في الصومال والموقف العربي المطلوب ومدى تدخل القوى الأجنبية في الأزمة الصومالية، فضلاً عن تقييم تجربة المحاكم الإسلامية وغيرها من الأسئلة.. إلى تفاصيل الحوار.

 

 * في البداية نريد التعرف على حقيقة الوضع في الصومال الآن؟

** الصومال تعاني حالةً من التشتت والانهيار السياسي وبدون الدخول في تفاصيل فإن عدم الاعتراف بأرض الصومال من جانب المجتمع الدولي أو الأفريقي يعود إلى خشية أن ينتقلَ هذا الاعتراف كعدوى إلى الدولِ المماثلة أو المجاورة، حيث تعاني كلها من صراعات إثنية تصل إلى حدِّ المطالبة بالانفصال بهذا المعنى فإن المجتمع الدولي والأفريقي ينتظر أن تنهض دولة صومالية لكن الانتظار طال لأن الدولة انهارت، وهذا الانهيار في التحليل السياسي يبدو غريبًا وإن كانت بداية الانهيار مقصودةً بمعنى أن أمريكا منذ نهاية الحرب الباردة تريد ترتيب البيت الأفريقي خاصةً السودان وإثيوبيا التي تراهن عليها لتكون القوة العظمى في القرن الأفريقي وبالتالي رأت أن يسقط سياد بري ثم مانجستو بهذا الترتيب، ولو حدث العكس لكانت إثيوبيا هي الحالة التي تعيشها الصومال الآن.

 

* وما الأطماع في الصومال؟