- الخبراء: الحكومة استسهلت القضاء على البشر بدلاً من رفع معدل الدخل القومي
- السكان ليسوا عبئًا، وقضايا الفساد والرشوة والمحسوبية كلها من نصيب الكبار
- تصريحات نظيف تواكب حملة لليونسيف لتحديد النسل في الدول العربية فقط
تحقيق- سالي مشالي
لم يجد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء المصري سببًا لمشكلات الاقتصاد المصري ولأزمة البطالة إلا في زيادة السكان، مؤكدًا أنها السبب الأساسي وراء كافة الكوارث التي شهدتها مصر وستشهدها في المستقبل، وأعلن خلال مشاركته في مؤتمر دولي عُقد بالقاهرة مؤخرًا أن الحكومة ستركِّز كلَّ إمكاناتها في حربها القادمة ضدَّ زيادة السكَّان، هذه التصريحاتُ من رئيس مجلس الوزراء المصري ليست جديدةً بالطبع ولن تكون الأخيرة أيضًا، إلا أنها جاءت مواكبةً لحملةٍ دوليةٍ يقودُها اليونسيف لتحديد النسل، وبدأت المنظمة الدولية في الترويج لوسائل منع حمل جديدة وجذابة، كما صاحبت الحملة حملة أخرى ترويجية لمزايا تقليل النسل، إلا أن الملفت للنظر أيضًا في هذه الحملة أنها كانت قاصرةً على الدول العربية والإسلامية فقط، وهو ما دعانا للتساؤل عن الرابط بين الحملتين الحكومية والدولية، وهل فعلاً تمثِّل الزيادةُ السكانية عائقًا أمام النمو الاقتصادي في مصر، الإجابة قد تكون كافيةً إذا استعرضنا وضعَ الاقتصاد المصري؛ لأنه يمثِّل كارثةً بالفعل، إلا أن زيادة السكان ليس لها دخلٌ فيها، فمثلاً ممدوح إسماعيل مالك عبَّارة الموت والذي أصبح رمزًا من رموز الفساد ليس له دخل بزيادة السكان، و(مفايا) شركة هيرمس التي دمَّرت البورصة وتلاعبت باقتصاد مصر ليس لها علاقةٌ بزيادة السكان، بل إن أبرز المساهمين فيها لم يدخلوا دنيا من الأساس، وحتى الفساد الذي ظهر في المصالح القومية مثل التليفزيون والأهرام فأصحابه ليس لهم دخلٌ بزيادة السكان.
وإذا كانت مصر تُعلن بين الحين والأخر عن كشف قضية من قضايا الفساد الكبرى حتى أصبحت ضمن تصنيف منظمة الشفافية الدولية في موقع متأخر، فما علاقة ذلك بزيادة السكان، وما علاقة زيادة السكان باستمرار عجز الميزان التجاري والتوسع في الاستيراد بلا ضوابط، والتوسع في الإقراض المصرفي حتى تضخَّمت مديونيات القطاع الخاص وهرب كثيرٌ من رجال الأعمال إلى الخارج وعجز آخرون عن سداد ديونهم؟!
وهل كانت زيادة السكان هي التي جعلت الحكومة تزوِّج الجنيه المصري زواجًا كاثلوكيًّا للدولار، مما أفقده قيمته لصالح الدولار وعددٍ من تجَّار العملة وأغلبهم من الكبار؟!
وأليس تخلِّي الدولة عن تقديم العديد من الخدمات العامة خاصةً في مجالي التعليم والصحة وانتشار التعليم الخاص والمستشفيات الخاصة وما تمثِّله من ضغوطٍ على ميزانيةِ الأسرة المصرية دليلاً على عدم تأثر الحكومة بزيادة السكان، وانتشار الواسطة والمحسوبية وسيادة الشعور بأن القانون لا يطبَّق إلا على الفقراء، بينما الاستثناءات هي من نصيب العائلات الحاكمة التي يَزداد نفوذُها لتشكَّلَ دوائر الثروة والحكم في مصر ولتعمل بشكلٍ خارج القانون وفوق القانون، ليس له علاقة بالزيادة السكانية.
وهل لصفقات عمر أفندي وكولدير وشركات النظافة الأجنبية وقضايا الآثار الكبرى وماسبيرو والمبيدات المتسرطنة لها دخل بزيادة السكان، وهل بيع مؤسسات حكومية بثمن يقل عن ثمن الأرض التي بُنيت عليها نتيجة العمولات التي يتقاضاها الكبار كان بسبب زيادة السكان؟!
وهل حصول مصر على 3.4 من أصل 10 نقاط، لتحصلَ بذلك على ترتيبِ السبعين بين الدول الأكثر فسادًا له علاقة بزيادة السكان؟!
إلا أنه يبدو أن حكومتنا الإلكترونية كلما ضاق بها الحال، وانسدَّت أمامها السُبل، ولم تجدْ ما تبرِّر به فشلَها وفشلَ سياساتِها، لجأت إلى تحميل الشعب "المسئولية كاملة" عن تردِّي الأوضاع، وتفشي الفساد، وانهيار الخدمات، وبالطبع فالسبب الأكيد والمباشر أصبح هو "الزيادة السكانية" والتي ترى الحكومة أنه لا حلَّ أمامها دون ترشيدها، والوسيلة الأفضل والأكيدة هي القضاء على ما هو متبقٍّ من سلالة الجنس البشري المصري، والوسائل متعددة ويسيرة، وتقدمها الحكومة مجانًا وعلى ح