- البيت.. الإعلام.. المدرسة.. أهم الأسباب

- كيف يتحول الطهي إلى متعة؟

 

تحقيق- أمل محمد

 البيت واحة المرأة التي تأوي إليها، وهو مملكتها التي تتفنَّن في تجميلها وتهيئتها لأفراد أسرتها، ويُعتبر المطبخ ركنًا أساسيًّا من البيت تثبت المرأةُ من خلاله مهارتَها في إعداد صنوف الأطعمة والحلويات، ولكن رغم ذلك تؤكد كثيرٌ من الشواهد انتشار ظاهرة عزوف كثيرٍ من الفتيات عن دخول المطبخ وعدم الاكتراث بأهمية إتقان أعمال الطهي، يبدأ ذلك قبل الزواج وتظهر نتائجه السلبية بعد الزواج خاصةً في السنة الأولى منه.

 

هذه الظاهرة الخطيرة مؤشرٌ خطيرٌ على مستقبل الفتيات عندما يصبحن مسئولاتٍ عن أسرة بالكامل، وهو ما تعترف به الفتيات في هذا التحقيق؛ حيث تقول هدى (18 سنة): أنا أكره المطبخ وكل ما يذكرني به، وأفضِّل الوجبات الجاهزة والسريعة، فما الذي يجعلني أكلِّف نفسي مشقَّة الوقوف في المطبخ وإعداد الطعام بينما يمكنني أن أطلب الوجبة التي أريدها عن طريق التليفون.

 

وتروي (مها) تجربتها؛ حيث كانت بالفعل لا ترى قبل الزواج أهميةً لتعلمها الطهي، حتى كانت صدمتها في بداية حياتها الزوجية؛ حيث اكتشفت أن الطريق ليس مفروشًا بالورود، فمن أين لها بالزوج الذي يفي دخلُه بثمن هذه الوجبات الجاهزة، ولأنها لم تعتَدْ الاعتماد على نفسها كانت تقوم بالطهي من خلال التليفون فتتصل بوالدتها لتسألها عن كيفية إعداد الوجبات، حتى بدأت في الاعتماد على نفسها، ولكنها كثيرًا ما تلحظ في عيني زوجها الامتعاض في نفس الوقت الذي يشيد فيه بطهي زوجة أخيه أو زوجة صديقه؛ مما يسبِّب لها الإحباط.

 
 

 

وفي المقابل ما هو رأي الأزواج؟! يقول (أحمد عبد الله) تزوجْتُ من طبيبة فورَ تخرجها من الكلية، وبالطبع نتيجة انشغالها بالدراسة لم تتعوَّدْ في بيت أسرتها على دخول المطبخ، فاكتشفتُ بعد الزواج سرَّ العَداء المحكم بينها وبين المطبخ، فعشنا سنةً كاملةً في عذاب، حتى بدأَت في التعود على دخول المطبخ وتنفيذ بعض الوجبات البسيطة التي غالبًا لم يكن لها طعم، ولكني تحملتها صابرًا حتى بدأت إلى حدٍّ ما في التحسن التدريجي.

 

أما عن رأي الأمهات فتروي ماجدة عبد الرحيم تجربتَها مع بناتها؛ حيث بدأت معهن مِن سنِّ الرابعة؛ حيث تستطيع البنت مشاهدةَ الأم ومتابعتَها أثناء وجودها في المطبخ، كما يمكنها أن تطلب منها مناولتَها بعضَ الأشياء أو غسلَ الخضروات، وبالتدريج مع تقدم العمر وباستمرار التشجيع من الأم تبدأ البنت في حب المطبخ، فيمكنها أن تقوم بعمل السلَطة أو السندوتشات، ومن الأمور المحببة للأطفال إشراكهم في المناسبات السعيدة، كإعداد الكحك والبسكويت، بالطبع مع تقديم النصائح وتعليمهم قواعد واحتياطات الأمان.

 

وتتفق معها فاطمة السيد، فتقول بدأتُ تعليمَ بناتي دخول المطبخ قبل أن أعلمَهم القراءة والكتابة، وكنت أُشركهم في كل ما يتناسب مع أعمارهم، كغسل الأطباق، وكانت البنت تجد متعتَها في ارتداء مريلة المطبخ التي كانت تصل للأرض وتضع الكرسي أمام الحوض، ودائمًا أقوم بتشجيعها حتى لو ظلت بالأطباق بقايا طعام، وبالتدريج أصبحت لا تترك الأطباق والأكواب إلا وهي برَّاقة، ثم كانت المشاركة في تنقية الأرز أو تقشير البطاطس أو حتى تنظيف الخضروات، كالبسلة والفاصوليا.

 

وتقول إن الطفلة في البداية تأخذها كلعبة تستمتع بها، وبالتدريج تصبح من أساسيات حياتها، وبالتالي عندما تزوجت بناتي أثناء الدراسة لم يجدْن أي مشقة في التوفيق بين الدراسة والبيت، وأصبح الجميع يشيد بمهارتهن في إعداد ألوان الطعام والحلويات والتورتات.

 

عوامل اجتماعية