- الجامعات العربية عاجزة عن المنافسة مع نظيرتها في الغرب

- نرفض أي تدخل أجنبي في مناهجنا التعليمية

 

حوار- هاني صلاح الدين

أصبح من الواضح أن التعليم في الدول العربية عاجزٌ عن مسايرة الثروة المعلوماتية في العالم، كما أصبحت جامعاتنا عاجزةً بشكل واضح عن المنافسة العلمية مع نظيراتها، سواءٌ في الغرب أو الشرق؛ مما جعلها خارجَ إطار التقييم العالمي للجامعات، وما زالت وزارات التعليم بالدول العربية في وادٍ والتقدم العلمي في وادٍ آخر؛ مما دفع الكثير من خبراء التعليم العرب إلى الدعوة إلى مشروع نهضوي تعليمي يرتكز على توحيد المناهج العربية والربط بين النظرية والتطبيق.

 

حول هذه القضايا وغيرها كان حديث وزير التعليم البحريني الدكتور ماجد بن علي النعيمي  لـ(إخوان أون لاين)، والسطور التالية تحمل التفاصيل:

 

توحيد المناهج

* ما مدى تأييدكم لمبادرة بعض الخبراء العرب بتوحيد المناهج في الدول العربية، مع احتفاظها بخصوصيتها في التاريخ والجغرافيا؟!

** نحن مع التكامل والتعاون العربي في مجالات التعليم، وليس لدينا مانعٌ أن يكون هناك إطارٌ عام تسير فيه المناهج بالدول العربية، خاصةً أن كل مقومات هذه الوحدة متوفرة، وذلك مع احتفاظ كل دولة بخصوصيتها التاريخية والجغرافية، مع العلم بأن المواد العلمية- مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء وغيرها- أصبحت شبهَ موحَّدة في العالم، ولكنَّ الفرق بين دولة وأخرى الآن هو ربط النظرية بالتطبيق؛ ولذا علينا- نحن العرب- أن نعمِّق الجوانب العملية لدى أبنائنا في العملية التعليمية؛ حتى نصل إلى الجودة المنشودة بصورة حقيقية.

 

اختراق التعليم العربي

* هناك اختراقٌ واضحٌ للتعليم العربي من المؤسسات الغربية والأمريكية، يتم من خلاله تدمير التعليم في الدول العربية وإبعاده عن هويتنا الإسلامية والجودة، فما تعليقكم على ذلك؟

** لا يوجد أي تدخلات أجنبية أو غربية في مناهجنا ومؤسساتنا التعليمية، ونحن نرفض أي تدخل يحاول أن ينال من عقيدتنا أو هويتنا العربية، ونعتبر المناهج خطًّا أحمرَ لا نسمح لأحد بالتدخل فيها.

 

* لكنَّ كثيرًا من الدول العربية فُرضت عليها اتفاقياتٌ تدخَّل الأمريكانُ من خلالها في التعليم بهذه الدول بمقابل منح مالية!!

** لم يحدث معنا ذلك، ولا تسألني إلا عن تعليمنا في البحرين.

 

ميزانيات ضعيفة

* ما تعليقكم على خروج الجامعات العربية من إطار التميز العلمي العالمي، في حين دخلت أكثر من جامعة بالكيان الصهيوني في هذا الإطار؟!

** لا بد أن نعترف جميعًا أنه ما زالت الدول العربية في أمسِّ الحاجة إلى الاهتمام بالتعليم بصورة عامة والتعليم الجامعي بصورة خاصة، وأن ميزانيات التعليم في كثير من الدول العربية لم تصل إلى الدرجة المطلوبة؛ ولذلك وجدنا أن جامعاتنا خرجت من إطار التميز.

 

* لكنَّ دول الخليج يتوفر لها الإمكانات المادية، فلماذا التخلف عن ركب التميز الجامعي؟!

** التميز لا يحتاج إمكانات مادية فقط، بل يحتاج خبراتٍ وأُطُرًا لمنظومات تعليمية تدفع بتعليمنا إلى الأمام؛ مما ينقص الكثير منا.

 

* البحث العلمي يعاني في معظم الدول العربية من إهماله وتخلفه عن دول العالم المتقدمة، في رأيكم كيف يمكن حل هذه المشكلة؟!

** قضية البحث العلمي تفرض نفسَها على كل الدول العربية، فمن خلال الاهتمام بهذا المجال نستطيع أن نسترد ريادتنا للعالم، وعلينا بالفعل أن نضع هذه القضية على قائمة أولوياتنا؛ لذا قُمنا في البحرين بإصدار قانون للتعليم العالي يركِّز على الارتقاء بالبحث العلمي وتوفير الإمكانات اللازمة له؛ حيث لا أملَ في النهضة إلا من خلال الاهتمام بهذا المجال الحيوي.

 

الاستيلاء على عقولنا مرفوض

* شاركتم في منتدى مستقبل التعليم والذي عُقِد مؤخرًا بشرم الشيخ واعتبره الخبراء خطوةً جديدةً على طريق استيلاء الغرب وأمريكا على التعليم العربي والإسلامي، فما ردكم على ذلك؟

** هذا المنتدى له ثمارُه الجيدة على التعليم العربي، فمحاوره التعليمية أفادتنا كثيرًا، لكن بالنسبة لقضية استيلاء الغرب على تعليمنا من خلال المؤتمر فهذا عارٍ من الصحة، وقد أكدت لك من قبل أننا لن نسمح لأحد أن يمس هويتنا، ولكن ما حدث في المؤتمر لم يزِدْ عن تناقل خبرات بيننا وبين الدول المشارِكة في المؤتمر.

 

* لكن علمنا جميعًا أن وزيرة التعليم الأمريكية أجرت محادثاتٍ مغلقةً مع معظم الوزراء المشاركين في المؤتمر، وكان لها مطالب في تغيير الهوية والأنظمة التعليمية في الدول الإسلامية والعربية المشارِكة في المؤتمر!!

** هذا الكلام لا أعلم عنه شيئًا وعلى مستواي الخاص لم يُطلَب منا أي شيء، ولن نسمح أبدًا بالتدخل لكائن من كان في تعليمنا.

 

* يعاني التعليم الفلسطيني من نقصٍ حادٍّ في الإمكانات، خاصةً في ظل الحصار المفروض على حكومة حماس، فما هو دوركم في دعمهم تعليميًّا؟

** نحن نسعى دائمًا لدعم التعليم الفلسطيني ماديًّا ومعنويًّا ونقف بكل قوة لنهضة التعليم الفلسطيني، وإخواننا الفلسطينيون يشهدون لنا بذلك.