- الخبراء: الوثيقة هدية مجانية للكيان الصهيوني
- أبو مازن غارق في الخضوع مثل باقي الأنظمة العربية
تحقيق- عصام فؤاد
الانتخابات الديمقراطية في أحدث تعريف لها هي ممارسة المواطن لحقه في انتخاب الحكومة التي تَرضى عنها قوات الاحتلال الصهيوني، أما الاستفتاء في معاجم أنظمتنا المستبدَّة فهو تمكين السلطة من تزوير إرادة الناخب وفق الشروط التي تَرضى عنها إدارتا واشنطن وتل أبيب.
ما سبق كان خلاصة قصة وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني التي نتابع مشاهدها مؤخرًا من الأراضي المحتلة، ذلك أن وثيقة الأسرى التي تشغل الرأي العام منذ أواخر مايو الماضي غيَّرت بشكلٍ كبيرٍ إشارات العديد من مفردات الصراع العربي الصهيوني بالأراضي المحتلة، وجعلت من المعارك وصفًا للاقتتال الداخلي بين كوادر فتح وحركة حماس، والمظاهرات؛ رمزًا لشغب المأجورين ضد الحكومة القائمة.
![]() |
|
الرئيس الفلسطيني محمود عباس |
وبرغم أن تلك الوثيقة لم تخرج إلا من سجن واحد هو "هداريم" ولم يطلع عليها قرابة 99% من الأسرى الفلسطينيين في بقية السجون إلا أن محمود عباس- رئيس السلطة الفلسطينية- وضعَها على أولويات القضية الفلسطينية وقرَّر إجراء استفتاء شعبي بشأنها إذا لم تقرّها حكومة حماس الحالية، رغم رفض أسرى حماس والجهاد المطلَق والقاطع لهذا الاستفتاء الذي يدَّعي عباس إجراءه لمصلحتهم.
الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس اعترضت بشكلٍ حاسمٍ على هذه الوثيقة؛ لما تتضمنه من اعتراف ضمني بدولة الكيان الصهيوني وحقّه في الوجود والبقاء، واستهجنت- على لسان المتحدث الإعلامي سامي أبو زهري- إصرارَ أبو مازن على إجراء الاستفتاء رغم استمرار المجازر الصهيونية في قطاع غزة، معتبرةً الاستفتاء خطوةً غير قانونية وانقلابًا على الشرعية التي أفرزتها نتائج الانتخابات العامة الأخيرة.
في حين بدا محمود عباس- ومن خلفه حركة فتح- متمسكًا بالاستفتاء على الوثيقة، واعتبر أنه "أداةٌ ديمقراطيةٌ" لا تحتاج لنص قانوني، مهدِّدًا المتحاورين من الفصائل الفلسطينية في غزة بإجرائه إذا فشلوا في التوصل لاتفاق وطني خلال أسبوع، على أن يكون- بالطبع- مرضيًا لزعماء الاحتلال الصهيوني في تل أبيب.
هذا فيما اتفق محللون سياسيون على أن التطورات الجارية في الوضع الفلسطيني المقصود منها هو إسقاط حكومة حماس بالالتفاف على شرعيتها المستمدة من صناديق الاقتراع، وأكدوا أن الاستفتاء غير دستوري أو قانوني، ولن يكون مخرجًا من الأزمة الحالية كما يدَّعي البعض، ولكنه سيعمل على تفاقمها بتكريس مفهوم الاحتلال.
![]() |
|
د. يوسف رزقة |
وأوضح د. يوسف رزقة- وزير الإعلام الفلسطيني- أن رفض حماس لمبدأ الاستفتاء قائمٌ على ثلاثة أسباب: الأول يرجع لعدم مشروعية هذا الإجراء الذي يريد به عباس أن يتخطَّى حكومة إسماعيل هنية بل ويتخطى المجلس التشريعي، رغم عدم وجود أي نص يدعمه في الدستور أو القانون، مشيرًا إلى أن النظام الفلسطيني نيابيٌّ ديمقراطيٌّ، أي يفترض فيه أن يعبِّر نواب مجلس التشريعي عن رأي الشعب بعد أن قام الناس بانتخابهم.
وأرجع د. يوسف السبب الثاني إلى عدم قبول إجراء استفتاء شعبي يصو

