الأراضي الفلسطينية- عواصم- وكالات

كشفت مصادر فلسطينية وصهيونية عن وجود خطة مصرية لإنهاء التوتر الحالي في الأراضي الفلسطينية وذلك بتخلي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن رئاسة الحكومة الفلسطينية وتولية شخصية تحظى بتوافق الفصائل الفلسطينية على أن يتم تشكيل الحكومة الفلسطينية من خبراء وكفاءات بعيدًا عن الانتماءات السياسية.

 

وذكرت المصادر أن وفد الوساطة المصرية بين الفصائل الفلسطينية اقترح أن يقوم البرلمان الفلسطيني الذي تسيطر عليه حركة حماس بممارسة مهامه الرقابية على أداء الحكومة بما يعني استمرار إشراف الحركة على أداء السلطة التنفيذية في الأراضي الفلسطينية. وفي مقابل ذلك، يقوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإلغاء الاستفتاء على "وثيقة الأسرى" الخاصة بالحوار الوطني الفلسطيني وتسوية القضية الفلسطينية.

 

وأشارت المصادر إلى أن من أبرز الشخصيات المرشحة لتولي منصب رئاسة الحكومة الفلسطينية رجل الأعمال منيب المصري والذي لمع نجمه في الفترة الأخيرة في محاولات التوفيق بين الفصائل الفلسطينية المختلفة والذي يحظى بتوافق الفلسطينيين من مختلف الفصائل.

 

إلا أن المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري نفى لجريدة (القدس العربي) معرفة الحركة بهذه المبادرة المصرية، فيما أشارت مصادر صهيونية إلى أن محمود عباس وافق على المبادرة فيما لم تقرر حركة حماس موقفها وإن قال الصهاينة إن الحركة تتجه إلى الموافقة.

 

على صعيد متصل، بدأت الأطراف الفلسطينية المختلفة في الوصول إلى خططٍ توافقيةٍ للتخفيف من حدةِ التوتر التي يمر بها المشهد الفلسطيني الداخلي حاليًا، فقد توصلت الحكومة والسلطة إلى قرارٍ بدمج القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

 

ففي خطوةٍ يمكنها أن تُسهم في تخفيف حدةِ التوتر بالأراضي الفلسطينية، وافق رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية على دمج أفراد القوة التنفيذية التي شكَّلتها وزارة الداخلية في الأجهزة الأمنية التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية، كما وقَّع رئيس السلطة محمود عباس قرارًا يقضي بضمِّ أول دفعةٍ من القوةِ إلى الأجهزة الأمنية، ويُقدَّر عدد أفراد الدفعة الأولى بـ150 فردًا من إجمالي 3 آلاف عضو بالقوة التنفيذية.

 

إلا أن بعض المصادر الفلسطينية أشارت إلى أن هناك بعض النقاط التي لا تزال غير واضحة في إطار الاتفاق بين الحكومة والسلطة، ومن بينها الإطار الذي سوف ينضم من خلاله أفراد القوة التنفيذية للأجهزة الأمنية، وما إذا كانوا سيتوزعون على الأجهزة الأمنية أو يشكلون قوةً أمنيةً جديدة.

 

وفي ضربةٍ للحصار المالي المفروض على الحكومة والشعب الفلسطينيين، قام وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار بإدخال مبلغ 20 مليون دولار إلى قطاع غزة قادمًا من معبر رفح، وأشارت مصادر أمنية إلى أن الزهار دخل عبر المعبر وكانت بحوزته 12 حقيبةً رفض أن يفتحها أحد، موضحةً أن الزهار قد صرَّح بمحتويات الحقائب وأنه سوف يُسلمها إلى الخزينةِ الفلسطينية، وأكد الزهار أن هذه الأموال سوف يتم تحويلها إلى خزانة وزارة المالية للمساهمة في صرفِ رواتب موظفي السلطة الفلسطينية.

 

وتأتي خطوة الزهار كثالثِ خطوةٍ من نوعها يقوم بها أحد أعضاء الحكومة الفلسطينية أو حركة المقاومة الإسلامية حماس لإدخال أموالٍ إلى الأراضي الفلسطينية لضربِ الحصار المالي والسياسي المفروض من جانبِ الصهاينة والغرب على الفلسطينيين لإجبار حركة حماس التي تقود الحكومة على الاعترافِ بالكيان الصهيوني والتخلي عن المقاومةِ، وهو ما ترفضه الحركة داعيةً الصهاينة إلى الاعترافِ بالحقوق الفلسطينية والمجتمع الدولي لاحترام الخيار الديمقراطي الفلسطيني.

 

وفي زيارةِ رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت إلى فرنسا، أكد أولمرت أن خططه للانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية لا يمكن التراجع عنها، مشيرًا إلى أنه يدعم إجراء الفلسطينيين الاستفتاء على "وثيقة الأسرى"، لكنه أشار إلى ضرورةِ وقف الفلسطينيين لكل العمليات ضد الصهاينة كشرطٍ أساسي لبدء مفاوضات معهم.

 

بينما ذكرت وكالات الأنباء أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد شدد على ضرورةِ حل للوصول إلى تسويةٍ بين الفلسطينيين والصهاينة من خلال المفاوضات، موضحًا رفضه للحلول أحادية الجانب، كما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان في كلمةٍ له أمام الجمعية الوطنية الفرنسية أن السلام القائم على المفاوضات هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأمن للكيان الصهيوني ولكل دول المنطقة.

 

وتنص خطط أولمرت على الانسحاب من أجزاء من الضفة الغربية والاحتفاظ بأجزاء أخرى إلى جانب استمرار السيطرة الصهيونية على مدينة القدس المحتلة وترسيم حدود للكيان الصهيوني بحلول العام 2010م تقتطع أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية، فيما تقول "وثيقة الأسرى" التي أعدها عددٌ من الأسرى الفلسطينيين لدى الكيان الصهيوني بإعلان دولة فلسطينية بجوار الكيان الصهيوني على حدود العام 1967م.