قرر المجلس التشريعي الفلسطيني تأجيل التصويت على قانونية الدعوة للاستفتاء على وثيقة الأسرى، الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ليكون نهاية الشهر الحالي.
وجاء موقف التشريعي بناءً على طلب من نواب حركة حماس، في الجلسة التي شهدت مناقشاتٍ ساخنةً بين نواب حركة حماس وفتح.
وقال نواب حماس إنهم يريدون إتاحة مزيد من الوقت للحوار مع عباس لتسوية الأزمة التي أثارها اقتراح إقامة الدولة الذي يعترف ضمنيًّا بالكيان الصهيوني، وأضافوا أن الطلب سيقدم للبرلمان يوم 20 يونيو الجاري، في الوقت الذي قال فيه أعضاء إن الاستفتاء سيَجري يوم 26 يوليو بصرف النظر عما سيقرره البرلمان.
وقد بدأ المجلس التشريعي اجتماعاته صباح الإثنين 12/6/2006م بجلسة طارئة لمناقشة مدى قانونية ودستورية إعلان رئيس السلطة الفلسطينية طرحَ وثيقة الأسرى لاستفتاء شعبي، ومن بداية الجلسة سادت أجواء من الحدِّيَّة والسِّجال الساخن بين نواب حركتي حماس وفتح حول قانونية انعقاد هذه الجلسة، بالإضافة إلى التعبير عن الاحتجاج على توجيه رسالة من قِبَل رئاسة المجلس التشريعي إلى لجنة الانتخابات المركزية لاستيضاح مدى أحقيتها في الإشراف على تنفيذ الاستفتاء، خلاصته أن قانون الانتخابات العامة المعدل رقم 9 لعام 2005 لا يتضمن نصًّا صريحًا بخصوص تخويل لجنة الانتخابات المركزية في الإشراف على تنفيذ استفتاءات.
وقد حاول العشرات من مؤيدي حركة فتح اقتحامَ مقر انعقاد جلسة المجلس التشريعي بمدينة رام الله، وعندما مُنعوا من ذلك بدأوا بطرق الأبواب بقوة على المجتمعين.
من جانبه قال ياسر منصور- رئيس كتلة حماس البرلمانية في الضفة الغربية- إن عددًا من نواب كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي رفعوا طلبًا بعقد جلسة خاصة وعاجلة لمناقشة الناحية القانونية لموضوع الاستفتاء إلى رئاسة المجلس التشريعي، موضحًا أن فرض الاستفتاء على الشعب الفلسطيني هو التفافٌ على الخيار الديمقراطي الشرعي، والذي أفرز نظامًا سياسيًّا جديدًا بعد الانتخابات التشريعية، لكن الإخوة في فتح لا يشاركوننا هذه النظرة ويتبنون قرار الرئيس ويدعمونه، رغم وجود دلالات قانونية من خبراء بعدم شرعية هذا الاستفتاء.
من جانبه وصف صائب عريقات- كبير المستشارين في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو المجلس- الجلسةَ بأنها يوم أسود للديمقراطية الفلسطينية، وطالب عريقات- في مداخلته أمام المجلس والذي كان يتحدث بحدة عالية الوتيرة- بعدم مناقشة موضوع الاستفتاء من أجل وقف حدٍّ لحالة الاستقطاب الثنائية بين نواب المجلس التشريعي، على حد تعبيره.
على جانب آخر كشف حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وجبريل الرجوب مستشار الرئيس الفلسطيني أن خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحماس- رفض الالتقاء مع الرئيس أبو مازن بعد قيام الأخير بإعلان تحديد موعد الاستفتاء.
وطبقًا لما نشره موقع (فلسطين اليوم) فإن خريشة والرجوب كادا أن ينجحا في ترتيب لقاء بين عباس ومشعل، إلا أن تحديد موعد الاستفتاء حال دون ذلك؛ حيث اشترط مشعل لعقد اللقاء ألا يعلن عباس عن موعد للاستفتاء، وهو ما نقله خريشة لأبو مازن واقترح عليه- في اتصال مع عباس- تأجيل إعلان موعد الاستفتاء، إلا أنه رفض ذلك، لكنه قال: "إني جاهز لأي اتفاق يتم خلال مدة التحضير للاستفتاء، ومستعد للقاء".
وعندما عاد خريشة والرجوب للاتصال بمشعل قال لهما: "طالما أُعلن موعد الاستفتاء فليست هناك ضرورة لهذا اللقاء".