- نبيل عبد الفتاح: ثورة يوليو أبعدت السياسيين عن السلطة
- ضياء رشوان: الانتخاب يقطع الطريق على الجاهلين بالسياسة
- د. أحمد ثابت: المناصب تخضع للتقارير والعلاقات والمصالح الخاصة
تحقيق- علي السطوحي
غابت السياسة عن الساحة.. هكذا وصف الكاتب الكبير فهمي هويدي المشهدَ الراهنَ على أرضِ مصر، في أعقاب ربيع ساخن شهد أزماتٍ حادةً، كان النظام المصري فيها يرفع العصا الغليظة في تصدِّيه لمشكلاتِ الوطن.
السياسة لم تغبْ فقط عن الأزمات؛ بل حتى الخطاب الرسمي للنظام أصبح يسير في وادٍ مخالفٍ تمامًا، ولعلَّ تصريحاتِ أحمد نظيف المتكرِّرة عن أزمة الديمقراطية في مصر أصدقُ دليلٍ على ذلك- وكان آخر هذه التصريحات ما قاله بشأن عدم السماح للإخوان بتكوين كتلة لهم بمجلس الشعب مستقبلاً، وتأكيده ذات المعنى في حوارٍ مع جريدة (المصري اليوم) ثم استهانته بنادي القضاة الذي يعتبره غيرَ ذي صفةٍ رسمية حتى يتحدثَ باسم قضاة مصر، إضافةً لتبرير وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عدم لقائه بمحمود الزهَّار وزير الخارجية الفلسطيني أثناء زيارة الأخير للقاهرة بأن جدول مواعيد الوزير المصري لا يسمح بهذا اللقاء! هذه الوقائع تفرض التساؤل: لماذا غابت السياسة عن مواقف المسئولين في الحكومة المصرية؟
بدايةً يرى نبيل عبد الفتاح (نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام) أن مثل هذه التصريحات التي يخرج بها د. أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري تأتي بعيدةً عن التقديرات السياسية للظواهر والمشكلات التي يعاني منها النظام السياسي في مصر.
وتعكس ثقافة أحد رجال التكنوقراط الذين يعتمد عليهم النظام الحاكم ويفضلهم على أصحاب الخبرات السياسية، ويضيف: إن نظيف ينتمي إلى جيل السبعينيات الذي انخرطت بعض عناصره في حركة سياسية مختلفة الطيف من اليسار إلى الحركات الإسلامية وخاصة (الإخوان المسلمون)، وأكسبتها هذه التجربة خبرةً بالعمل السياسي، والمعروف عن أحمد نظيف أنه ابتعد عن العمل السياسي في هذه الفترة وربما اقتصرت خبرته بالسياسة على ما فرضه واقع توليه رئاسة الوزراء مثل ذلك أو تعاطيه مع المواقف السياسية.
لكن الباحث نبيل عبد الفتاح يرى أن نقص الثقافة والخبرة بالعمل السياسي لدى مسئولي الدولة لم يكن وليدَ اللحظة؛ بل هو عُرفٌ ترسَّخ منذ ثورة يوليو، ويقوم على أن النخبة الحاكمة في مصر لها مصادرُ تجنيديةٌ للسلطة يتم فيها إقصاء من لهم اشتغالٌ بالعمل السياسي، وتستبدلهم إما برجال الأعمال أو التكنوقراط أو شخصيات عسكرية وموظفين سابقين بالجهاز الأمني أو المدني للدولة ولا تتوافر لهم الخبرة السياسية.
وهؤلاء هم أصحاب العددية في الوزراء والمحافظين وكبار رجال الدولة مما يعكس غيابًا للرؤية السياسية لدى النظام؛ لأن رجل السياسة من مزايا أن له عقلاً سياسيًّا يستطيع أن يتخلص من أصعب المواقف ولا يوقع حكومته في الحرج.
ويعتبر عبد الفتاح أن نوعًا من الإقصاء المنهج يتم لكل من له سابق عمل أو خبرة سياسية، ويشير في هذا الصدد إلى تخوف السلطة من عدم قدرتها على ضمهم تحت جناحها وضمان التحكم في تصرفاتهم وفقًا لإرادة القيادة السياسية.
وفي نفس الإطار فإنَّ د. أحمد ثابت الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسة يفسر غياب الحس السياسي لدى وزراء مصر بأنه نتيجة طبيعية لمعايير اختيارهم التي تتم في إطار بعيد تمامًا عن المعايير السياسية والاجتماعية التي تتم في أي بلدٍ ديمقراطي، وأنها تعتمد على مدى ولائهم للنظام بدرجةٍ أساسيةٍ إضافةً إلى العلاقات الخاصة التي تحكمها مصالح شخصية في المقام الأول، وتبقى الكلمة الأخيرة للأمن وما يقدمه من تقارير عن كل من يتم ترشيحه.
ويمضي في القول: إن النظام الحاكم على اقتناعٍ تام بأن مهام الوزير أو رئيس الوزراء فنية وإدارية فقط فهو يقوم بتسيير الأمور ومن يصدر القرار هو رئيس الجمهورية.
ويضيف أ