كتب- حسونة حماد

أكدت الندوة التي نظمها مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط بوكالة أنباء الشرق الأوسط الخميس 31/5/2006م- بالتعاون مع مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية "السيداج الفرنسي" تحت عنوان (التعايش في مصر.. حاله ومآله)- أن مصر في اللحظة الراهنة أفضل بكثير من دول عربية أخرى بالنسبة لحالة التعايش بين المسلمين والمسيحيين، رغم ما وقع مؤخرًا من بعض الحوادث التي سبَّبت احتقاناتٍ بين عنصري الأمة والتي تشير إلى أن هناك أشياء تلوح في الأفق ربما تجرح هذا التعايش الذي مثَّل سمةً أساسيةً لشخصية مصر على مدار القرون الفائتة.

 

وأوضحت أن حالات تعرُّض بعض الدول العربية لاحتقانات مستمرة تتفاوت من حيث الحجم والتأثير- مثل ما يجري في سوريا بين العرب والأكراد وفي المغرب العربي بين العرب والأمازيغ وفي السودان بين شماله وجنوبه وشرقه وغربه- هي حالاتٌ تستغلها قوى خارجيةٌ في تحقيق إستراتيجياتها بمنطقتنا على حساب المصالح العربية المشتركة، وبيَّنت أنه لا يمكننا أن نلوم الخارج في بحثه عما يعزِّز العناصر التي تحقق مصالحه، بل نلوم أنفسنا على أننا نحرث الأرض أمامه بما نزرعه من أحقاد وضغائن في نفوس أبناء الدولة الواحدة.

 

جاءت هذه الندوة لتأسيس مشروع بحثي عن "المعايشة في مصر" يَرمي إلى بناء إجراءاتٍ من شأنها تعزيز فرص التعايش بعد تشخيص مشكلاته وترسيخ مبادئه وما يقود إلى صيانة الوطن من أي فتنة تؤثر سلبًا على تجانس وتآلف عنصري الأمة.

 

وقام المشاركون في الندوة التي افتتحها عبد الله حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء (الشرق الأوسط) والدكتور آلان روسيون مدير "السيداج" بمناقشة ورقة عمل قدمها الدكتور عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط تحوي تحليلاً أوليًّا لهذه المسألة، منطلقًا من اقتناع مفاده أن ترك الأمور على حالها من دون علاج شفاف والاكتفاء بالمسكنات أو اللجوء إلى أي مخزون تاريخي محمل بالتسامح والتفاهم أو معالجة المسألة على مستوى النخب لم يعُد يمثل حلاًّ كافيًا بوسعه أن يقضي على أي مؤثرات سلبية على التعايش، خاصةً مع وصول المشكلة إلى الجماهير العريضة التي كانت في السابق تضرب مثلاً ناصعًا في احترام العيش المشترك، وأكدت أن حلَّ المشكلة لن يتم على الوجه الأكمل إلا في إطار إصلاح سياسي تستقرُّ فيه قواعد دولة مدنية ديمقراطية تقوم على مبدأ المواطنة.

 

وشدَّدت الورقة على أن يكون حلّ هذه المشكلة بأجندة مصرية، رافضةً أي نزاع للاستقواء بالخارج، موضحةً أن الخارج لا يمكنه أن يضحِّي بمصالحه من أجل أحد، واقترحت عدة مبادئ للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وفي مقدمتها الفصل بين الجماعة السياسية والجماعة الدينية والعلمانية الجزئية، والفصل بين النص والممارسة والاعتراف المتبادل بالتجاوزات التي تجري من الطرفين والتركيز على الحاضر دون الماضي.

 

شروط التعايش

 
ووضعت الورقة عدة شروط للتعايش: منها أن يكون الحوار متكافئًا بين الأطراف المشاركة في حياة واحدة، سواءٌ كانوا أفرادًا أو جماعاتٍ وأن يعلو التحاور والتفاهم فوق أي عصبيات، كما يجب الاستعداد للتعامل بتسامح مع الآخر وقبول الآراء المضادة، وعدم النظر إلى هذا التسامح على أنه علاقة بين طرفين أحدهما أقوى من الثاني، بل باعتباره ضرورةً حياتيةً.

 

وأكدت الورقة توافر عناصر عدة تعزز فرص التعايش في مصر، رغم محاولة النيل منه، إما بفعل سلوكيات بيروقراطية وأمنية، أو ما تفعله جماعة أقباط المهجر، وتزايد موقع الدين في الصراعات الدولية وتقدمه بشكل مذهل ومؤسف، وحددت الورقة هذه العناصر في التجانس العرقي والانتشار الجغرافي والموروث الشعبي للمصريين، رغم اختلاف الدين، علاوةً على ما تفرضه علاقات السوق أو المصالح الاقتصادية المتبادلة والخوف من عواقب الفتنة.

 

وتقترح الورقة أكثر من وسيلة يمكن استخدامها في تعزيز