محمد أبو سعدة- مصر يقول:

* أنا شاب عمري 25 عامًا تقدمت لخطبة فتاة متدينة وتحفظ كتاب الله تعالى ومن عائلة ملتزمة، ولكن بعد مرور حوالي شهرين ومن خلال علاقتي بها اكتشفت أنها عنيدةٌ جدًّا، بل وتكاد لا تحترمني، ومشاعرها تجاهي من وجهة نظري متناقضة، فأحيانًا أشعر بحبها وأحيانًا لا، حتى إني الآن لا أعرف مشاعري تجاهها، على الرغم من أني كنت أحبها حبًّا شديدًا، ولكنَّ كرامتي لا تسمح لي بالاستمرار معها؛ لذلك أحاول الآن أن أتركها.

 

ولكني قبل خطبتها كنت قد استخرت الله في امرأة أخرى غيرها إلا أن خطيبتي الحالية جاءت إليَّ في المنام مرتَين مع أنها لم تكن تشغلني بالمرة، وعندما تقدمت إلى أبيها وافق عليَّ بسرعة، بل وتمَّ التعجيل بالخطبة فرحًا بي، وزادت علاقتي بأهلها، وزاد الحب، وأخاف إن فسخت الخطبة أن أخسرهم جميعًا.. أنا تائه لا أعرف ماذا أفعل!!

 

تجيب على الاستشارة الدكتورة حنان زين- الاستشاري الاجتماعي للموقع:

** هنيئًا لك يا بني خطبتك لفتاة تحفظ كتاب الله ومن عائلة ملتزمة، وعلى ما يبدو أنك شاب طموح وملتزم، بدليل إقدامك على الخطبة وعمرك 25 عامًا، فبارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

 

ولكن أرجو ألا تكون متسرِّعًا في قراراتك، فأنت قد خطبتها منذ شهرين فقط، أي عدد مرات زياراتك ليست كثيرة، ومدة شهرين لا تُعتبر فترةً كافيةً لاكتشاف طبائعها؛ لذلك أنصحك أن تأخذ فترة لتفهمها وتفهمك، وخاصةً أنها ملتزمة، وقد تكون بعض تصرفاتها من باب سدّ الذرائع، فتبدو لك أنها لا تحترمك أو..

 

وهناك أفكار كثيرة لوضع مواثيق للحياة المستقبلية، مثل: اقترح عليها مناقشة بعض سمات السعداء مأخوذة من مقالة للراحل عبد الوهاب مطاوع، بالإضافة إلى بعض الاقتراحات أخرى، وقوما بمناقشة ما ورد فيها بعد ما يقرأها كل فرد على حدة، وتحدَّثا بأُلفة وحب لا بلغة الاتهام والتصريح، وتذكَّرا قصة الدبة التي قتلت صاحبها لتهش ذبابة من على وجهه، أي أن الدبة كانت تحبه ولكنها لم تفهم طبيعته كإنسان، وبعد مناقشة سمات السعداء يمكن أن يكتب كل فرد ما يتمناه في الطرف الآخر وإيجابيات كل طرف ثم مرة أخيرة سلبيات كل طرف وكيف يتخلص منها كل طرف، مع مراعاة أن تراجع طريقة حوارك معها يا بني، فهي امرأة، وتحتاج أن تشعر منك بحبك وحنانك من بين كلامك، كما تحتاج أن تعترف لها بإيجابياتها وفرحتك بها، وأن تشجعها على كل ما هو طيب، وأن تعلن حبك لها من خلال الهدايا والاهتمام بمناسباتها الشخصية.

 

ومعرفة طبيعة حوار المرأة، وطبيعة حوار الرجل من الأشياء التي تساعدك على فهمها.. فمثلاً الرجل يتكلم في موضوع واحد، ويتواصل في عباراته وأحاديثه، ولكنَّ المرأة تنتقل من موضوع إلى موضوع دون أن يكون للموضوع الأول صلة بالموضوع الثاني، وهذا يدل على احتياجها الماس للحوار، وما عليك إلا أن تطمئن إلى أنها قد أنهت حوارَها دون أن تشعر بملل منها، وخاصةً أن الشريعة علمتنا أن نسمع ونعطي حريةً للتعبير، وأن تدعو الله ليل نهار أن يؤلف بين قلوبكما وأن ييسر لكما أمرَكما.

 

وأحيانًا كثيرة فترة الخطبة بالنسبة للملتزمين يكون بها كثيرٌ من الصعوبات التي يمكن أن يتم تلافيها في العقد إن شاء الله، ولا مانع من الصراحة بينكما ولكن دون اتهام، واستمر في الكلمة الطيبة وتذكر قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِيْ السَّمَاءِ* تُؤْتِيْ أُكُلَهَا كُلَّ حِيْنٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم: 24، 25) وقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِيْ هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِيْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيْمٌ﴾ (فصلت: 34).

 

واستمِرَّ على ذلك مدةً لا تقل عن أربعة أشهر، وكن على تواصلٍ معنا لنستطيع مساعدتك، مع دعواتي بالتوفيق والسداد.