اتهمت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية صحيفة الأهرام المصرية الرسمية بتحريف أجزاء من مقال "ديفيد كيركباتريك" المنشور بتاريخ 7 أكتوبر الجاري في محاولة منها لتلميع عبد الفتاح السيسي خاصة بعدما كشف "كيركباتريك" رد الفعل الصامت من الدبلوماسيين في الأمم المتحدة بعد كلمة السيسي على عكس ما صوره الإعلام المصري من أن السيسي لاقى بعد كلمته حفاوة بالغة من دبلوماسيي العالم.


وكان "كيركباتريك" أشار في مقاله إلى أن من قاموا بالتصفيق للسيسي بعد كلمته في الأمم المتحدة هم مجموعة من الدبلوماسيين المصريين الذين جاءوا مع السيسي لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة على عكس ما صوره الإعلام المصري من أن التصفيق كان مصدره دبلوماسيي العالم.


وننشر هنا ما جاء في صحيفة "النيويورك تايمز" بتاريخ 7 أكتوبر مع مقارنته بما جاء من ترجمة مغلوطة في صحيفة الأهرام المصرية.


ترجمة مقال النيويورك تايمز:


بعد أيام قليلة من الافتتاحية التي قامت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية بنشرها مطالبة فيها بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر في ظل استمرار القمع الذي يمارسه النظام المصري الحالي ضد الشعب تحت حكم عبد الفتاح السيسي الذي وصفت الصحيفة الانتخابات التي جاء بها بالمزورة بعد انقلاب عسكري على رئيس منتخب ديمقراطيا، قامت الصحيفة اليوم بنشر تقرير جديد يتناول انحسار موجة الاحتفاء الشعبي في مصر بالسيسي الذي وقف بجانب إسرائيل ضد حركة حماس في قطاع غزة.


وأكدت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية في تقرير لـ"ديفيد كيركباتريك" انحسار موجة الاحتفاء الشعبي بالسيسي مقارنة بما كانت عليه العام الماضي حيث لم تعد توضع صوره على الكعك أو الملابس وحتى الصحف الحكومية لم تعد تقدمه على أنه الشخص الذي لا تشوبه شائبة.


وأشارت إلى أن أكثر استطلاع رأي ذو مصداقية أجراه مركز "بيو" الأمريكي أظهر في مايو الماضي أن 54% من المصريين ينظرون بإيجابية تجاه السيسي مقابل 45% ينظرون تجاهه بسلبية وهي النسب التي تتشابه مع ما حصل عليه الدكتور محمد مرسي خلال وجوده في السلطة العام الماضي.


ونقلت عن الدكتور سمير شحاته أستاذ العلوم السياسية بجامعة أوكلاهوما أن المصريين رأوا أنه لا توجد معجزرة فيما يتعلق بالسيسي.


وأبرزت الصحيفة خداع الإعلام المصري للشعب عندما ادعى أن قاعة الأمم المتحدة عجت بالتصفيق عندما هتف السيسي "تحيا مصر" هناك,مشيرة إلى أن الدبلوماسيين ظلوا صامتين إلا أن بطانة وحاشية السيسي هم الذين قاموا بالتصفيق له.


وأضافت أن الإعلام ومؤسسات الدولة تحاول بناء جدار من القدسية حول السيسي على غرار ما كان يحدث في مصر خلال حكم محمد علي باشا في القرن قبل الماضي.


وتحدثت عن أن السيسي قام بإجراءات كانت صعبة بالنسبة للرؤساء السابقين في مصر مثل وقوفه بجانب إسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس وعرقلته للضغوط التي قام بها دبلوماسيون غربيون رفيعي المستوى لإطلاق سراح الصحفيين الدوليين الذين زج بهم في السجن باتهامات مسيسة، فضلا عن رفعه للدعم وهي الخطوة التي خشي من قبله من الرؤساء من الإقدام عليها.


ونقلت عن الدكتور خالد فهمي أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية أن السيسي في الداخل والخارج اعتمدت على المخاوف بشأن الفوضى التي تجري في الدول المجاورة مشيرا إلى أن السيسي خلال حواره مع مجلة "تايم" الأمريكية تحدث عن أن مصر كادت أن تدخل في دائرة التطرف وأن أمريكا حينها كانت ستشعر بالحاجة لتدمير مصر وهو ما دفعه للإطاحة بنظام مرسي.


وذكرت الصحيفة أن مؤسسات الدولة حاليا من جيش ومخابرات وأمن وقضاء وغيرها خاضعة للسيسي أكثر مما كانت في عهد عبد الناصر لأنهم يعتبرونه منقذهم مضيفة أن القتل الجماعي والاعتقالات التي حدثت في عهد السيسي ضد الإخوان تجاوزت ما قام به عبد الناصر خلال حكمه.


وتحدثت الصحيفة إلى خالد داوود المتحدث باسم حزب الدستور الذي أيد الانقلاب والذي يشعر حاليا بالحزن والمرارة مشيرا إلى أن الحكومة الحالية لا تستمع إلى الأحزاب السياسية وأن مصر تشهد تراجعا للحريات السياسية فضلا عن تضييق مساحة النقاش السياسي.


وذكر أن ما يحدث الآن يسير في اتجاه معاكس تماما لما كنا نأمله مشيرا إلى رفضه حكم مصر من قبل جنرال عسكري.


وتحدثت الصحيفة عن أن الأحزاب الصغيرة غير الإسلامية التي أيدت الانقلاب تشتكي من عدم إنصات السيسي لشكواهم بشأن تأخر إجراء الانتخابات البرلمانية فضلا عن عدم تعامل السيسي مع الشكاوى بشأن القيود لحكومية الجديدة على الحريات والشكاوى المتعلقة بنظام التصويت التي يقول خبراء أنها ستضمن برلمانا من الموالين للسيسي.


وأضافت الصحيفة أن السيسي لم يعد ينظر إليه في الخارج على أنه قائد انقلاب خاصة بعد اعتراف الأمم المتحدة به ولقائه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما.


ترجمة المقال بصحيفة الأهرام المصرية:


قال الكاتب ديفيد كيركباتريك إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد صورته أمام الرأي العام الدولي كرجل دولة يحظي بالاحترام والتقدير في المنطقة من خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.


وأوضح كيركباتريك في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أمس أن السيسي استطاع "تغيير الطريقة التي يلقي بها الرؤساء الخطب في الأمم المتحدة"، من خلال إنهاء خطابه، وهو يهتف "تحيا مصر".


ووصف الكاتب المشهد الفريد من نوعه في مقر الأمم المتحدة, عندما لقي السيسي تصفيقًا حارًّا من قادة العالم المجتمعين بعد هتافه "تحيا مصر".


ورأي كيركباتريك أن السيسي استطاع أن يمحو صورة كانت في أذهان البعض أن ما حدث في مصر في يونيو 2013 " انقلاب" وليست ثورة.


وذكر أن حكم السيسي أصبح يعتمد علي قوة شخصيته وشعبيته الجارفة بشكل غير مسبوق, من خلال الدعم الذي يلقاه في الدولة المصرية ومن قِبَل حلفائه، وهو الأمر الذي عزز من سلطته وتوج كل ما قام به منذ اندلاع ثورة 30 يونيو.


ولفت كيركباتريك إلي أن جميع الدبلوماسيين كانوا في حالة من الصمت والاستمتاع خلال كلمة السيسي.


وأشار إلي تصريح خالد فهمي أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية في القاهرة, والذي قال فيه إن ما يحدث الآن يعد سابقة في التاريخ المصري الحديث وكل ذلك مجرد بداية لظاهرة جديدة في حكم مصر.


ودلل كيركباتريك علي ذلك من خلال اتخاذ السيسي إجراءات لم يجرؤ أحد من رؤساء مصر السابقين علي اتخاذها مثل رفع الدعم عن أسعار الوقود والتي كانت تعد أمرا غير قابل للمس بدون أي معارضة أو احتجاجات تذكر من الرأي العام أو الشارع المصري.