قالت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية: إن تقدم الحوثيين السلس في العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر الماضي لم يجذب انتباه سوى القليل في ظل الصراعات التي تشهدها العراق وسوريا حاليًا وذلك على الرغم من أن صعودهم يبدو أنه سيعيد تشكيل السياسة اليمنية بشكل جذري.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين واجهوا مقاومة قليلة خلال تقدمهم وتمكنوا من هزيمة الشخصيات السياسية الكبرى في البلاد فضلا عن أكبر حركة إسلامية هناك في حين وقعوا على اتفاق للمشاركة في السلطة مع الحكومة يبدو أنه سيعزز وضعهم كأكبر قوة معارضة هناك.
 
وذكرت أن صعود الحوثيين الأخير جلب الخوف في البلاد لكنه في ذات الوقت لاقى ترحيبا من قبل من أيدوا المطالب الشعبوية التي رفعها الحوثيون أو من الذين تعبوا من الفشل الحكومي.
 
وتحدثت عن أن صعودهم كذلك أثار مخاوف بشأن إمكانية اندلاع صراع طائفي في دولة تواجه تهديدا من قبل متمردين متشددين سنة.
 
وذكرت أن قيادة الحوثيين ينتمون للطائفة الزيدية التي تمثل من ربع إلى ثلث سكان اليمن لكنهم اشتكوا لعقود من تهميشهم من قبل الحكومة.
 
وأبرزت قيام مسلحين أمس يعتقد أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بمهاجمة مكاتب حكومية ومواقع أمنية مما أسفر عن مقتل 29 شخصا وعزز المخاوف من إمكانية حدوث رد فعل عنيف من قبل المجموعات السنية المتشددة بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة.
 
وتناولت الصحيفة المخاوف من أن نجاح الحوثيين قد يؤدي إلى موجة جديدة من التدخل الأجنبي خاصة أن السعودية تعتبر الحوثيين وكيلا عن إيران وأصابها التوتر من التطورات الأخيرة في اليمن.
 
وأشارت إلى أن اليمنيين يرغبون في الحكم على الحوثيين على أساس مدى قدرتهم على تقديم حلول أفضل لحل المشكلات التي تواجه اليمن كالفقر والفساد ومواجهة الصراعات المسلحة وغيرها.
 
وتحدثت عن أن الحوثيين التحقوا بالثورة ضد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح عام 2011م وهو ما ساهم في توسيع قاعدة التأييد لهم وعزز الآمال في أنهم سيشاركون في وضع السياسات بعد رحيل صالح إلا أن الحوار الوطني الذي كان جزءا من الاتفاق بشأن رحيل صالح لم يقدم أية نتائج للمواطنين اليمنيين وهو ما دفع الحوثيين للخروج في مظاهرات ضخمة منذ أغسطس الماضي.
 
ونقلت عن "أبريل لونجلي ألاي" الباحث في الشأن اليمني بمجموعة الأزمات الدولية أن الوضع في اليمن كان مهيئا للاحتجاجات الشعبية والحوثيين كانوا مستعدين للحشد وحققوا نتائج ملموسة سريعا فأعادوا من الجديد الدعم للوقود وأطاحوا بالحكومة وحسنوا الكهرباء ورفعوا الحظر عن ركوب الدراجات البخارية.
 
وأبرزت الصحيفة تصريحات "علي الفقيه" أحد الصحفيين المعروفين في اليمن والمنتقد للحوثيين والتي أشار فيها إلى أن الجماعة بدأت في طرد المسئولين الذين يرفضون التعاون معها وتحل محلهم بأتباعها.
 
وأشار "أبريل" إلى أن ما يقوم به الحوثيون بشأن التخلص من المسئولين المعارضين لهم قد يؤدي إلى إعادة الجماعة لتكرار أخطاء الحكومات التي سبقتها وذلك إذا حاولوا استبعاد معارضيهم ومن بينهم الإسلاميين من العملية السياسية الناشئة.
 
واختتمت الصحيفة بأن بعض اليمنيين لا يشعرون سوى بالقليل من القلق بشأن الحرب واستمرار تدهور الأوضاع في البلاد وكذلك صعود الحوثيين ويريدون فقط أن يتركوا وحدهم وشأنهم فهم يريدون الأمن والأمان بغض النظر عمن في السلطة.