انتقدت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية قيام النظام الجديد في مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في يوليو الماضي بإعادة البلاد إلى الحكم الاستبدادي عبر سجن المعارضين السياسيين وإسكات المنتقدين وتشويه صورة الإسلاميين السلميين.

 

وأشارت إلى أن حكام مصر الآن يعتبرون أن المعونة العسكرية الأمريكية السنوية لمصر حق دائم مقابل توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979م في وقت فشلت فيه أمريكا في تغيير هذه الفكرة.

 

وأضافت أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عليها الآن أن تغير ذلك الاعتقاد عند المصريين، مشيرة إلى أن فشل الإدارة الأمريكية في تخفيض تلك المساعدات بشكل كبير لاحقًا هذا العام عندما تواجه خيارات صعبة تتعلق بمستقبل مصر لن يمكن الدفاع عنه.

 

وتحدثت عن أن قادة الإخوان المسلمين الذين أصبحوا قادة الحراك السياسي في ضوء ثورة 25 يناير 2011م يقبعون الآن في السجن ووصفوا بشكل غير نزيه بأنهم إرهابيين.

 

وذكرت أن ما حدث ترك جيلاً كبيرًا من مؤيدي الإخوان بدون قيادة توجههم، مما ينذر بإمكانية اتجاه بعضهم نحو التسلح.

 

وحذرت من أن ما تقوم به السلطات الاستبدادية في مصر من سحق لمعارضيها قد يقنع عددًا كبيرًا من المواطنين المصريين بأن العنف هو الأداة الوحيدة التي يمتلكونها للعودة إلى الديمقراطية.

 

وأضافت أن مصر اليوم أكثر قمعًا مما كانت عليه في أكثر الفترات قتامة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ففي عهد السيسي تقمع حكومته المتظاهرين وتشدد قبضتها على إعلام الدولة وتحاكم الصحفيين.

 

وتحدثت عن أن الدولة بصدد إصدار قانون من شأنه أن يعاقب بالسجن لفترات تصل إلى السجن مدى الحياة للأشخاص الذين يتلقون تمويلاً أجنبيًّا، مضيفة أن الإجراء الذين من المفترض أنه صمم لمحاربة الإرهاب مشابه للسياسات التي استخدمتها الدولة لقمع أنشطة المنظمات الداعمة للديمقراطية.

 

وذكرت أن الجيش المصري الذي يقاتل المسلحين في سيناء دخل إلى مناطق سكانية واستخدم دبابات أمريكية الصنع في قصف تلك المناطق.

 

وأضافت أنه عندما سعت منظمة هيومان رايتس ووتش لإصدار تقرير عن تعامل السلطات المصرية الوحشي مع المتظاهرين المعتصمين في رابعة العدوية الذي قتل فيه نحو 900 متظاهر قامت السلطات بمنع ممثلي المنظمة من دخول البلاد.

 

وسخرت الصحيفة من خطاب السيسي أمام الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه وصل للسلطة عبر انتخابات مزورة وظن أن باقي دول العالم لم تلاحظ ذلك ومع ذلك ادعى في خطابه أنه يبني مصر جديدة تحترم الحقوق والحريات وتضمن التعايش بين جميع المواطنين بدون استثناء أو تمييز.

 

وانتقدت الصحيفة انحسار انتقاد المسئولين الأمريكيين للنظام المصري الجديد والذي يفضلونه كحليف حتى لو كان مستبدًا فهو يسمح لهم باستمرار أولوية المرور في قناة السويس للسفن الحربية الأمريكية فضلاً عن فتح المجال الجوي المصري دون قيود أمام الطائرات الأمريكية.

 

وتحدثت الصحيفة عن أن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عليه أن يؤكد للكونجرس الأمريكي قريبًا على أن مصر لا تسير على المسار الديمقراطي وهو ما سيحرمها من نحو 650 مليون دولار قيمة دبابات ومقاتلات أمريكية.

 

وأضافت أن مصر تثمن الإمدادات العسكرية الأمريكية واستمرار التعاون والتنسيق من مصلحة الجانبين لكن المسئولة تقع على عاتق القاهرة لكسب ذلك.