في حوار من حواراتنا الدائمة مع الأصدقاء، رفقاء الثورة على الانقلاب العسكري الغاشم، أولئك الذين لا يغيبون عن فعالية أو مسيرة أو وقفة، لأجل أن ينادوا مع المنادين (يسقط يسقط حكم العسكر).



في حوار من هذه الحوارات التي تثور بيننا دائمًا كلما نلتقي في هذه الفعاليات، عندما ننتحي جانبًا لنتبادل أطراف الحديث سريعًا قبل أن يهم الركب بالحراك.


قال أحدهم: وماذا بعد أيها الرجال.


ابتسم الموجودون ابتسامة المستهجنين.


ورد أحدهم: يبدو أننا نحرث في الماء، ويبدو أن هذا الانقلاب سيعايشنا طويلاً.


فقال آخر: الانقلاب بهذا الشكل الذي نحن عليه سيعايشنا طويلاً. الأمر قطعًا يحتاج إلى تغيير في النهج وإبداع في الوسائل.


رد آخر: والتحالف الذي لا نسمع عنه إلا بعد كل فترة حينما يتحفنا ببيان من بياناته العبثية المحفوظة المكررة.


هكذا يدور الحوار............


أما أنا، فأنا من الذين يثمنون دائمًا ما هو كائن، ويسعون جاهدين مع الساعين من أجل تحصيل ما يجب أن يكون، لكني دائمًا لا أبخس الجهد الموجود- حتى وإن كان قليلاً- من أجل أن أدلل على احتياجنا لجهد أكبر أو جهد مختلف.


ولا أحب أن تظل نغمة اتهام القيادات بالتقصير هي النغمة السائدة. لا أحب ذلك حينما يثور الحديث عن سبب ما وصلنا إليه. حيث يذهب الكثيرون إلى أنه من أخطاء القادة والموجهين، وأنهم وحدهم يتحملون وزر ما نحن فيه.

ولا أحبه أيضًا حينما نتحدث عن واقع ما صرنا إليه وطريقة مواجهته، حيث ينال القيادة أيضًا الكثير من اللوم والعتاب والتأنيب حول أساليبها وطرقها وخططها للمواجهة.


ويقيني الذي أؤكد عليه دائمًا هو أن ما وصلنا إليه من واقع الانقلاب العسكري الغشوم لم يكن أبدًا بأخطاء القيادة ولا بطريقتها أيام كانت في سدة الحكم، ويقيني أن ذلك كان مخططًا أكبر من أي تنظيم وقيادة. قد كان مؤامرة عالمية يعجز عن مواجهتها أي تنظيم وأي قوة.


ويقيني أيضًا أن أي تقصير أو خلل أو قصور في طريقة المواجهة التي تثور في الشارع الآن لا يعود إلى القيادات أيضًا، وذلك لأن قيادات التحالف وقيادات الإخوان دائمًا ما يؤكدون على أن واقع الحركة على الأرض إنما يرسمه ويحدده الثوار أنفسهم الذين هم على الأرض، ولم يضع التحالف ولا الإخوان في ذلك أي خطط ألزموا بها أي أحد في أي مكان، ولم يضعوا أي قيود معيقة في ذلك.


ولم يتحدثوا في هذا الأمر إلا في إطار واحد جامع للحركة والثورة، ذلك الإطار هو إطار السلمية، السلمية التي لا يختلف عليها أي من الثائرين لا في القيادة ولا على الأرض.


وهذه السلمية جاء تفسيرها من أكثر من جهة وبأكثر من لسان، فاتفق الجميع على أن (كل ما دون الدماء هو سلمية)، وأصبح هذا المبدأ معلومًا من الثورة بالضرورة. ثم تُرك الأمر بعد ذلك للثوار على الأرض، كل يفعل ما يقدر عليه وما يحتمل أن يفعله نظرًا لظروف واقعه ومكانه.


وبالتالي، يتأكد لنا أن الحركة على الأرض هي بنت محركيها لا منظّريها، ومن هنا فأي تقصير- إن قيل به- فهو تقصير المتحركين أنفسهم.


وأنا لا أرى بعد ذلك تقصيرًا، وأرى أن حركة الثوار إلى الآن على الأرض بحالها الراهن هي أقصى ما يملك الثوار أن يأتوا به. فعدوهم باطش طاغٍ، أعطى له العالم كله كل الأضواء الخضراء من أجل أن يفعل أقصى ما يستطيعه حتى يخمد صوت هذه الثورة المحورية في مستقبل العالم العربي كله. فهي ثورة مصرية، لكنها إن أتمها الله بالنجاح فإن لها ما بعدها، مما سيكون تأثيره على العالم العربي كله وعلى ثوراته الدائرة، ومن وراء ذلك سيكون لهذه الثورة تأثير على العالم أجمع، عندما يفيق بها العالم العربي من غفوته، وينطلق المارد من قمقمه.


أعود لحوار الأصدقاء....

يحتدم الحوار، وتبدأ نبرات الكلام في التصاعد والحدّة 

ويظهر أن اليأس يلف بكثيرين منهم 
وهنا يخرج أحدهم قائلاً:
ماذا لو كان الانقلاب أكبر منا.
كانت كلمة صادمة للجميع
بادرته بعد هنيهة من التفكير فيما قاله 
وقلت: ماذا تقصد.


فقال: يا يأيها الرفاق، نحن أمام انقلاب عسكري كبير، يدعمه العالم كله، وما يجب علينا هو أن نقاومه بما نستطيع، حسبة لله تعالى، ورغبة في مصلحة أوطاننا، وأنا أرى أننا نجتهد في ذلك قدر ما نستطيع، وما نستطيعه هو الموجود الآن على الأرض، وربما لا نستطيع غيره، فلا تحملوا أنفسكم أكبر من طاقتها، واعلموا أن ما أنتم عليه هو المطلوب منكم، والنتائج بيد الله، ومن الممكن أن يكون الانقلاب في نهاية الأمر أكبر ما طاقتنا وقدرتنا، وساعتها لن نخسر الثواب من الله على جهدنا وجهادنا، ولن نخسر أيضًا شرف المحاولة، وشرف عدم الرضوخ والاستسلام للظالمين. فالهزيمة بعد الجهد والكد لا تعيب، إنما العيب في الخنوع والاستسلام من أول المعارك جبنًا وخورًا.


قال الصديق هذا الكلام أو قريبًا منه.


أعجبني جدًّا كلام الصديق في مجمله، غير أن حديثه عن إمكانية أن يكون الانقلاب أكبر منا، هو الذي لم يعجبني.


لا أحب أن أسمع هذه الكلمة أبدا حتى وإن كانت كلمة واردة منطقيًّا وعقليًّا.


هي كلمة لا يجب أن ترد على أذهاننا أبدًا، وإذا ما وردت فيجب علينا أن ندفعها ونستعيذ بالله منها كما نستعيذ به من وسوسات الشياطين.


الانقلاب ليس أكبر منا ولن يكون، ولا يستطيع انقلاب مهما بلغ في قوته وقدرته وإحكامه أن يظل يقاوم ثورة عليه دائرة ومستمرة. وهتاف الثائرين في الشوارع- على الرغم من بساطته التي يتخيلها البعض- هو نار تحرق على الانقلابيين أحلامهم ويقظتهم.


إذا كان الانقلاب قد نجح حتى الآن في البقاء والاستمرار والحصول على القبول الدولي الرسمي، فإن ثورتنا قد نجحت حتى الآن في البقاء والاستمرار والحصول على القبول الدولي الشعبي.


ثورتنا أصبحت ثورة معلمة وملهمة، واستمرارها شيء أذهل المنقلب الغادر بعد كل بطشه وجبروته.
المعركة هي معركة صبر، وإنما النصر صبر ساعة، وإن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون.
في حوار من حواراتنا الدائمة مع الأصدقاء، رفقاء الثورة على الانقلاب العسكري الغاشم، أولئك الذين لا يغيبون عن فعالية أو مسيرة أو وقفة، لأجل أن ينادوا مع المنادين (يسقط يسقط حكم العسكر).


في حوار من هذه الحوارات التي تثور بيننا دائمًا كلما نلتقي في هذه الفعاليات، عندما ننتحي جانبًا لنتبادل أطراف الحديث سريعًا قبل أن يهم الركب بالحراك.


قال أحدهم: وماذا بعد أيها الرجال.


ابتسم الموجودون ابتسامة المستهجنين.


ورد أحدهم: يبدو أننا نحرث في الماء، ويبدو أن هذا الانقلاب سيعايشنا طويلاً.


فقال آخر: الانقلاب بهذا الشكل الذي نحن عليه سيعايشنا طويلاً. الأمر قطعًا يحتاج إلى تغيير في النهج وإبداع في الوسائل.


رد آخر: والتحالف الذي لا نسمع عنه إلا بعد كل فترة حينما يتحفنا ببيان من بياناته العبثية المحفوظة المكررة.


هكذا يدور الحوار............


أما أنا، فأنا من الذين يثمنون دائمًا ما هو كائن، ويسعون جاهدين مع الساعين من أجل تحصيل ما يجب أن يكون، لكني دائمًا لا أبخس الجهد الموجود- حتى وإن كان قليلاً- من أجل أن أدلل على احتياجنا لجهد أكبر أو جهد مختلف.


ولا أحب أن تظل نغمة اتهام القيادات بالتقصير هي النغمة السائدة. لا أحب ذلك حينما يثور الحديث عن سبب ما وصلنا إليه. حيث يذهب الكثيرون إلى أنه من أخطاء القادة والموجهين، وأنهم وحدهم يتحملون وزر ما نحن فيه.

ولا أحبه أيضًا حينما نتحدث عن واقع ما صرنا إليه وطريقة مواجهته، حيث ينال القيادة أيضًا الكثير من اللوم والعتاب والتأنيب حول أساليبها وطرقها وخططها للمواجهة.


ويقيني الذي أؤكد عليه دائمًا هو أن ما وصلنا إليه من واقع الانقلاب العسكري الغشوم لم يكن أبدًا بأخطاء القيادة ولا بطريقتها أيام كانت في سدة الحكم، ويقيني أن ذلك كان مخططًا أكبر من أي تنظيم وقيادة. قد كان مؤامرة عالمية يعجز عن مواجهتها أي تنظيم وأي قوة.


ويقيني أيضًا أن أي تقصير أو خلل أو قصور في طريقة المواجهة التي تثور في الشارع الآن لا يعود إلى القيادات أيضًا، وذلك لأن قيادات التحالف وقيادات الإخوان دائمًا ما يؤكدون على أن واقع الحركة على الأرض إنما يرسمه ويحدده الثوار أنفسهم الذين هم على الأرض، ولم يضع التحالف ولا الإخوان في ذلك أي خطط ألزموا بها أي أحد في أي مكان، ولم يضعوا أي قيود معيقة في ذلك.


ولم يتحدثوا في هذا الأمر إلا في إطار واحد جامع للحركة والثورة، ذلك الإطار هو إطار السلمية، السلمية التي لا يختلف عليها أي من الثائرين لا في القيادة ولا على الأرض.


وهذه السلمية جاء تفسيرها من أكثر من جهة وبأكثر من لسان، فاتفق الجميع على أن (كل ما دون الدماء هو سلمية)، وأصبح هذا المبدأ معلومًا من الثورة بالضرورة. ثم تُرك الأمر بعد ذلك للثوار على الأرض، كل يفعل ما يقدر عليه وما يحتمل أن يفعله نظرًا لظروف واقعه ومكانه.


وبالتالي، يتأكد لنا أن الحركة على الأرض هي بنت محركيها لا منظّريها، ومن هنا فأي تقصير- إن قيل به- فهو تقصير المتحركين أنفسهم.


وأنا لا أرى بعد ذلك تقصيرًا، وأرى أن حركة الثوار إلى الآن على الأرض بحالها الراهن هي أقصى ما يملك الثوار أن يأتوا به. فعدوهم باطش طاغٍ، أعطى له العالم كله كل الأضواء الخضراء من أجل أن يفعل أقصى ما يستطيعه حتى يخمد صوت هذه الثورة المحورية في مستقبل العالم العربي كله. فهي ثورة مصرية، لكنها إن أتمها الله بالنجاح فإن لها ما بعدها، مما سيكون تأثيره على العالم العربي كله وعلى ثوراته الدائرة، ومن وراء ذلك سيكون لهذه الثورة تأثير على العالم أجمع، عندما يفيق بها العالم العربي من غفوته، وينطلق المارد من قمقمه.


أعود لحوار الأصدقاء....

يحتدم الحوار، وتبدأ نبرات الكلام في التصاعد والحدّة 

ويظهر أن اليأس يلف بكثيرين منهم 
وهنا يخرج أحدهم قائلاً:
ماذا لو كان الانقلاب أكبر منا.
كانت كلمة صادمة للجميع
بادرته بعد هنيهة من التفكير فيما قاله 
وقلت: ماذا تقصد.


فقال: يا يأيها الرفاق، نحن أمام انقلاب عسكري كبير، يدعمه العالم كله، وما يجب علينا هو أن نقاومه بما نستطيع، حسبة لله تعالى، ورغبة في مصلحة أوطاننا، وأنا أرى أننا نجتهد في ذلك قدر ما نستطيع، وما نستطيعه هو الموجود الآن على الأرض، وربما لا نستطيع غيره، فلا تحملوا أنفسكم أكبر من طاقتها، واعلموا أن ما أنتم عليه هو المطلوب منكم، والنتائج بيد الله، ومن الممكن أن يكون الانقلاب في نهاية الأمر أكبر ما طاقتنا وقدرتنا، وساعتها لن نخسر الثواب من الله على جهدنا وجهادنا، ولن نخسر أيضًا شرف المحاولة، وشرف عدم الرضوخ والاستسلام للظالمين. فالهزيمة بعد الجهد والكد لا تعيب، إنما العيب في الخنوع والاستسلام من أول المعارك جبنًا وخورًا.


قال الصديق هذا الكلام أو قريبًا منه.


أعجبني جدًّا كلام الصديق في مجمله، غير أن حديثه عن إمكانية أن يكون الانقلاب أكبر منا، هو الذي لم يعجبني.


لا أحب أن أسمع هذه الكلمة أبدا حتى وإن كانت كلمة واردة منطقيًّا وعقليًّا.


هي كلمة لا يجب أن ترد على أذهاننا أبدًا، وإذا ما وردت فيجب علينا أن ندفعها ونستعيذ بالله منها كما نستعيذ به من وسوسات الشياطين.


الانقلاب ليس أكبر منا ولن يكون، ولا يستطيع انقلاب مهما بلغ في قوته وقدرته وإحكامه أن يظل يقاوم ثورة عليه دائرة ومستمرة. وهتاف الثائرين في الشوارع- على الرغم من بساطته التي يتخيلها البعض- هو نار تحرق على الانقلابيين أحلامهم ويقظتهم.


إذا كان الانقلاب قد نجح حتى الآن في البقاء والاستمرار والحصول على القبول الدولي الرسمي، فإن ثورتنا قد نجحت حتى الآن في البقاء والاستمرار والحصول على القبول الدولي الشعبي.


ثورتنا أصبحت ثورة معلمة وملهمة، واستمرارها شيء أذهل المنقلب الغادر بعد كل بطشه وجبروته.
المعركة هي معركة صبر، وإنما النصر صبر ساعة، وإن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون.