كتب- حسين محمود

اتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الكيانَ الصهيونيَّ بتقويض السلطةِ الفلسطينية، لكنه واصل تصريحاتِه المثيرةَ للجدل عندما قال إن السلطة تدين كافةَ العمليات التي تستهدف "المدنيين" في أيِّ مكان.

 

وأكد عباس- في كلمة له أمام الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء 16 من مايو في ستراسبورج- أن الكيان الصهيوني بدأ في ممارسة العديد من السياسات التي تقوِّض عملية التسوية السياسية، ومن بينها الإصرار على بناء وتوسيع المغتصبات، موضحًا أن السياسة الصهيونية بدأت في الانتقال إلى تقويض السلطة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أن هذه السياسات الصهيونية لم تمنع السلطة الفلسطينية من إدانة ما دعاه "استهداف المدنيين" وكل "أشكال الإرهاب"، وذلك في إشارة إلى عمليات المقاومة الفلسطينية، والتي سبق أن وصف عباس واحدةً منها بأنها "عملية حقيرة" إلى جانب وصفه أمس إطلاق الصواريخ الفلسطينية على الكيان الصهيوني بأنها "عمليات عبثية".

 

وأوضح أبو مازن أن الفلسطينيين أجروا انتخاباتٍ رئاسيةً ديمقراطيةً في العام الماضي، الأمر الذي أسفر عن سلطةٍ فلسطينيةٍ توصلت إلى هدنة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، إلا أن الصهاينة واصلوا سياساتهم التي أدَّت إلى تردِّي الوضع الأمني.

 

وشدَّد على أن تلك السياسات الصهيونية- والتي اشتملت على إقامة الحواجز بين الأراضي الفلسطينية- قد أدَّت إلى حالة من الإحباط في الأراضي الفلسطينية، وهو ما شكَّل الخلفيةَ التي أجريت عليها الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتي أشار إلى أنها أفرزت "فوز حركة سياسية" لا يتفق برنامجها السياسي مع برنامج السلطة، في إشارةٍ إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وهو ما وصفه عباس بأنه "تجربة غير مسبوقة".

 

وأكد عباس أنه طلب من الحكومة الفلسطينية أن تقومَ بتعديل برنامجها السياسي ليتوافقَ مع الاتفاقات الموقَّعة مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن هناك حوارًا وطنيًّا سيجري مع حماس؛ من أجل التوصل إلى رؤى سياسيةٍ متقاربةٍ، الأمر الذي يتطلب دعمًا من المجتمع الدولي من خلال إعطاءِ حركةِ حماس الفرصة السياسية بدلاً من سياسة القمع والحصار.

 

وطالب محمود عباس الصهاينةَ بالإفراج عن المستحقات المالية الفلسطينية، معربًا عن ترحيبه بالقرارِ الأخيرِ للجنة الرباعية الدولية بإقرار آليةٍ لتقديم المساعدات للفلسطينيين.

 

وانتقد الادعاءاتِ الصهيونيةَ التي تقول بغياب الشريك الفلسطيني، قائلاً: إن الصهاينة يقومون بناءً على هذه الادعاءات بتنفيذ خطط انسحاب أحادية الجانب تمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة الأطراف، وتقضي على فرص التسوية في المنطقة، كما أشار عباس إلى استعداد السلطة الفلسطينية للتفاوض مع الكيان الصهيوني، وذلك على المستويين السياسي والإجرائي.

 

ودعا محمود عباس المجتمعَ الدوليَّ للتحرك لدعم عملية التسوية بين الفلسطينيين والصهاينة، قائلاً: إن هذا التحرك يعتمد على العديدِ من الأسس القانونية، بما يساعد الفلسطينيين على تأسيس دولة فلسطينية على حدود العام 1967م، بجوار الكيان الصهيوني.