حسين عبد الفتاح - مصر
هل يجوز دفع زكاة المال إلى إخواننا في الحكومة الفلسطينية نظرًا للضغطِ الدولي عليهم مع العلم أنني مصري وشكرًا.
المفتي: فريق الفتوى بالموقع
المشروع أن تصرف زكاة أهل كل بلد في فقراء هذا البلد، حيث روى الإمامان البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله لما بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله (وفي روايـة: "إلى أن يوحدوا الله") فــإن هـم أطـاعـوك لذلـك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم.." الحديث.
فأهل البلد أحق بالزكاة لأنهم يرون المالَ أمام أعينهم، فهم أحق بتلك الأموال من غيرهم، يقول تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (الأنعام: من الآية 142) قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: واستحب أكثر أهل العلم ألا تنقل من بلدها، أي: الزكاة، فإن لم يوجد في بلدها مستحقٌّ لها فتنقل إلى فقراء أقرب بلد إليه.
وإن نُقِلت لمصلحة راجحة كأن يكون فقراء هذا البلد الذي نقلت إليهم الزكاة أشد حاجة إليها من فقراء البلد التي بها الأموال الواجبة عليها الزكاة، وهذا ما ينطبق على الشعب الفلسطيني، حيث يتعرَّض إخواننا الفلسطينيون لحصار وتجويع وحرب إبادة تشارك فيها الدول الغربية، وخاصةً بعد أن تولى المسئولية حكومة ذات توجه إسلامي، فالأحرى بنا والأجدر أن نُعاونهم وأن نقفَ معهم ضدَّ هذه الحملة التي تهدف تركيع الشعب الفلسطيني وإرغامه على الانقلاب على الحكومة الشرعية المنتخبة من الشعب حكومة حماس.
فعلينا أن نشارك في فكِّ الحصار عن هذا الشعب الصامد الذي اختار خيارَ المقاومة والصمود وخيار الإسلام حلاً لمشكلاته، وهذا ما أفتى به الكثير من العلماء المعاصرين ومنهم العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أكرمه الله.
وقد ثبت أن نقلت زكاة بلد إلى بلد آخر، فقد روى أبو عبيد في كتاب الأموال: أن معاذًا رضي الله عنه بعث إلى عمر رضي الله عنه صدقة من اليمن، فأنكر عمر ذلك، وقال: لم أبعثك جابيًا ولا آخذَ جزية، ولكن بعثتك لتأخذَ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني.
وعليه فلا بأس من أن ترسلَ الزكاة لفلسطين لدعمهم ونصرتهم ومؤازرتهم في جهادهم للمحتل الغاصب، والله الموفق.