تحقيق: أمل محمد
حينما تستقبل الأسرة مولودًا جديدًا تتزايد التوقعات والآمال من قِبَل الوالدين لطفلهما الوافد إلى الحياة، ومن بين هذه التوقعات أن يتصفَ الطفل بالذكاء الحاد ويصير ناجحًا في الدراسة وفي الحياة إلا أن هذه التوقعات لا تصادف كالقادمين الجدد، فيصنف حوالي 22-23% من الأطفال ضمن فئة بطيئي التعلم، مما يشير إلى أنهم يواجهون صعوبةً في التعلم مقارنةً بأقرانهم في نفس العمر.
فما بطء التعلم؟ وكيف يتعرف عليه الوالدان؟ وهل له من علاج؟
هذا ما نتعرف عليه في التحقيق التالي:
تقول (أم محمد): لاحظت على ابني حركتَه الشديدةَ بالإضافة إلى عدم التركيز، حتى إني أردِّد عليه نفسَ الأمر عدة مرات حتى يفهمَه، وعندما التحق بالمدرسة لاحظت تأخر مستواه الدراسي الشديد، وكثيرًا ما تشكو المعلمة من حركته الكثيرة داخل الفصل وبطء استيعابه للشرح، ولا أدري ما إذا كان يعاني من تأخر دراسي أم بطء تعلم؟
أما (علية سيد) فلديها طفلان تأخرا في المشي والكلام، ورغم فارق خمسة أعوام بينهما إلا أن صفاتهما تتشابه كثيرًا؛ فضعف المستوى الدراسي واضح، والشرود وتشتت الانتباه يلفتان الأنظار، حتى إن أحد الأطباء نصحها بقياس نسبة ذكائهما، فكان الأول 80% أما الثاني 77%.
وتقول: عند عرض حالتهما على أحد الإخصائيين التربويين سألني: هل بين الأقارب من فشل في إكمال تعليمه؟ فذكرت له أن شقيقي بالفعل حصل على الإعدادية فقط بعد تكرار رسوبه عدة مرات رغم حصول جميع أشقائه على شهادات جامعية وبتفوق، فأكد الطبيب أن الطفلين لديهما بطء تعلم.
ويؤكد (فادي أحمد) أن مشكلة الآباء الأساسية عدم وعيهم بماهية بطء التعلم، فقد ظل يعتقد أن طفلته تتعمَّد إهمال الواجبات والمذاكرة، فكان يضغط عليها لتذاكرَ ويوبخها بشدة، وأحيانًا كان يلجأ للضرب بلا جدوى حتى أخبرته الإخصائية الاجتماعية بالمدرسة أن الطفلة لديها بطء تعلم.
بينما لا يثق البعض من الآباء في مصداقية اختبارات الذكاء فقد أعادت (مها سامي) اختبار الذكاء لطفلها عدة مرات وكانت النسبة تتراوح ما بين 78 و79% ولكنها ترفض التصديق أنه منخفض الذكاء، حيث إنها تلاحظ اتقانه لبعض المشغولات اليدوية والتشكيلات بالطمي والصلصال مما ينم عن شخصية فنان رغم تأخر مستواه الدراسي في أغلب المواد.
وتوضح نوال سعيد أنها من خلال عملها كمعلمة للصفوف الأولى تلاحظ وجود حالتين أو ثلاث على الأقل يعاني أصحابها من بطء التعلم داخل الفصل إلا أن مشكلة هؤلاء تتفاقم في ظل معاملة المعلمة لهم على أنهم مهملون أو أغبياء بينما تتحسن حالتهم كثيرًا إذا وجدوا الاهتمام الكافي من الوالدين والمدرسة.
انخفاض الذكاء
وتذكر فاطمة محمود (إخصائية تأهيل) أن بطء التعلم: عبارة عن انخفاض واضح في التحصيل الدراسي يشمل كل المهارات الأكاديمية الأساسية ويمكن التعرف عليه عن طريق قياس القدرة العقلية.
والعامل الأساسي لتصنيف هذا البطء في التحصيل على أنه بطء تعلم هو انخفاض معامل الذكاء حيث تقع هذه النسبة ما بين 74– 90% حسب اختبار "وكسلر".
أما أعراض بطء التعلم و كيفية اكتشافه فتكمن في النقاط التالية:
1 – الحركة المفرطة.
2 – بطء استيعاب القراءة والكتابة.
3 – تشتت الانتباه.
4 - صعوبة في الاستماع أو التفكير أو الكلام.
5 – قد يبرز بطء التعلم في المهارات المهنية.
6 – المستوى الدراسي منخفض في جميع المواد تقريبًا لذا يحتاج الطفل إلى متابعة من معلم الفصل.
7- بطء التعلم يصاحبه غالبًا مشاكل في السلوك التكيفي (مهارات الحياة اليومية- التعامل مع الأقران- التعامل مع مواقف الحياة اليومية).
ونستطيع القول بصفة عامة إن الطفل الذى يحقق أقل من 50% من مستوى النجاح طوال العام الدراسي ويخفق في اجتياز العام الدراسي ويرسب في مادة