- جلال: بناء سجون جديدة تكريس للانتهازية الأمريكية!!

- الرشيدي: حديث الديمقراطية عبث من قبل صقور أمريكا

 

تحقيق: أحمد الطهطاوي

بدأت الإدارة الأمريكية في اتخاذ خطواتها في الحصول على موافقة الكونجرس لتخصيص 100 مليون دولار لبناء سجون جديدة بالعراق، وطبقًا لما أكده جيمس جيفري منسق شئون العراق في وزارة الخارجية الأمريكية فإنَّ بناءَ هذه السجون ستكون أعمال البناء الوحيدة التي ستقوم بها الإدارة الأمريكية لزيادة الطاقة الاستيعابية للنظام القضائي العراقي.

 

وتأتي هذه الخطوات في الوقتِ الذي ملأت الإدارة الأمريكية الدنيا ضجيجًا بالحديث عن القيمِ الأمريكية والديمقراطية والحرية الأمريكيتين، بل ذهب بهم الغرور إلى أن يمدحوا أنفسهم بقولهم: "إنَّ العالمَ معجب بالشفافية والديمقراطية في بلادنا"، ويأتي ذلك في وقت لم يعد فيه أحد حتى من أصدقائهم ومروجي ثقافتهم وقيمهم يمدحهم.

 

من جانبه فقد أضاف جيفري أنه من أسباب بناء هذه السجون أنه في نهاية المطاف، سيسلم مزيدًا من المحتجزين لدى الولايات المتحدة إلى العراقيين، وستكون هناك حاجة لأماكن إضافية، مشيرًا إلى أن أموالاً ستُخصص كذلك لزيادةِ عددِ ممثلي الادعاء "ومستشاري الإصلاحيات".

 

وخصص الكونجرس حتى الآن أكثر من 20 مليار دولار لإعادة إعمار العراق، في الوقت الذي تعرَّضت الإدارة الأمريكية لانتقادات شديدة بسبب برنامج إعادة الإعمار، حيث ساءت خدمات المياه والصرف والكهرباء عمَّا كانت عليه قبل الغزو.

 

وأشار جيفري إلى أنه من بين مطالباتِ التمويل كذلك 287 مليون دولار لتحسين الأمن في قطاعات النفط والكهرباء، ويشمل ذلك دفن خطوط الأنابيب وبناء أسوار وأبراج مراقبة وتدريب حراس.

 

وقد علَّق ريك بارتون من مركزِ الدراسات الإستراتيجية والدولية على هذا الطلب بالقول: بالنسبة لدولةٍ- مثل الولايات المتحدة- تروج للحرية، فإنَّ بناءَ السجون ليس هو أفضل صورة يمكن تقديمها مضيفًا: إنَّ الأموال المطلوبة تأتي في إطارِ الجهود الأمريكية لاستكمال مشروعاتها القائمة والتي لم يحقق العديد منها أهدافه.

 

أرقام من السجون الأمريكية

ولا يمكن إغفال مركز الحرية العالمية (أمريكا) نفسها وحجب ما يحدث فيها من انتهاكات دون الحديث عن سجونها التي ضجَّت بالأبرياء؛ حيث ارتفع عدد جرائم العنف التي ارتكبت في المدن من بوسطن إلى لوس أنجلوس هذا العام بسبب تكرار ارتكاب الجرائم من جانب الأفراد الذين تمَّ إطلاق سراحهم حديثًا من السجون.

 

ويرجع الخبراء سبب زيادة الجرائم خلال العام الحالي إلى مشكلة الجريمة نفسها التي تكمن ضمن التحديات التي تواجهها الولايات الأمريكية؛ حيث إنَّ الكثيرين من السجناء خرجوا من السجن وحالهم ليس بأفضل مما كانوا عليه قبل دخولهم السجن ويشعرون بالظلم والمهانة التي تعرضوا لها داخل السجون.

 

وأظهرت دراسة لوزارة العدل الأمريكية ونشرتها العام الماضي أن 67.5% من السجناء الذين تمَّ إطلاق سراحهم عام 1994م أُعيد اعتقالهم مرةً أخرى في غضون ثلاث سنوات مقابل 62.5% عام 1983م، وقد شملت الدراسة بالنسبة للعامين 1983، 1994م ثلثي السجناء الذين تمَّ إطلاق سراحهم.

 

وأما في عام 1994م فقد أظهرت الدراسة التي أُجريت على 300 ألف نزيل، أنه في غضون ثلاث سنوات تمَّت إعادة اعتقال  67.5% منهم "مقابل 62.5% عام 1983" كان جميعهم تقريبًا ممن واجهوا اتهامات خطيرة، بينما تمَّت إدانة 46.9% منهم بارتكاب جرائم جديدة و25.4% منهم أُعيدت محاكمتهم عن جرائم جديدة بالسجن، و51.8% أُعيدوا إلى السجن بأحكامٍ جديدة أو لانتهاكاتٍ فنية لعملية العفو عنهم، وكانت عمليات إعادة إلقاء القبض على السجناء عالية بالنسبة لجرائم الممتلكات مثل السطو على المنازل، وبلغت نسبة إعادة القبض على السجناءِ لارتكاب جرائم تتسم بالعنف 61.7% بزيادة طفيفة عن معدلاتها عام 1983م.