منار عبد الحليم- مصر
الإخوة الأعزاء، أطلب استشارة دعوية: أعمل معلمة وأتمنى أن أدعو طالباتي إلى الله، وأسأل: هل للقيام بهذه المهمة متطلبات معينة؟ وكيف يمكن للمعلم أن يدعو طلابه؟ وهل هناك أفكار أو تجارب عملية ناجحة؟ وجزاكم الله خيرًا..
المستشار
الدكتور عمرو الشيخ :
بدايةً أختنا الكريمة نُحيي فيك همتك العالية وعقليتك المرتبة المنظمة وحرصك على دعوة طالباتك إلى الخير، وإنه لشعور رائع أن يحرص الإنسان على توظيف مهنته في خدمة دعوته، فنسأل الله لك التوفيق والسداد، وندعوه سبحانه أن يجعلك منارًا يهدي الحيارى ويرشد التائهين ويُنير ليل البائسين، ونقول وبالله التوفيق ومنه العون والسداد: إنَّ المعلمةَ إذا أخلصت لأداء رسالتها، وأتقنت عملها وأجادت فيه لا بد أن يكون لها من الأثر ما ليس لكتاب يقرأ، أو خطبة عالم تُلقى؛ إذ هي المعايشة لبناتها وطالباتها علمًا، وقدوةً، وسمتًا، وسلوكًا، وتوجيهًا صابرًا دءوبًا.
إذن ما الذي تحتاجينه كمعلمة لتقومي بهذه المهمة العظيمة؟
إنك تحتاجين إلى:
أولاً: شخصية قادرة على أداءِ هذا الدور من خلال هوية إسلامية دافعة، وتطوير إداري مصاحب لهذه الهوية، وتنمية مستمرة لرفع مستواها المعرفي والعلمي.
ثانيًا: أسلوب تعليمي جديد لا يقوم على الحشو والحفظ والتلقين، بل يعمل على تنميةِ مهارات الفهم والإبداع والتحليل والنقد وحل المشكلات لدى الطالبات.
ثالثًا: مؤسسة تعمل على منح المعلمة الفرص الكاملة لتطوير قدراتها من خلال الدورات والمشاركة في المؤتمرات والندوات.
رابعًا: ربط المناهج بالدين والحياة والمجتمع، والتنسيق بين المؤسسات المختلفة، وهذا يحتاج من المعلمة مضاعفة الجهود وتحمل المسئولية.
ولكي تكوني أهلاً لهذه المهمة لا بد أن تتوافر فيك مجموعة من الصفات:
1- اعتزازك بما تملكين من هوية وثقافة إسلامية، بعيدًا عن الانطواء وشعور التفوق الزائف أو الارتماء في الأحضان والشعور بالدونية.
2- قيامك بنشاطات تتعلق بدعم الانتماء الإسلامي والوطني، وبناء الشخصية، وتنمية مهارات الانفتاح على المجتمع، وتنمية المعرفة.
3- تقديمك القيم الإسلامية من خلال المنهج، وهي ثوابت قادرة على المواجهة.. مثل الالتزام بالإسلام، وعدم التفريط في خصوصيات الأمة "اللغة، والتاريخ، والعادات والتقاليد"، والإيجابية، وتنمية روح التسامح والعدل، ورفض التعصب الأعمى.
4- رفضك الهيمنة الثقافية، وعملك على نشر عالمية الإسلام، مستفيدة بالثورة المعلوماتية والتكنولوجيا المتقدمة في مواجهة أساليب التشويه، ومحو الأمية التكنولوجية لدى الطلاب.
وكيف يمكن للمعلم أن يدعو طلابه؟؟
هناك بعض الوسائل والأساليب التي يمكن للمعلم توظيفها لتحبيب طلابه في هويتهم الإسلامية وربطهم بها كما يقول الكاتب جمال ماضي-، منها:
1- استخدام أسلوب القصص المثيرة في الاعتزاز بهويتهم والدفاع عنها والتمسك بها.
2- أن تخرج الكلمات من عاطفة مخلصة وصادقة فيكون المعلم مؤثرًا، خاصة في موضوعات العرض التاريخي، ولا تفوت فرصة أو مناسبة إلا ويستغلها في التوجيه بالإشارة أو بالتلميح.
3- التوسع في الأنشطة المصاحبة للمنهج التي تساعد على نمو الشخصية وتنمية الميول والمواهب.
4- تجديد الأسلوب وطريقة الشرح مع المستجدات والقضايا الإسلامية لربط الطلاب بأمتهم.
5- ربط المنهج بما يمس قضايا الطلاب، خاصةً مشاكل المراهقة أو الوقوع في الذنوب، واستقبال أسرار الطلاب والعمل على حلها وإرشادهم إلى الكتب النافعة في ذلك.
6- أن يراعي المعلم حالته النفسية؛ لأنها تؤثر تأثيرًا مباشرًا على مادته، فيتوجه الطلاب بالكره أو الحب لما يقال، حتى لو كان دعوة إلى التمسك بالأخلاق والقيم.
7- توسيع مدارك الطلاب وتهيئتهم للاندماج في المجتمع، فيقدم المعلم المبتكر والجديد من الأنشطة غير الصفِّية "مثل الخطابة، والعلاقات العامة، والفنون، والرياضة، وزيارة المصنع، والشركات".
8- من الأنشطة الإشراف على جماعات الأنشطة لتربية الطلاب على الفنون الإدارية مثل جماعة التوعية الدينية، والصحة المدرسية، والمكتبة، والمسرح، والعلوم، وغيرها.
9- التربية العملية.. كزيارة المريض من الطلاب، أو مشاركته في المناسبات السعيدة أو الحزينة، مما يساعد المعلم في تقويم السلوك وتوعية الغافل وحل المشكلات وتقوية الصلات.
10- توجيه 5 دقائق في الحصة عبارة عن جزءٍ من مشروع متكامل على مدار السنة تعايش قضايا الأمة والأحداث الجارية لإحياء شعور الأمة الواحدة، أو مشكلة اجتماعية، أو ظاهرة أخلاقية، وهكذا.
11- استخدام الألفاظ والأمثلة والقضايا الشرعية في أسلوب التعليم مثل: "صلى زيد الظهر" في مادة النحو، أو "تصدق عمرو بأربعة دراهم ثم تصدق بعشرة فكم المجموع؟" في مادة الرياضيات، أو استخدام البلاغة من قصيدة تدعو إلى الجهاد أو مكارم الأخلاق.بشرط أن يُحدد لذلك هدف تربوي يغرسه المعلم.
12- أن تكون هناك معارض دائمة بالمدرسة خاصةً حول مأساة حلت ببلد من بلاد المسلمين، أو عقوبة إلهية، أو أخبار المجاهدين، أو آثار المخدرات، أو المشاريع الدعوية.
13- تقسيم الفصل إلى مجموعات تُسمَّى على أسماء الصحابة أو الفتوحات أو الأحداث المهمة.
وإليك المزيد من الأفكار:
1- عقد مسابقات متنوعة:
وتتنوع أشكال المسابقات التي يمكنك أن تستفيدي منها في جذب الطالبات، وتنمية الجوانب المختلفة لشخصيَّاتهن، ومن هذه الأشكال ما يلي:
أ- مسابقات القرآن والأحاديث:
وفيها يحدِّد حفظ سورةٍ معيَّنةٍ أو جزءٍ محدَّدٍ من القرآن أو عددٍ من الأحاديث النبويَّة، ثم يُعلَن عن موعد اختبارٍ لهذه السورة أو الجزء أو لهذه الأحاديث، ويحصل الأوائل على جوائز قيِّمة يتم الإعلان عنها مع الإعلان عن المسابقة.
ب- مسابقة بحثيَّة:
وتتم عن طريق تحديد عدد من الموضوعات البحثيَّة التي تحتاج إليها هؤلاء الطالبات، ثم يُعلَن عن مسابقة لأفضل بحث أو أفضل ثلاثة أبحاث في كل موضوع من الموضوعات المعلن عنها.
ج- مسابقة في كتاب:
ويُختار فيها كتاب معيَّن أو عدد من الكتب، ويُعلَن عن مسابقة لتلخيص هذا الكتاب أو هذه الكتب، وتُعطى جوائز لأفضل التلخيصات.
د- مسابقة مطبوعة:
ويوضع فيها عدد من الأسئلة التي تدفع الطالبات إلى البحث والتنقيب عن إجابة هذه الأسئلة، ويُفضل وضع أسماء المراجع التي من الممكن أن يستعان بها في الإجابة عن الأسئلة.
هـ- مسابقة شفوية:
وفيها يتم تحضير عدد من الأسئلة التي تتناول موضوعًا محددًا، وليكن شخصية صحابية أو موضوعًا في الفقه أو السيرة أو غير ذلك من الموضوعات المراد توصيلها لهن، ثمَّ يتمُّ طرح هذه الأسئلة عليهم، ويفضل أن تكون جوائزها فورية.
2- إنشاء مكتبة وتفعيل دورها:
إذا كانت لا توجد مكتبة بمسجد المدرسة، فعلى المعلمة أن تعمل على إنشائها بحيث تحتوي على عددٍ من الكتب وشرائط الكاسيت والفيديو والأسطوانات المدمجة "CD".
أمَّا إذا كانت موجودة بالفعل فلتعملي على تفعيلها، وذلك من خلال السماح باستعارة أكثر من كتاب، أو شريط كاسيت وفيديو، أو أسطوانة مدمجة "CD"، أو عن طريق عمل مسابقةٍ في محتوى أحد الشرائط أو الكتب أو الأسطوانات، أو بعمل مسابقة ثقافية توجد إجاباتها ببعض محتويات المكتبة، أو بإعطاء جائزةٍ لأكثر المستعيرات من المكتبة، أو عن طريق تخفيض رسوم الاشتراك في المكتبة- إن كان هناك اشتراك- أو غير ذلك من الأفكار التنشيطيَّة.
3- الرحلات
ويمكن من خلال الرحلات التعرُّف والتعايش والتآلف والترابط معهن، كما يمكن من خلالها إكسابهن عددًا من القيم والسلوكيَّات؛ مثل: الاعتماد على النفس، وتحمُّل المشاق، والتعاون، والتكافل، والتفكُّر في بديع صنع الله.. إلخ، كما أنَّها مصدرٌ هامٌّ للترفيه عن النفس ولتجديد نشاطها.
وتتنوع أشكال الرحلات.. فقد تكون ترفيهيَّةً مثل زيارة الحدائق والمتنزهات والأماكن العامة أو أحد المصايف، وقد تكون ثقافيَّةً مثل زيارة المتاحف والمصانع والمكتبات العامَّة، وقد تكون بحرية أو نيليَّة أو خلويَّةً أو جبليةً.. إلخ.
أمورٌ تراعى عند تنفيذ رحلة:
- التخطيط الجيِّد من حيث تحديد الهدف منها، واختيار المكان المناسب، والمستلزمات الضروريَّة، ووسيلة الانتقال، ووضع برنامج مناسب لهدفها، وتحديد موعد الانطلاق والعودة.. إلخ.
- وضع شعار للرحلة يخدم هدفها، مثل: لا تغضب، وتعاونوا على البر، لتعارفوا.. إلخ.
- تذكير المشاركات بضبط النيَّة في بداية الرحلة.
- الحرص على ترديد الأدعية المأثورة مع المشاركات أثناء الرحلة، مثل.. دعاء الركوب، ودعاء السفر، ودعاء دخول البلدة.. إلخ.
- إشاعة روح البهجة والمرح، والبعد عن العبوس والحدَّة في التعامل.
- الاهتمام باكتشاف قدرات ومواهب الطالبات، والاستفادة منها في برنامج الرحلة.
- من الممكن إشراك الطالبات ذوات القدرات في إدارة بعض فقرات الرحلة المناسبة لقدراتهن0
- لتكن الرحلة حافلة بالمسابقات الثقافية والألعاب الترفيهيَّة الجذابة.
- من الضروري أن تهتم المعلمة بملاحظة ومعرفة شخصيات الطالبات على طبيعتهن.
- الحرص في نهاية الرحلة على تقويم الرحلة من قبل المشاركات.
4- دورات ثقافية مكثَّفة
وفي هذه الدورات يتمُّ تحديد موضوعات معيَّنة، ولتكن مثلاً موضوعات فقهيَّة، أو موضوعات في السيرة، أو التاريخ الإسلامي، أو غير ذلك من الموضوعات التي تحتاجها الطالبات، ثمَّ يتم وضع هذه الموضوعات في صورة برامج أو دورات مكثفة يقوم بتدريسها أحد المتخصِّصين، ويفضل استخدام تكنولوجيا التعليم في تدريس هذه الدورات.
وفي نهاية كلّ دورة يعقد اختبار للمشارِكات، ومن الممكن عقد اختبار في موضوع الدورة قبل بدئها، وذلك حتى تستطيع المشارِكات تقييم مدى استفادتهن في نهاية الدورة بمقارنة الاختبار القبلي بالاختبار النهائي.
5- معارض فنية
وتهدف هذه المعارض إلى تنمية قدرات وإمكانات الطالبات، وتشجيعهن على الإبداع من خلال عرض الأعمال الإبداعية التي يقمن بإعدادها، مثل: اللوحات الفنيَّة، والأعمال اليدويَّة، والقصائد الشعريَّة، ومجلات الحائط.. إلخ.
ومن الممكن الاستفادة بهذا المعرض في تناول بعض الموضوعات بصورةٍ محدَّدة؛ كأن يدور حول القضيَّة الفلسطينيَّة، أو حول بديع صنع الله في الكون، أو غير ذلك من الموضوعات التي تمثل حاجة لهم.
6- أنشطةٌ خِدميَّة
مثل تنظيف المدرسة أو المسجد وإجراء الإصلاحات التي يحتاج إليها وتجميله، وكذلك يمكن القيام بأنشطةٍ مجتمعيَّة، مثل تنظيف الحي المحيط بالمسجد، أو تشجيره وتجميله، وتتمّ هذه الأنشطة بإشراك الطالبات.
7- مجلة حائط
وتنفذ هذه المجلة بالاستفادة من قدرات وطاقات الطالبات، فيقمن بتصميمها وإعداد موضوعاتها وتنفيذها في شكلها النهائي، ثمّ تعليقها في المكان المخصَّص لذلك.
وفي النهاية: وفقك الله وأعانك وسدد على درب الحق والخير خطاك، وتابعينا بأخبارك وبأخبار طالباتك.