قالت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية ": إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدأ يظهر كلاعب رئيسي في محادثات وقف إطلاق النار التي تجري بوساطة مصرية حاليًا في القاهرة بين إسرائيل وحماس.

وأشارت الصحيفة في تقرير لـ"إيزابيل كيرشنر إلى أن عباس يظهر حاليا كركيزة أساسية بالنسبة لإسرائيل ومصر وحماس الذين يسعون لإنهاء الترتيبات الخاصة بوضع قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار.

وقالت  أن "إسرائيل" ليست لديها اتصالات مباشرة مع حماس التي ترفض الاعتراف بحقها في الوجود، كما أن مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي أصبحت معادية للحركة.

وأضافت أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لم يعد ينتقد بشكل علني السلطة الفلسطينية كما حدث عندما أبرمت اتفاق مصالحة مع حماس في أبريل الماضي، ولكنه بات يشيد بجهودها الآن خاصة بعد دورها في تمديد هدنة وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة.

ونقلت الصحيفة تصريحات لـ"يائير لابيد" وزير المالية في الحكومة الصهيونية بعد مقابلة أجرتها معه هاتفيًا أن الأوضاع تغيرت الآن وأن أحد المشكلات التي شعرت بها تل أبيب عند تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية أن حماس قوية جدًا ومن الممكن أن تهيمن عليها إلا أن حماس أضعفت الآن عسكريًا وسياسيًا.

وأضاف أن "إسرائيل "لو كانت قلقة من قبل بشأن إمكانية استغلال حماس للمصالحة الفلسطينية كأداة للذهاب إلى الضفة الغربية فإنها الآن تشعر بأن الحكومة الجديدة باتت أداة لجلب سلطة الضفة الغربية إلى غزة.

وذكرت الصحيفة أن عباس مازال ضعيفا من الناحية السياسية أمام الشعب الفلسطيني ولا يوجد سوى عدد قليل من الوزراء الصهاينة  الذين لديهم رؤية لاستعادة حكم السلطة الفلسطينية في غزة لما هو أبعد من مجرد إشراف قوات أمن السلطة على معبر رفح بين مصر وغزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية ليست لديها موقف موحد حتى الآن بشأن إبرام اتفاق سلام واسع مع الفلسطينيين وهو ما يعني أن الحكومة ليست لديها خطة.

وتحدثت الصحيفة عن أن حماس تريد في مقابل تسليمها لإسرائيل رفات عدد من جنودها القتلى في قطاع غزة رفع الحصار الاقتصادي عن القطاع وتوسيع المنطقة المسموح بها للصيد في البحر المتوسط وإطلاق سراح سجناء فلسطينيين وإقامة ميناء بحري وإنشاء مطار جوي.

وأكدت الصحيفة  أن "إسرائيل" تؤيد فكرة التمويل الدولي لإعادة بناء غزة ولكن عبر عباس وذلك من أجل تعزيز مكانته ونفوذه بين الفلسطينيين كما تطلب إسرائيل الحصول على ضمانات لمنع حماس من إعادة تسليح نفسها.

وكشفت الصحيفة عن مبادرة دبلوماسية من قبل وزير المالية الإسرائيلي تقوم على الدعوة لمؤتمر دولي تستضيفه القاهرة ويشمل الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والأردن والسلطة الفلسطينية والصهاينة  فضلا عن الدول العربية التي وصفها بالمعتدلة مثل السعودية وذلك للعمل على نزع سلاح غزة وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع.

ونقلت الصحيفة تصريحات يعقوف بيري وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي لصحيفة "الواشنطن بوست" والتي تحدث فيها عن أن المحادثات الحالية قد تمتد لتشمل اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين على أساس مبادرة السلام العربية التي اقترحت عام 2002م لأول مرة والتي من شأنها أن تطبع العلاقات العربية مع إسرائيل.

وكشف البروفيسور "إفرايم إنبار" مدير مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان الصهيونية  عن أن تل أبيب لا ترى عباس قويا بما فيه الكفاية للسيطرة على غزة فعليا ولكن إسرائيل مترددة حاليا في فكرة إعادة اجتياح قطاع غزة مضيفا أن "إسرائيل" تريد أقل تكلفة ممكنة وأشار إلى أن المصريين يقولون: دعوا عباس يرسل القليل من الجنود إلى غزة ونحن نقول وهو كذلك مضيفا أنه لايعتقد أن تصل الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك.