عواصم عالمية- رويترز

أعلن مسئولون في الإدارةِ الأمريكية أمس الجمعة 7 أبريل 2006م أن مسئولاً أمريكيًّا رفيع المستوى يزور دول الخليج للمطالبة بتشديد المراقبة لمنع وصول أي معدات لها علاقة بالأنشطة النووية إلى إيران عن طريق تلك الدول، ولمناقشة موضوعات أخرى تتعلق بالتعاون في مجال الأمن، من جهة أخرى توجَّه فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران للقيام بأعمال تفتيش روتينية؛ توطئةً لزيارة لمدير عام الوكالة الدكتور محمد البرادعي لطهران لاحقًا.

 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية والمسئول عن ملف قضايا منع الانتشار النووي في الوزارة روبرت جوزيف قد توجه إلى منطقة الخليج مساء الخميس 6 أبريل وبدأ جولتَه بزيارة دولة الإمارات يوم الجمعة، وستشمل جولته كلاً من العربية السعودية وسلطنة عمان والبحرين وقطر قبل عودته إلى واشنطن في نهاية الأسبوع المقبل.

 

وقال المسئولون الأمريكيون إن جولة جوزيف رُتِّبت قبل المناورات البحرية التي أجراها الحرس الثوري الإيراني واختبرت فيها طهران صواريخَ جديدةً وأنواعًا أخرى من العتاد الحربي قبل أيام.

 

 وقال مسئول أمريكي طلب عدم ذكر اسمه: "أن يختبرَ الإيرانيون تلك الأسلحة، ويجرون تلك المناورات واسعة النطاق ليس من قبيل الصدفة، إنهم يبذلون جهدًا كبيرًا لبناء تلك القدرات التي من شأنها أن تمنعنا من دخول مضيق هرمز" وهو المجرى الملاحي الرئيس لنقل النفط من الخليج، مضيفًا: "إن إيران تمثِّل تهديدًا إستراتيجيًّا لنا، ودول الخليج تلعب دورًا حيويًّا في إستراتيجيتنا".

 

وتعتبر الإمارات نقطةً رئيسةً لإعادة الشحن البحري في المنطقة، ويقول مسئولون أمريكيون إنهم يبحثون مع حكومتها مجموعةً من الإجراءات؛ لضمان عدم مرور أي مكونات تدخل في صناعة الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى عن طريق موانيها، ونقلت (رويترز) عن مسئولين أمريكيون قولهم: إن تلك الإجراءات تشمل تشديد الرقابة على الصادرات ومراقبة السلع الصادرة والواردة وتحسين قدرات الحظر.

 

وذكر مسئولون أمريكيون أن مخاوف دول الخليج العربية أيضًا إزاء إيران تتجاوز المسألة النووية، ولذا يتوقع أن تشمل مناقشات جوزيف موضوعاتٍ أمنيةً عامةً أخرى أيضًا.

 

وقد كثَّفت الولايات المتحدة وحلفاؤها المناقشاتِ بشأن الخطوات التالية التي يمكن أن تزيد الضغط على طهران، وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون أول أمس الخميس: إن مجلس الأمن الدولي يحتمل ألا يتيح لإيران الفرصةَ إلا مرتين لتقليص برنامجها النووي قبل أن يفرض عليها عقوبات، لكن بولتون أقرَّ بأن حشد التأييدِ لهذه الإستراتيجية سيكون صعبًا.

 

ويبحث الأمريكيون توسيع مجال الجهود ضدَّ إيران ومنها استخدام الوسائل المالية التي استخدمت لفرض عزلةٍ ماليةٍ على كوريا الشمالية، إلا أن مسئولون أمريكيون أقرُّوا أن إيران ستكون أقل تأثرًا بمثل هذا النوع من الضغط؛ لأنها بلدٌ أكبر، وتتمتع بموارد مالية أكثر من كوريا الشمالية.

 

من جهة أخرى بدأ مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ساعات في طهران مهمةً روتينيةً في إطار معاهدة الحظر النووي، وقال ممثل إيران في الوكالة علي أصغر سلطانية: إن عملية التفتيش التي سيجريها مفتشو وكالة الطاقة خلال الأيام المقبلة لا تعدو كونها "روتينية في إطار التزام بلاده ببنود معاهدة الحظر النووي، وليست مرتبطةً بإعلان مجلس الأمن الأخير، مضيفًا أن هذه الزيارة "تم الإعداد لها قبل أشهر عدة".

 

وسيركز المفتشون جهودَهم على موقع تخصيب اليورانيوم في ناتانز بوسط إيران والذي عاد إلى النشاط في العاشر من يناير الماضي.

 

يأتي ذلك فيما أشارت مصادر دبلوماسيةٌ بفيينا إلى أن المدير العام للوكالة الذرية الدكتور محمد البرادعي سيزور طهران في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وأعرب الأخير أمس الجمعة في إطار التعليق على مهمة المفتشين عن أمله في الحصول "على أقصى درجة من التعاون والشفافية من قبل إيران"، وذلك لـ"إعداد تقرير إيجابي" سيرفع نهاية أبريل إلى مجلس حكام الوكالة الذرية ومجلس الأمن الدولي.

 

في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف أن طهران تمتلك صواريخ متوسطةَ المدى فقط لا صواريخ عابرة للقارات مثل تلك "التي تمتلكها روسيا والولايات المتحدة وحدهما".

 

وحول أزمة البرنامج النووي الإيراني نقلت وكالة (إيتار تاس) الرسمية الروسية عن إيفانوف قوله إن طهران يمكن أن تحلها بالوسائل الدبلوماسية، وأوضح أنه يعول على "المقاربة البناءة" للقيادة الإيرانية بهدف التخفيف من قلق المجتمع الدولي حيال ملفها النووي.