- الخبراء: ما حدث يؤكد نهاية التجربة الحزبية في مصر
- تباطؤ الأمن في وقف العنف يثير الشكوك
تحقيق- علي عليوة
يُعدُّ حادث اقتحام مقرِّ حزب الوفد في القاهرة من جانب رئيس الحزب السابق الدكتور نعمان جمعة وعددٍ من أنصاره، وقيامهم باحتلال المقرِّ بقوة السلاح، وتبادل إطلاق النار مع الموجودين فيه؛ مما أسفر عن إصابة ما يقرب من 17 شخصًا.. دليلاً قويًّا على مدى تردِّي الأوضاع الحزبية داخل مصر، وأنها تعاني من خللٍ كبيرٍ في بيتها؛ مما أفقدها القدرةَ على التفاعل مع الجماهير والتواصل معها، وباتت ظلاًّ باهتًا عديمَ الفاعلية والتأثير على مجمل الحياة السياسية في مصر.
استخدام السلاح لحلِّ الخلافاتِ بين الأجنحةِ المتصارعة داخل أعرقِ وأقدم الأحزابِ المصريةِ، ولجوء رئيس الحزب السابق الدكتور نعمان جمعة وأنصارِه إلى العنف- لانتزاع مقرِّ الحزب من الرئيس المؤقَّت للحزب والمنتَخب من الجمعيةِ العموميةِ مصطفى الطويل- يطرح العديدَ من التساؤلاتِ، لعل أهمها: ما دلالة ما حدث وتأثيره على مستقبل الحياة الحزبية في مصر؟! وهل يمكن للأحزاب أداء دورها في ظل الظروف الحالية؟!
نقلنا هذه التساؤلات إلى عددٍ من الخبراء والمفكرين من خلال التحقيق التالي:
في البداية يروي صبري صقر- الصحفي بجريدة الوفد- ما حدث، فيقول إن الدكتور نعمان جمعة وأنصارَه- وعلى رأسهم أحمد ناصر- اقتحموا مقرَّ الحزب، وحطَّموا أبوابَه، ودخلوا المكاتب واحتلوها، وكانوا يطلقون الرصاصَ على من يعترض من الصحفيين أو أعضاء الحزب والموظفين الموجودين بالمقرّ، وكان عددُ المسلَّحين يزيد على 60 فردًا، ولكن مع تزايد الناس خارج المقر- ومن بينهم الزملاء العاملون في الجريدة وباقي الموظفين- قذفوهم بالزجاجاتِ الفارغةِ مع سَيْلٍ من الشتائم، ولكن مع تدفق الناس تمكَّن بعضهم من الدخولِ من الشبابيك الخلفيةِ للحزب، وبدأ المسلحون يهربون واحدًا تلو الآخر، وألقت الشرطة القبضَ على الدكتور نعمان جمعة، والآن يُعالَج المصابُون من صحفيي الجريدة بالمستشفيات.
![]() |
|
د. نعمان جمعة |
وأضاف أن الدكتور نعمان جمعة بهذا التصرف غير المسئول وغير المسبوق قد حكم على نفسه بالموتِ السياسي؛ حيث اختتم حياتَه السياسيةَ بشكل أساء إليه وإلى حزب الوفد، وسيظل مصطفى الطويل- عضو اللجنة العليا للحزب- رئيسًا مؤقتًا إلى أن يتمَّ إجراءُ انتخاباتٍ لاختيارِ رئيس جديد خلال الشهور القادمة.
رصاصة الرحمة
ويصف الدكتور محمود خليل- أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة- ما حدث في حزب الوفد بأنه سقطةٌ خطيرةٌ أصابت الحياةَ الحزبيةَ، وهو شيءٌ لم يحدث في تاريخ الصراعاتِ الحزبيةِ، وهو تعبيرٌ عن حالة انفلات عام تعيشه الحياة السياسية في مصر، سواءٌ على مستوى الشارع أو مستوى الدولة وعدم احترام للقانون والذي جسَّده هروبُ ممدوح إسماعيل صاحب عبَّارة الموت ورجال الأعمال إيهاب طلعت وتزوير الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولا يمكن أن نعفيَ الأمنَ من مسئوليته في وصول الأمور إلى حدِّ إطلاقِ النار؛ لأنه كان ينبغي أن يتدخل.
وأضاف أن اقتحام الدكتور نعمان جمعة- وهو رجل القانون ورئيس حزب الوفد الليبرالي وكان مرشحًا لرئاسة الجمهورية- مقرَّ الحزب معتمدًا على أسلوب البلطجة يعني أن الرصاصاتِ التي أصابت خصومَه في حزب الوفد أثناء احتلال المقرّ بالقوة المسلحة أصابت في مقتلٍ الحياةَ الحزبيةَ في مصر، وهي نوعٌ من "رصاصة الرحمة" التي أعلنت عن وفاةِ التجربة الحزبيةِ التي بدأت منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا؛ ولإحياء هذه التجربة ينبغي إلغاءُ لجنة الأحزاب؛ لأن أعضاءَها ممثلون للحكومة التي تقوم بد
