آيةُ العِزَّة في القرآن

 

آية عجيبة ختم الله تعالى بها سورة الإسراء ، سماها النبي صلى الله عليه وسلم (آية العزة):

 

أخرج أحمد والطبراني عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «آيَةُ الْعِزَّةِ لِلَّهِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾».

 

وفي رواية: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا تَعَزَّ، أي تعزز، أي طلب العزة.

 

(1) النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها غلمان بني هاشم

أخرج عبد الرزاق عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ الْغُلَامَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِذَا أَفْصَحَ سَبْعَ مَرَّاتٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ».

 

وأخرجه ابن أبي شيبة عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.

 

ووصله ابن السني عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لكنه لم يقل: «سَبْعَ مَرَّاتٍ».

 

وأخرج الطبري عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُ أَهْلَهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ ...﴾ الصَّغِيرُ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرُ.

 

وهي روايات يشد بعضها بعضا.

 

(2) لماذا سميت آية العزة

 

أخرج الطبري في سبب نزول هذه الاية أنها كانت ردا على اليهود والنصارى والصابئين ومشركي العرب الذين نسبوا إلى الله ما لا يليق به، فأخرج عَن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الْآيَةَ. قَالَ:

 

«إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَقَالَتِ الْعَرَبُ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ. وَقَالَ الصَّابِئُونَ وَالْمَجُوسُ: لَوْلَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَذَلَّ اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدِ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ﴾ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴿تَكْبِيرًا﴾».

 

(3) النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس بها تفريج الكرب وكشف الضر

 

أخرج ابن أبي الدنيا عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَرَبَنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ الْآيَةَ».

 

وأخرج ابو يعلى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدُهُ فِي يَدِي، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ رَثِّ الْهَيْئَةِ قَالَ: «أَبُو فُلَانٍ؟ مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى». قَالَ: السَّقَمُ َالضُّرُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْكَ السَّقَمَ وَالضُّرُّ».

 

قَالَ: لَا. مَا يَسُرُّنِي بِهَا أَنِّي شَهِدْتُ مَعَكَ بَدْرًا وَأُحُدًا.

 

قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرُ الْقَانِعُ».

 

قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فَعَلِّمْنِي.

 

قَالَ: «قُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا».

 

قَالَ: فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَسُنَتْ حَالِي، فَقَالَ: «مَهْيَمْ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَزَلْ أَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي.

 

وأخرج عبد الرزاق عَنْ سَعِيدِ بنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ رحمه الله قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ «مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، لَمْ يُصِبْهُ سَرَقٌ».

 

(4) النبي صلى الله عليه وسلم يعلم فاطمة أن تقرأها عند النوم

 

أخرج ابن السني عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ، وَقَالَ:

 

«إِذَا أَخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَقُولِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَافِي، سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَعْلَى، حَسْبِيَ اللَّهُ وَكَفَى، مَا شَاءَ اللَّهُ قَضَى، سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ مِنَ اللَّهِ مَلْجَأٌ، وَلَا وَرَاءَ اللَّهِ مُلْتَجَأٌ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ، ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾.

 

ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقُولُهَا عِنْدَ مَنَامِهِ، ثُمَّ يَنَامُ وَسَطَ الشَّيَاطِينِ وَالْهَوَامِّ فَتَضُرُّهُ».

 

وهذه النصوص وإن كانت ضعيفة السند فإن انضمام بعضها إلى بعض يقوي العمل بها، والحرص على ترديدها وفقه معانيها، والله أعلم.

 

وقد روي عن كعب الأحبار أنها آخر آية في التوراة الحقيقية، فقد أخرج أبو نعيم عَنْه قَالَ: «خُتِمَتِ التَّوْرَاةُ بِـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ الْآيَةَ».