وكالات- إخوان أون لاين
أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن على صانعي القرار في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية أن يخجلوا من أنفسهم لما يمارسونه من سياسة فضائحية تقوم على الكيل بمكيالين.
وقال هنية- في مقابلة له مع صحيفة (الجارديان) البريطانية- إنَّ المسئولين الأمريكيين والأوروبيين ما فتئوا يؤكدون قبل الانتخابات الفلسطينية الأخيرة وبعدها على ضرورة أن تلتزم حركة المقاومة الإسلامية حماس بمجموعة من الشروط، وأن تستجيب لمجموعة من المطالب قبل أي حوار معها، فطلبوا من حماس الاعتراف بالكيان الصهيوني ووقف المقاومة، والانخراط في كل الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة العبرية مع القيادة الفلسطينية في الأعوام الماضية.
واعتبر هنية أن الوسائل السلمية لن تكون ذات جدوى ما لم تُعبِّر القوى الدولية عن إرادة صادقة في طرح مسار تفاوضي عادل وبنَّاء، يُتعامل فيه مع الطرفين الفلسطيني والصهيوني على قدم المساواة، ولم تَعد مقبولةً- على حد تعبير هنية- "المقاربات العنصرية" التي يحاول من خلالها الغرب معالجة الصراع ويُنظر فيها للفلسطينيين باحتقار.
وطرح رئيس الحكومة الفلسطيني تساؤلاتٍ عدة، منها: لماذا لم يسمع الفلسطينيون ولو طلبًا واحدًا وجَّهه الأمريكيون أو الأوروبيون إلى الأحزاب الصهيونية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة، على الرغم من أنَّ بعض هذه الأحزاب الصهيونية تدافع عن سياسة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه؟!
وقال هنية: إنه حتى إيهود أولمرت- زعيم حزب "كاديما" المنشق عن حزب الليكود الذي أفشل كل محاولات منظمة التحرير الفلسطينية لعقد مفاوضات للوصول إلى اتفاقية سلام- خاض حملتْه ببرنامج انتخابي فيه تحدٍّ سافر لقرارات مجلس الأمن الدولي، وتمثله قراراته الأحادية بالانسحاب من بعض المستعمرات وتثبيت الكتل الاستيطانية بحوزة الاحتلال، وهو ما ينطوي على خرق واضح للقوانين الدولية برأي رئيس الوزراء الفلسطيني.
وأشار هنية إلى أنه على الرغم من كل تلك الخروق لم يتجرَّأ أحد على مطالبته بالالتزام بشيء، وإن كان موقفه من المستعمرات مثله مثل سلفه شارون، واعتبر هنية أن الخطوات أحادية الجانب- التي يريد أولمرت أن يمضي فيها- لن تزيد إلا تأجيج الصراع؛ لأنها كما قال خطةٌ لمحاولة فرض وضع نهائي ينتهي فيه الفلسطينيون المقيمون على أجزاء من الأرض مقطعة الأوصال لا يرتبط بعضها ببعض؛ لكثافة المستعمرات اليهودية التي تعشش بين ثناياها، وهي مستعمرات أقيمت غصبًا، في خرقٍ واضحٍ للقوانين الدولية، وعلى أراضٍ مغتصبة من الفلسطينيين.
وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد على أنه لا ضمانَ لنجاح خطة سياسية لوقف العداء بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، ما لم تنسحب الدولة العبرية بالكامل من الأراضي المحتلة في العام 1967م بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين، وإخلاء كافة المستوطنين من المستعمرات، والاعتراف بحق كل اللاجئين الفلسطينيين بالعودة.
واعتبر هنية أن هذا هو موقف كل الفلسطينيين بمختلف شرائحهم، بمن فيهم منظمة التحرير الفلسطينية التي "يجب أن تنهض وتَستأنف دورَها الحيوي للدفاع عن الشعب الفلسطيني وتقديم قضيته للعالم"، كما رأى أنه لن يتغير شيء يُذكر مع خطة رئيس الوزراء الصهيوني الجديد إيهود أولمرت؛ إذ ستبقى الأراضي الفلسطينية محتلةً والأسرى في المعتقلات وسيبقى الشعب تحت اضطهاد الاحتلال؛ ولذلك "نحن ملتزمون بخيار المقاومة إلى أن نستعيد أراضينا وحريتنا"، حسب تأكيده.
وأكد إسماعيل هنية أن "الشعب الفلسطيني وعلى الرغم من كونه هو الضحية إلا أنه يمد يده للسلام، السلام القائم على العدل"، ولكنَّ هنية لم يفوِّت الفرصة ليشدِّد على أن الفلسطينيين "لن يبقوا مكتوفي الأيدي" إذا استمرت دولة الاحتلال في عدوانها على الشعب الفلسطيني وهدم بيوته وفرض عقوبات جماعية عليه، واعتقال أبنائه بتهمة الدفاع عن حقوقهم وأراضيهم.
على جانب آخر نقل موقع (فلسطين اليوم) عن مصادر خاصة له في غزة أن هناك قرارًا لوزير الداخلية الفلسطيني الجديد سعيد صيام يقضي بتعيين خالد أبو هلال- أبرز قادة كتائب الأقصى في قطاع غزة- ناطقًا باسم وزارة الداخلية الفلسطينية بدلاً من رئيس نقابة الصحفيين السابق توفيق أبو خوصة، والذي عيَّنه وزير الداخلية السابق نصر يوسف.
وقالت المصادر إن قرار وزير الداخلية جاء بعد مباحثاتٍ أجراها مع القائد في كتائب الأقصى والملقب "بأبو أدهم"، ووفقًا للمصادر فإن القيادي في كتائب الأقصى وافَقَ على تسلم المنصب، وهذا ما أكده "أبو أدهم" في تصريحات خاصة لمراسلنا.
على جانب آخر ذكرت جريدة (البيان) الإماراتية- نقلاً عن الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- النقابَ عن لقاء قريب بين فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية والدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني الجديد.
وحسب الجريدة لم يحدِّد أبو مرزوق مكانَ اللقاء، غيرَ أن مصادر فلسطينية كشفت عن أن القدومي الموجود في العاصمة السورية حاليًا سيتوجه اليوم الأحد إلى القاهرة؛ باعتبارها المحطةَ الأولى في أي تحرك خارج قطاع غزة للزهَّار بحكم عدم الوجود الصهيوني في معبر رفح بين القطاع ومصر.
كما كشف أبو مرزوق أن الاتفاق على عقد هذا اللقاء تمَّ بين القدومي والمكتب السياسي لحركة حماس الذي يتخذ من دمشق مقرًّا له؛ وذلك لتحاشي حدوث أية إشكالات بين الرجلين اللذين يتوليان مسئولية السياسة الخارجية الفلسطينية والعمل على تنسيق العمل بينهما.