وافق توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق والذي قاد مع جورج بوش الحروب ضد المسلمين في أفغانستان والعراق؛ على العمل مستشارًا لتقديم المشورة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي جاء إلى السلطة في انقلاب عسكري العام الماضي، كجزء من برنامج تموله دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة اعتبرها مراقبون ومحللون بريطانيا ضمن خطة الإمارات لتمكين وتمويل حكومة ظل حول السيسي من الخبراء الغربيين.
وحصلت الجارديان البريطانية على معلومات تفيد بمهمة تونى بلير حول إعطاء السيسي المشورة بشأن " استراتيجيات الإصلاح الاقتصادي" وذلك بالتعاون مع فريق عمل ممول من الإمارات العربية المتحدة في القاهرة؛ وهو القرار الذي تعرض لانتقادات من جانب سياسيين بريطانيين.
يتم تشغيل فريق عمل الإمارات العربية المتحدة الاستشاري من خلال الشركة الاستشارية الدولية " Strategy& " وشركة " Booz and Co " التي صارت جزءا من شركة PricewaterhouseCoopers برايس ووترهاوس كوبرز.
ولكن قرار تونى بلير حول المشاركة في هذا البرنامج الممول من الخليج، قد تعرض للانتقاد الشديد والهجوم من السياسيين بسبب سياسات السيسي القمعية التي تسببت في قتل الآلاف واعتقال أكثر من 20 ألف مصري.
وقال أحد المقربين من بلير وسياسي بارز في حزب العمال البريطاني إن هذا الدور من شأنه أن يسبب "أضرارا رهيبة لبلير، والباقي منا كسياسيين ولتراث حزب العمال الجديد".
وقالت المتحدثة باسم بلير حول القرار "أنه دعم لمصر في الحصول على الدعم من المجتمع الدولي" ولم يبتغ منه "تحقيق مكاسب شخصية على الإطلاق".
فيما قال سياسي بريطاني: "لقد أصبح توني بلير صاحب نفوذ قوى في الكواليس حول السيسي ويعمل على خطة اقتصادية تقودها الإمارات العربية المتحدة، والتي تجمع بين قيادة معركة وجودية ضد الإسلاميين وأخرى تجارية لتوفير فرص استثمارية كتلك التي قدمها لجورج بوش في العراق.
وأضاف "أنها نماذج عمل مربحة للغاية للغرب، لكنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك، فهو يضع نفسه في العواقب مع نظام يسجن الصحفيين. إنه حفر حفرة أعمق وأعمق لنفسه ولكل من له صلة معه بهذا القرار".
فيما أكدت الجارديان أن اليستر كامبل، السكرتير الصحفي السابق لتونى بلير الذي استقال من منصبه في عام 2003 بسبب الحرب العراقية وفضيحة بريطانيا في العراق، يعمل كذلك في برنامج لتسويق السيسي وتحسين الصورة الذهنية له لدى المصريين ويتقاضى مرتباً نظير ذلك؛ حيث زار أليستر كامبل القاهرة مثله مثل بلير في وقت سابق من هذا العام كجزء من البرنامج الممول الخليج لدعم النظام المصري بجانب دارين مورفي، الذي كان يعمل لبلير كذلك.
ويقول محللون ومراقبون إن الإمارات تقوم بخطة لتمكين حكومة ظل من هؤلاء الغربيين داخل مصر كحكومة ظل للحكومة الحالية.
منذ رحيله من منصبه كرئيس للوزراء في عام 2007، تم منح بلير وشركاته سلسلة من العقود مع الشركات الاستشارية بالملايين، لدعم الديكتاتوريات والأنظمة القمعية، بما في ذلك كازاخستان، والكويت، والإمارات العربية المتحدة وكولومبيا. وهي تشمل عقدا بقيمة أكثر من مليون جنيه إسترليني في السنة لتقديم المشورة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولكن مشاركته مع الديكتاتورية المصرية من المرجح أن يكون أكثر إثارة للجدل، سواء بسبب الإطاحة بحكومة ديمقراطية وحجم سفك الدماء في مصر وبسبب الدور المحوري لمصر في الشرق الأوسط.
الأسبوع الماضي انضمت مجموعة من السفراء البريطانيين السابقين وشخصيات سياسية في حملة للدعوة إلى عزل بلير كمبعوث للشرق الأوسط، بسبب إنجازاته "الضئيلة" في دوره ودفاعه عن التدخل العسكري الأمريكي في العراق وسوريا وبسبب التداخل بين مواقفه العلنية كمبعوث وتعاملاته التجارية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي يتربح منها.
واعتبر بلير جماعة الإخوان وغيرهم من الإسلاميين عدوًا بالنسبة للغرب والشرق؛ حيث يجب أن يتحدا للقضاء عليهم وأشاد بعملية الإطاحة بمرسي واعتبرها "كإنقاذ وضرورة قصوى للأمة الغربية من الإسلاميين".
وهذا هو أيضًا رأي الحكومات الاستبدادية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تمول الآن النظام في مصر ويعتبرون أنفسهم رأس الحربة في الصراع الإقليمي ضد الإسلام السياسي.
ومارست الإمارات العربية المتحدة ضغوطًا والمملكة العربية السعودية بقيادة ديفيد كاميرون لإجراء تحقيق في نشاط الإخوان وصلاتها المزعومة بالتطرف وقد كلفت بلير أيضًا لكتابة تقريره الخاص في جماعة الإخوان المسلمين، ورد نيابة عن دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد مساعدو بلير الأسبوع الماضي أنه يخطط لفتح مكتب في أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة – حيث يقال إنها خطوة ليكون قريبًا إلى ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – لتعزيز صلاته مع الأنظمة الاستبدادية في الخليج.
فيما يتم حجب تعاملاته التجارية والاستشاراتية من خلال شبكة من الشركات والشراكات التي تسمح له تجنب نشر حساباته كاملة. ولم يبلغ عن دخله العام الماضي الذي من المرجح أن يكون أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني في السنة.