المفكر الإسلامي الكبير في حوار لـ(إخوان أون لاين):

- جريمة الدنمارك جزء من كراهية الإسلام

- الصراع الحضاري من طبائع البشر

 

حوار: حسونة حماد

انتفضت الشعوب العربية والإسلامية مؤخرًا بعد إساءة الصحف الدنماركية والأوروبية إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم- معلنةً مقاطعة تلك الدول، ومطالبةً حكوماتِها بقطع العلاقات مع حكومات هذه البلاد وسحب سفرائها منها، ونتيجةَ الضغط الشعبي الكبير استجابت بعضُ هذه الحكومات الإسلامية لمطالب شعبها.

 

وهنا شعر الغرب بالخطر الذي سيَلحَق بهم والخسائر التي سيجنونها جرَّاء تلك الأحداث، فهرولوا مُسرِعين يطلبون الوساطةَ لتفعيل الحوار بينهم وبين المسلمين (حوار حضاري).

 

ولمعرفة طبيعة هذا الحوار، وما هي عناصره ومبادئه؟ وما نتيجة الأحداث الأخيرة على الحوار، ومَن الذي يتحاور مع الغرب من المسلمين وغير ذلك؟ كان لـ(إخوان أون لاين) هذا الحديث مع المفكر الإسلامي الدكتور أحمد عبد الرحمن:

 

* بعد ما حدث مؤخرًا في الدنمارك وبعض الدول الأوروبية من إساءةِ بعضِ الصحف للرسول- صلى الله عليه وسلم- ما هي النتيجة التي نخرج بها إذا طبَّقنا عليها نظرية صدام الحضارات؟!

** ما حدث هو موجةٌ من موجات صراع الحضارات، وهذا الصراع قديمٌ جدًّا، فمنذ ظهر الإسلام بالروم وكان الروم هم الذين بدأوا الحرب عندما قتلوا سفير الرسول- صلى الله عليه وسلم- إلى قيصرهم، ثم بعد ذلك توسع الإسلام ولم يمضِ قرنٌ من التاريخ الهجري حتى كان الإسلام ينتشر في الأندلس ويُقيم دولةً ضخمةً وحضارةً زاهرةً استمرت حوالي ثمانمائة عام.

 

ثم بعد ذلك جاءت موجةٌ أخرى، هي موجة الحروب الصليبية التي استمرت أكثرَ من قرنَين، ثم توالت الهجماتُ على العالم الإسلامي والعربي، ثم احتلال فلسطين وبيت المقدس، وفي عام 1099م مَحَت أوروبا الشعبَ المسلمَ من الأندلس محوًا وقُتل باعتراف مؤرخين أوروبيين 20 ألف مسلم رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخًا وأَصِحَّاء، فكانت دماء وجثث المسلمين على الأرض تمنع خيولَهم من أن تتحرك، ثم بعد ذلك جاء العصر الزاهر، عصر صلاح الدين الأيوبي الذي استطاع فيه أن يحرِّر القدس، وهذه المرحلة لا تزال تحرِّك العقل الأوروبي حتى الآن، ولا تزال آثار الحروب الصليبية تفرز صديدًا يَظهر في الإعلام الغربي، ويَظهر في الفن والمسرح والسينما وكل وسائل الإعلام المؤثرة في الشخصية الأوروبية، وما حدث في الدنمارك هو عبارة عن جزء من موجة؛ حيث إن السباب للرسول- صلى الله عليه وسلم- منتشر جدًّا على الإنترنت، ولا أدري لماذا التركيز على هذه الحادثة فقط!! حتى إن هناك رسومًا كاريكاتيريةً ظهرت بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة ومنها على ما أذكر رسمٌ كاريكاتيريٌّ في صحيفة بكاليفورنيا تُصوِّر الرسولَ- صلى الله عليه وسلم- على أنه سائق شاحنة محملة بالديناميت ومكتوب تحتها (إلى أين يتجه محمد؟!) فهذه موجةٌ مستمرةٌ تعمل منذ فترة طويلة جدًّا ثم تحوَّلت إلى وباء بعد 11 سبتمبر، فتحول مرض كراهية الإسلام عند الغرب إلى وباء أرى أن رئيس تحرير الجريدة الدنماركية أحد المرضى بهذا الوباء.

 

 مشاعر الغضب والاستياء سادت العالم الإسلامي

 

عوامل الاشتعال

* ولماذا التركيز على هذه الحادثة بالتحديد بالرغم من أنها منتشرة في الغرب كما ذكرت؟

** أعتقد أن التركيز على هذه الحادثة بالتحديد كان نتيجةً لبعض الأسباب، أهمها الوفد الدنماركي الذي جاء إلى العالم العربي وقابل الناس وشرَح لهم مواقفهم، إضافةً إلى أن الرسم كان بذيئً