- المسلمون نقلوا مشكلات أوطانهم إلى المهجر

- كثرة الخلافات تُفسد أي نشاطٍ ناجح

 

تحقيق- نسيبة حسين

المسلمون في الغرب يعيشون بين المطرقة والسندان باعتبارهم أقلية تحاول الحفاظ على وجودها، وفي الوقتِ نفسه يسعون إلى التعايشِ الإيجابي في المجتمعِ الذي يختلف عنها في أمورٍ كثيرة، ولكن مع ما حدث مؤخرًا فيما يخص ما نُشر من صور أساءت إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- جرى توجيه الاتهام إلى المراكزِ الإسلامية بالتقصير.. فهل هي مقصرة حقًّا؟ وإذا كانت قد حققت نجاحًا فإلى أي مدى؟ وما دورها المنوط بها في سبيلِ تصحيح صورة الإسلام في الغرب؟ الإجابة على هذه الإسئلة في التحقيقِ التالي:

يقول الدكتور حسين حلاوة- إمام المركز الإسلامي بإيرلندا والأمين العام للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث المراكز الإسلامية-: "إننا في الغربِ نستخدم الوسائل الممكنة والمتاحة لنا وفْق قوانين البلاد التي نعيش فيها لنصرةِ الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- ولقد قمنا بمظاهرات عدة واحتجاجات ومؤتمرات وندوات أُقيمت في أوروبا كلها بلا استثناءٍ لنصرةِ الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- ولقد اتصل المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بالهيئاتِ والمؤسساتِ العاملة على الساحةِ لدراسةِ المواقف والنظر في ردِّ الفعل الذي يجب أن يُتخذ وقابلتُ السفيرَ الدنماركي في إيرلندا وسلَّمته البيانَ الذي أصدره المجلس وتناقش معه حول أثر ما فعلته الصحيفةُ على المسلمين في أوروبا والعالم، وقد اعتذر السفير وبدأنا نتحرك منذ نشر الصحيفة الرسوم المسيئة للنبي- صلى الله عليه وسلم- ولم يتأخر البيان كما يعتقد البعض وإنما صدر البيان بعد نفاد كل سبل الاتصال المباشرة، وذلك لكون الظروف على الساحةِ الأوروبية تختلف والتعاطي مع الأحداثِ فيها له وسائله ولا ننسى أن الأصل في المراكز الإسلامية دورها الأساسي التوجيه والتربية والمحافظة على الهوية الإسلامية، وقد تفاجأت المراكز بحدثٍ يستوجب منها أن تأخذ دور المدافع، ولا ننسى أننا بحاجةٍ إلى فهمِ عقلية الغرب، والحقوق هنا لا تُؤخذ بالقوة والعنف وإنما بالسياسةِ والحنكة، وهناك قانون يحتكم إليه الناس والمسلمون هنا بحاجةٍ إلى التحرك وفْق هذه القوانين لأخذ حقوقهم.

 

ويضيف: قد يعتقد البعض أن هناك فترات هدوء يمكن أن يكون فيها كسب لقوانين وحقوق للمسلمين كأقليةٍ ولكن ينسون أنَّ مشاكلَ المسلمين في الغرب ليست هينةً، بل من وجهةِ نظري أصعب منها عن الشرق، حيث الذوبان وفقدان الهوية وضياع الأجيال يجعل المراكز الإسلامية والمؤسسات في شغلٍ دائمٍ وتسعى لكسبِ حقوقها لتحقيقِ احتياجاتها، وظهر هذا واضحًا من خلالِ ما حققه المسلمون من مكاسبِ في بعض البلدان الأوربية.

 

ولا ننسى هنا أن للمسلمين مشاكلهم الخاصة أيضًا من مشاكل داخلية وغيرها، فهم صدى لبلادهم التي جاءوا منها، وللأسف ما يعاني منه المسلمون في الشرق من تمزق وتفرقه ينطبق على المسلمين في الغرب وإن اختلف الأمر من بلدٍ إلى آخر، ومما لا شك فيه أنَّ هذا الخلافَ يُضيِّع الوقت والجهد ويجعل المسلمين لقمة سهلة؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 46).. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصية"، ونحن أقلية ولكني كما قلتُ إنَّ المسلمين في الغربِ يحملون معهم مشاكل الغرب والشرق معًا لكونهم متأثرين بلا شكٍّ بالبيئاتِ التي جاءوا منها، ومع ذلك فهناك مساعٍ حميدةٌ وخطوات مباركة لإيجادِ مظلة تجمع المسلمين، ففي معظمِ الأقطارِ الأوروبية هناك مجالس إسلامية تمثل المسلمين وهناك اتحادات تجمع المؤسساتِ، لكن للحق كل هذا ليس على المستوى المطلوبِ والمأمول، والأمر لا شك يحتاج إلى مزيدٍ من جهدٍ وبذلٍ وتكاتفٍ حتى تُؤتي المؤسسات ثمارها.

 

وختم حديثه قائلاً: نقول لإخواننا في العالمِ الإسلامي جزاكم الله خيرًا عن غضبتكم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولقد رأى العالم وعرف مكانة الرسولِ الكريم في قلوبِ المسلمين، ولعلَّ هناك الآن مراجعاتٍ داخل المجتمع الغربي تجاه ما يُعرف بالمقدساتِ لدى غيرهم ومكانتها في نفوسِ أبنائها حيث كان كثيرٌ من الغربيين لا يقرون بالمقدسات ولا يرونها ذات بال، ولكن لنا رجاء أن تكون الغض