إعداد- وحدة البحوث والدراسات
غزو العراق 2003م هو أحد الأسماء التي استُعمِلت لوصف العمليات العسكرية التي وقعت في العراق عام 2003م، والتي أدَّت إلى احتلال العراق عسكريًّا من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في القرار الدولي رقم 1483 والصادرِ في 22 من مايو من العام 2003م، ومن الأسماء الأخرى التي أُطلِقت على هذا الصراع هي "حرب العراق" و"حرب الخليج الثالثة" و"عملية تحرير العراق"، وأطلق المناهضون لهذا الحرب تسمية "حرب بوش" على هذا الصراع نسبة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.
بدأت عملية غزو العراق في 20 من مارس من قِبَل ائتلاف دولي محدود قادته الولايات المتحدة الأمريكية وأطلقت عليه تسميةَ "ائتلاف الراغبين"، وكان هذا الائتلاف يختلف اختلافًا كبيرًا عن الائتلاف الذي خاض حربَ الخليج الثانيةِ بكونِه ائتلافًا كان صعبَ التشكيلِ لاعتبارات تتعلق بالظروف المغايرة لكلا الحربين، حيث كان الغطاء الدولي للأولى مشروعًا تحت مبرر تحرير الكويت من القوات العراقية الغازيةِ، أما في العام 2003م فإن الكثير من الأطراف الدولية بما فيها الشركاء الأطلسيين للولايات المتحدة كفرنسا وألمانيا لم يقتنعوا بالمبررات الأمريكية للحرب، وعلى ذلك شكَّلت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية نسبةَ 98% من هذا الائتلاف.
تبريرات الحرب حسب الإدارة الأمريكية
قدمت الإدارة الأمريكية قبل وبعد سقوط بغداد في 9 من أبريل 2003م مجموعةً من التبريرات لإقناع الشارع الأمريكي والرأي العام العالمي بشرعيةِ الحرب، ويمكن تلخيص هذه المبررات بالتالي (من وجهة النظر الأمريكية البحتة):
![]() |
|
صدام حسين |
1- استمرار حكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في عدم تطبيقه لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسماح للجان تفتيش الأسلحة بمزاولة أعمالها في العراق، ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت مهلةً نهائيةً لبدأ العمليات العسكرية، بينما كانت فرق التفتيش تقوم بأعمالها في العراق.
2- استمرار حكومة صدام حسين في عملية تصنيع وامتلاك "أسلحة دمار شامل" وعدم تعاون القيادة العراقية في تطبيق 19 قرارًا للأمم المتحدة بشأن إعطاء بيانات كاملة عن ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل، ومن الجدير بالذكر أنه لم يتم إلى اليوم العثور على أية أسلحة دمار شامل في العراق.
3- الادعاء بامتلاك نظام صدام حسين لعلاقات مع تنظيم القاعدة ومنظمات مصنفة "إرهابية" أمريكيًًّّا أخرى "تشكل خطرًا على أمن واستقرار العالم".
4- الادعاء بنشر الأفكار الديمقراطية وتحريك تيارات الإصلاح السياسي والتغيير في منطقة الشرق الأوسط.
والحقيقة أن غالبية المبررات التي طرحتها الإدارة الأمريكية للحرب على العراق كانت مضللةً؛ فقبل انتخاب جورج بوش الابن رئيسًا للولايات المتحدة في انتخابات الرئاسة الأمريكية في العام 2000م، قام نائبه الحالي ريتشارد تشيني ووزير دفاعه الحالي دونالد رامسفيلد ونائب رامسفيلد السابق بول وولفويتز بكتابة مذكرة تحت عنوان "إعادة بناء القدرات الدفاعية للولايات المتحدة" في سبتمبر من العام 2000م أي قبل عام من أحداث سبتمبر 2001م، وورد في هذه المذكرة ما معناه أنه بالرغم من الخلافات مع نظام صدام حسين والذي يستدعي تواجدًا أمريكيًّا في منطقة الخليج العربي إلا أن أهمية وأسباب التواجد الأمريكي في المنطقة تفوق سببَ وجود صدام حسين في السلطة.
| |
