قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية: إن الولايات المتحدة تدرس حاليًّا وبشكلٍ جدي شن هجوم جوي على مسلحي الدولة الإسلامية بالعراق والشام بعد تمكنهم من السيطرة على أجزاء واسعة في العراق.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران هي الأخرى أعلنت دعمها للحكومة العراقية وأرسلت قاسم سليماني القيادي في الحرس الثوري الإيراني إلى بغداد للقاء قادة الميليشيات والقبائل الشيعية هناك للتنسيق من أجل مواجهة أية محاولةٍ من قِبل المسلحين السنة لدخول بغداد.
وأضافت أن الهجمات الجوية التي تدرسها الولايات المتحدة، والتي ستعلن عن موقفها بشأنها خلال أيام لن تستهدف معاقل التنظيم في العراق فقط وإنما ستمتد لتشمل المناطق التي يسيطر عليها كذلك في سوريا.
ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن أعداد مقاتلي التنظيم يصل عددهم إلى 7 آلاف فقط، وأن قتالاً نشب أمس حول وداخل مدينة سامراء في وقتٍ حشد الشيعة فيه أنفسهم للدفاع عن مقدساتهم هناك، مضيفةً أن مقاتلي التنظيم من العرب وينتمون إلى دول عربية مجاورة.
وأشارت إلى دعوة القيادي الديني الشيعي آية الله علي السيستاني للشيعة إلى حمل السلاح ومواجهة مَن وصفهم بالإرهابيين، في إشارةٍ إلى مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وأضافت الصحيفة أن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني التقى بقادة الميليشيات والقبائل الشيعية ولم يلتق برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وهو ما فسَّرته الصحيفة على أنه دليلٌ على الاعتماد في وقف تقدم المسلحين السنة على الميليشيات والقبائل الشيعية.
وأكد الكاتب البريطاني "باتريك كوكبورن" في مقالٍ نشره بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن هيمنة النظام الشيعي على العراق التي استمرت لتسع سنوات منذ إطاحة الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهم بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تُوشك أن تنهار.
وأشار إلى أن سيطرة الحكومة العراقية على معاقل المسلمين السنة تتبخر حاليًّا بالتزامن مع تحلل وتفكك الجيش العراقي البالغ قوامه 900 ألف عسكري.
وأضاف أن تلك التطورات تأتي بالتزامن مع سيطرة الأكراد على مدينة كركوك في الشمال التي ظلوا يعتبرونها عاصمة لدولتهم، وكذلك بالتزامن مع سيطرة المسلحين السنة على العديد من المدن السنة في الشمال وتهديدهم للعاصمة بغداد والمدن الشيعية في الجنوب.
وتحدث عن أن الحكومة الشيعية ربما تحتفظ ببغداد والمدن الجنوبية، لكنها ستجد صعوبةً بالغةً في محاولة إعادة بسط سيطرتها على المدن السنية التي تركها الجيش.
وتوقع الكاتب تدخلاً إيرانيًّا مرجحًا أكثر من التدخل الأمريكي، مشيرًا إلى أن الأكراد لن يتخلوا عن كركوك التي سيطروا عليها ولكن الشيعة سيسعون إلى الاحتفاظ بالعاصمة بغداد التي طردوا السنة منها خلال الحرب الأهلية التي تلت التدخل الأمريكي بالعراق؛ وذلك معتمدين على الميليشيات كجيش المهدي وغيره بديلاً عن الجيش.
وقالت صحيفة "التليجراف" البريطانية: إن هناك مخاوف غربية، خاصةً لدى الولايات المتحدة وبريطانيا من الاستدراج إلى الحرب الطائفية الحالية في العراق بين السنة والشيعة في ظلِّ تهديدات الدولة الإسلامية في العراق والشام بأن أية هجمات جوية أمريكية على معاقلهم سيكون الرد عليها بما هو أشد من هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة والغرب يعولون على جيران العراق في حل النزاع هناك بين حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والمسلحين السنة.
وأضافت أن الولايات المتحدة تدرس بشكلٍ جدي تنفيذ هجمات جوية بواسطة الطائرات الحربية والطائرات بدون طيار لوقف تقدم المسلحين الإسلاميين باتجاه العاصمة بغداد في حين تدرس بريطانيا إرسال خبراء من القوات الخاصة والاستخبارات لتقديم المشورة إلى الحكومة العراقية في كيفية مواجهة المسلحين.
ونقلت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية عن مسئول بالمخابرات السعودية قوله: إن دعم قادة العشائر السنية في العراق سهل تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة باسم "داعش" باتجاه العاصمة بغداد.
وأشارت الشبكة إلى أن دعم العشائر السنية أغضب المسئولين الأمريكيين الذين يحاولون البحث عن خيارات فعالة لإبطاء تقدم "داعش" باتجاه العاصمة العراقية بغداد.
وكانت الشبكة نقلت عن مسئول أمني بارز في بغداد أن إيران أرسلت 500 من الحرس الثوري الإيراني للقتال بجانب قوات الأمن العراقية في محافظة ديالي، وهو ما نفته الخارجية الإيرانية التي أكدت أنها لم ترسل مقاتلين ولكنها تراقب الموقف وستقدم المشورة للحكومة العراقية.
ونقلت الشبكة عن مسئول بارز في الإدارة الأمريكية أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بصدد الإعلان عن الخيار الذي ستختاره الولايات المتحدة للتعامل مع ما يحدث حاليًّا في العراق ربما خلال الساعات القادمة وسط استبعاد لخيار الدفع بقوات عسكرية برية إلى هناك.
وذكرت الشبكة أن من بين المخاوف الأمريكية المتعلقة بإمكانية شن هجمات جوية ضد "داعش" هي وجود مقاتلي التنظيم وسط المدنيين العراقيين.
وقالت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية في تقرير لـ"أبيجيل هاوسلونر": إن تقدم الجهاديين السنة من العمق السوري إلى داخل العراق وحصولهم على مكاسب كبيرة بعد انسحاب القوات العراقية بشكل مفاجئ أمامهم وضع حكومات دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية والكويت في مأزق صعب ووضع غير مريح.
وأشارت الصحيفة إلى أن الموقف الرسمي في السعودية والكويت مخالف لموقف شعوبهما حاليًّا ففي الوقت الذي تعارض فيه الحكومتين الجماعات المسلحة المشابهة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام فإن كثيرًا من السعوديين والكويتيين مولوا تلك التنظيمات في سوريا بل والتحقوا بهم كذلك.
وأضافت أن المقاتلين السنة الذين قاتلوا ضد قوات نظام بشار الأسد والميليشيات الشيعية في سوريا أصبحوا الآن في العراق ويهددون بشكل خطير حكومات الخليج.
ونقلت عن "أندريو تابلر" الخبير في السياسات العربية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن حكومات الخليج لا تساعد التنظيمات المشابهة لـ"داعش" وجبهة النصرة وغيرهما إلا أن شعوبهم تساعدهم وهو ما يضع الحكومات الخليجية الآن في موقف صعب.
وأبرزت تصريحات شادي حميد الخبير في شئون الشرق الأوسط بمعهد بروكينجز في واشنطن والتي توقع فيها عدم قيام السعودية وحلفائها الخليجيين بدعم حكومة نوري المالكي في العراق على الرغم من تخوفهم من مسلحي الدولة الإسلامية في العراق والشام.
وذكرت الصحيفة أن سكان الخليج ينظرون بإعجاب إلى تقدم الجهاديين الإسلاميين في العراق ويعتبرون ما يحدث هناك إيجابيًّا في مواجهة النفوذ الإيراني.
وأضافت أن هناك مخاوف بالخليج من أن مكاسب "داعش" قد تساعد في تدخل الإيرانيين بشكل أقوى في العراق، وهو ما سيمثل تهديداً بالقرب من حدودهم.
وكانت الصحيفة نقلت العام الماضي عن مسلحين شيعة في العراق أن إيران تقوم بتدريب مسلحين عراقيين من أجل القتال بجانب بشار الأسد ضد الجهاديين السنة أمثال "داعش" .
وأشارت إلى أن دول الخليج قلقة من إمكانية تشكيل تحالف مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلانهما أمس نيتهما مساعدة حكومة نوري المالكي في مواجهة تقدم الإسلاميين السنة، مضيفةً أن مثل هذا التحالف قد يضر بعلاقات السعودية مع الولايات المتحدة التي تشهد توترًا بسبب التقارب الأمريكي مع إيران فيما يخض برنامجها النووي.
وتناولت الصحيفة ما وصفه المحللون بالتهديد المباشر من قبل "داعش" لحكومات مجلس التعاون الخليجي خاصة السعودية التي ظهرت شعارات ورسومات "جرافيتي" على بعض الجدران فيها تدعم "داعش".
وقالت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية: إن تصريحات الجنرال قاسم عطا المتحدث الجديد باسم الجيش العراقي قبل قليل بشأن تمكن القوات العراقية من إعادة السيطرة على معظم مدن شمال العراق منافٍ لما يؤكده المواطنون والصحفيون هناك.
وأشارت إلى أن "عطا" اتهم الإعلام بالتهويل وزعم أن القوات العراقية أعادت السيطرة على العديد من المدن التي سقطت في يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إلا أن مواطنين عراقيين أكدوا أن المدن التي تحدث "عطا" عن سيطرة الجيش العراقي عليها مازال القتال فيها مستمرًّا، فضلاً عن أن المسلحين الإسلاميين تمكنوا من السيطرة على عاصمة محافظة ديالى.
ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن المسلحين تمكنوا من إسقاط مروحية عسكرية تابعة للجيش العراقي وسط مدينة تكريت القريبة من العاصمة بغداد، وهو ما تسبب في مقتل طاقمها بعد مشاركتها في هجمات جوية صباح اليوم على معاقل الإسلاميين.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات أحد شيوخ مدينة الموصل المشهورين هناك الذي أكد أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يسيطر بالكامل على المدينة ولم يسرق التنظيم البنوك أو يصوب رصاصه تجاه المدنيين كما زعمت وسائل إعلامية.
وقالت الصحيفة نقلاً عن عراقيين أن وجود الأكراد والسنة في الفرقة الثانية بالجيش العراقي التي كانت متمركزة في الموصل وراء انسحاب الجيش من أمام المسلحين، وهو ما فسره البعض على أنه مؤامرة ضد حكومة نوري المالكي وليس لضعف في سلاحهم.
وحذرت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية من أن دعوة الحكومة العراقية الحالية ورجل الدين الشيعي آية الله على السيستاني لحمل المدنيين السلاح في مواجهة المسلحين السنة من شأنها أن تمهد الساحة لمواجهة طائفية كبرى.
وأضافت أن المشكلة تكمن كذلك في أن المتطوعين بالجيش العراقي الذين تدفقوا على مراكز التطوع الأيام الماضي سيسدون العجز داخل قوات الأمن، ولكن عبر متطوعين لهم دوافع دينية معينة.
وأشارت إلى أن تلك الخطوة تتناقض مع دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بضرورة البحث عن طرق لمعالجة الانقسامات الطائفية في البلاد.
ونقلت عن مواطنين عراقيين أن كثير ممن تطوعوا بالجيش العراقي أمس أغلبهم من الشيعة الذين شاركوا في الحرب الأهلية قبل سنوات والذين سيواجهون المسلحين الإسلاميين الذين استولوا على كثير من أسلحة الجيش العراقي مؤخرًا، والتي تقدر قيمتها بنحو 1.3 مليار دولار بينهم 72 دبابة أغلبها أمريكية.
وقالت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأمريكية: إن الآلاف من أتباع المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني استجابوا لدعوته من أجل الحرب المقدسة أمس وأشهروا أسلحتهم في بغداد والبصرة ومدن عراقية أخرى كما أظهرت الصور التحاق آلاف المتطوعين الشيعة بالجيش العراقي لمواجهة الإسلاميين السنة وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التي سيطرت على مدن عراقية عدة شمال وغرب العراق.
واعتبرت الصحيفة أن الدعوة النادرة للسيستاني بحمل السلاح والمدافعة عن المقدسات الشيعية تعد بادرة لصراع طائفي واسع في العراق في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وجود مصالح مشتركة بينها وبين إيران متمثلة في مواجهة تمرد الإسلاميين السنة.
وأضافت أن التطورات تثبت عدم قدرة حكومة نوري المالكي على حشد القوة العسكرية الكافية من القوات الحكومية لمواجهة التمرد المسلح هناك.
وذكرت الصحيفة أن ضعف القوات الحكومية ظهر من جديد أمس خلال الاشتباكات التي دارت مع المسلحين السنة للسيطرة على المحاور المؤدية إلى بغداد وذلك بعد أربعة أيام من سيطرة السنة على مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق في ظل مقاومة محدودة من قوات الأمن العراقية.
ونشرت صحيفة "إنترناشيونال بيزنس تايمز" البريطانية مقالاً للكاتب "جاك مور" تناول فيه الخيارات العسكرية السبعة المتاحة أمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتعامل مع التطورات في العراق بعد سيطرة الإسلاميين السنة على مدن عدة شمال وغرب البلاد.
وأشار إلى أن من بين الخيارات الدفع بقوات أمريكية للعراق لكن هذا الخيار رفضه أوباما بعد انسحاب قواته من العراق عام 2011م لرفض الحكومة العراقية تحصين الجنود الأمريكيين من المحاكمة على ما يرتكبونه هناك.
وتحدث عن وجود خيار آخر وهو تبادل المعلومات الاستخبارية بناءً على تسيير طائرات الاستطلاع والمراقبة الأمريكية فوق المناطق التي يسيطر عليها مسلحو الدولة الإسلامية في العراق والشمال مشيرا إلى أن أمريكا بالفعل تقوم بتلك المهة الآن.
وأضاف أن هناك خيارًا ثالثًا يتعلق بشن هجمات جوية على المسلحين في ظل وجود حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج إتش دابليو بوش" في بحر الحرب وإمكانية تحريكها إلى الخليج العربي لتنفيذ المهمة إلا أن الهجوم الجوي سيحتاج موافقة الكونجرس أولاً ومن المحتمل ألا يجدي بعد انسحاب الجيش العراقي من مواقعه في مدن شمال العراق.
وذكر أن الخيار الرابع يتعلق بإمكانية شن هجوم صاروخي عبر صواريخ كروز الأمريكية بعيدة المدى من مدمرتين أمريكيتين متواجدتين حاليًّا في الخليج العربي، فضلاً عن مدمرات أخرى من الممكن أن تستخدم متواجدة في البحر المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب وتحمل على متنها صواريخ "توماهوك".
وأشار إلى أن الخيار الخامس يتعلق بشن هجمات عبر الطائرات بدون طيار، والتي لن تؤثر على حياة الأمريكيين، كما أنها لا تحتاج لموافقة الكونجرس، فضلاً عن أن أمريكا لديها شبكة من القواعد الخاصة بالطائرات بدون طيار في تركيا وقطر والإمارات وقواعد أخرى قادرة على القيام بهجمات بواسطة الطائرات بدون طيار في الكويت وسلطنة عمان.
وتحدث عن أن هناك خيارًا سادسًا يتمثل في إرسال مستشارين وخبراء من القوات الخاصة للعمل على الأرض مع قوات البشمركة الكردية من أجل تحسين أداء القوات العراقية على الأرض إلا أن هذا الخيار يعد مضيعة للوقت.
وأضاف أن الخيار السابع يتمثل في القيام بتنفيذ عمليات اغتيالات عبر القوات الخاصة الأمريكية في إطار عمليات سرية تستهدف قيادات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بهدف التأثير على تماسك التنظيم، وبالتالي تصبح مهمة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في التمسك بالعاصمة بغداد أكثر سهولة مرجحًا أن يكون الهدف الرئيسي للاغتيالات هو قائد التنظيم أبو بكر البغدادي.