- هل تعبث القوة العظمى بالمجلس كما فعلت بالأمم المتحدة؟
- حقوق الإنسان متى تخرج من حصان طروادة الغربي؟
تحقيق: حسونة حماد
فاجأت الجمعية العامة للأمم المتحدة العالم كله بقرارها الصادر يوم الأربعاء 15/3/2006م، بتأسيس مجلس دولي جديد لحقوق الإنسان ليحل محل مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان والتي تأسست عام 1946م، والمتوقع أن يجري حلها رسميًّا ودمجها في المجلس الجديد في منتصف يونيو المقبل.
القرار صدر على اعتبار أن هذا المجلس سيكون مسئولاً عن نشرِ الاحترام العالمي لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وأنه سيعمل بتعاونٍ وثيق مع الحكومات والمنظمات الإقليمية ومؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني للحيلولة دون وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، وقد رحَّبت دول كثيرة في العالم بهذا القرار ومنها مصر فيما رفضته أربع دول منها أمريكا والكيان الصهيوني.
إلا أن هذا القرار فور صدوره اصطدم بعدة تساؤلات مهمة منها:
ما صلاحيات هذا المجلس؟ وهل فعلاً سيؤدي دورًا فعالاً في دعم حقوق الإنسان على مستوى العالم؟ وهل ستلتزم الدول الأعضاء بما ينتج عنه؟ وما الفرق بينه وبين المفوضية العليا لحقوق الإنسان؟ ولماذا تصر أمريكا على عرقلة أي آلية دولية تدعم الحريات فيما يتعلق بحقوق الإنسان؟
فقهاء القانون ورجال السياسة يجيبون عن هذه الأسئلة:
![]() |
|
معتقل جوانتانامو |
إشكالية المعايير
يقول د. إبراهيم العناني- أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس-: إن فكرة المجلس الدولي لحقوق الإنسان تقوم على أساس أن يكون هناك مجلس تنفيذي تابع للأمم المتحدة معني بدراسة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية واتخاذ القرارات الخاصة بهذا الشأن ليحل بذلك محل المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ويتحول من مجرد لجنة فرعية إلى جهاز رئيس ليصبح دوره إصدار قرارات وليس توصيات.
ويوضح أن الإشكالية تكمُن في كيفية تشكيل هذا المجلس والمعايير التي يتم بها هذا التشكيل، وهل هي معايير موضوعية أم أنها تخدم مصالح دول معينة على حساب دول أخرى، وكذلك أيضًا في تحديد اختصاصات المجلس بطريقة موضوعية دون تدخل من جانب أية قوى لها مصالح ذاتية؟.
ويؤكد أنه إذا تمَّت مراعاة الموضوعية الكاملة في تشكيل هذا المجلس ومنحه من الاختصاصات ما يمكنه أن يكفل حرية واحترام حقوق الإنسان، فيمكن لهذا المجلس أن يكون جهازًا له نتائج إيجابية في مجال حقوق الإنسان، وشدد على أنه في حالة عدم احترام هذه المعايير سيكون المجلس الدولي لحقوق الإنسان عبارة عن أداة أو آلية تستخدمها الدول الغربية للضغط على الدول النامية وبصفة خاصة الدول الإسلامية، موضحًا أن هذا الكلام استنادًا إلى الإعلان الصادر عن مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان عام 1993م الذي أكد أنه لا ينبغي تقديم تفسير موحد لمفاهيم حقوق الإنسان، ولا بد من مراعاة اختلاف العادات والتقاليد والمعتقدات التي تختلف من منطقة لأخرى.
ويرى الدكتور العناني أن قرارات هذا المجلس ستكون مجرد توصيات لأنه يستبعد تمامًا أن اللائحة التأسيسية للمجلس ستمنحه سلطة إصدار قرارات ملزمة لكافة الدول مشيرًا إلى أن الذي يملك إصدار قرارات ملزمة فقط هو مجلس الأمن، وكذلك محكمة العدل الدولية هي أيضًا التي تصدر الأحكام الملزمة.
كما أشار إلى وجود علاقة ربط بين المجلس الدولي لحقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية متمثلة في استخدام التقارير والبيانات التي يتحصل عليها كأدوات لمساعدة المحكمة في نظر بعض الجرائم الإنسانية ويكون المج
