من المتوقَّع أن تعلن حركة المقاومة الإسلامية حماس تشكيلَ الحكومةِ الفلسطينيةِ الجديدة اليوم السبت 18 مارس وسط رفض حركةِ فتح وبعضِ الفصائلِ الفلسطينية الأخرى المشاركةَ في الحكومة، بينما تواصلت الاعتداءاتُ الصهيونية على الضفةِ الغربية.

 

قد أشارت مصادرُ في حركة حماس أنها سوف تعلن اليوم تشكيلَ الحكومةِ الفلسطينية الجديدة، والتي سوف تتكون من أعضاء الحركة بعد رفضِ حركةِ فتح وعددٍ من الكتلِ البرلمانيةِ الأخرى المشاركةَ في الحكومةِ الفلسطينية التي تمَّ تكليف القيادي البارز في حركة حماس إسماعيل هنية بتشكيلها.

 

وأكد صلاح البردويل- النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس- أن عددًا من الكتلِ النيابيةِ من بينها فتح قد أبلغت الحركةَ رسميًّا رفضَها المشاركةَ في الحكومةِ القادمة.

 

وقد برَّرت الفصائلُ الفلسطينية المختلفة رفضَها المشاركةَ في الحكومةِ بخلافاتٍ حول عددٍ من النقاطِ في البرنامجِ الحكومي الذي قدَّمته حركة حماس إلى المجلس التشريعي وبخاصة النقاط التي تتعلق بشكل ودورِ منظمةِ التحرير الفلسطينية.

 

كما أعلن عزام الأحمد- رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح- أن الخلافاتِ حول وثيقةِ الاستقلالِ الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تعتبر الأسبابَ الأبرزَ وراء رفض فتح الانضمامَ إلى حكومة حماس.

 

وكانت حركة فتح قد أعلنت سابقًا أنها لن تشاركَ في الحكومةِ؛ لرغبة اعضائِها في إتاحةِ المزيدِ من الوقتِ لترتيب الصفوفِ بعد هزيمةِ الحركة في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 يناير الماضي وحقَّقت فيها حركة حماس نصرًا كبيرًا منحها حقَّ تشكيلِ الحكومة الفلسطينية الجديدة، بالإضافة إلى رفضِ حركة فتح عدم اعترافِ حركة حماس بالاتفاقاتِ الموقَّعة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.

 

وتفيد الأنباء بأن حركة حماس سوف تشكِّل الحكومةَ الفلسطينيةَ منفردةً، وأن الحكومة سوف تتكون من 24 وزيرًا من بينهم 8 من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.

 

وفي إطار التعليقات الفلسطينية والدولية قال خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس-: "إن السلطة ليست هدفًا نهائيًّا للحركة، وإن الصهاينة إذا أرادوا حربًا فإن أعضاء حركة حماس قادرون على خوضها".

 

أمريكيًّا انتقدت مصادرُ أمريكية رفضَ حركةِ حماس تلبيةَ المطالبِ الغربيةِ بإلقاءِ سلاح المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقَّعة بين السلطة الفلسطينية والصهاينة قبل مجيء الحركة إلى الحكومة.

 

إلى ذلك حذَّر فرانك فالتر شتاينماير- وزير الخارجية الألماني- حركة حماس من الاحتفاظ بسلاح المقاومة بعد تشكيلها الحكومةَ الفلسطينية.

 

من ناحية أخرى حذَّر الرئيس المصري حسني مبارك- في رسالة إلى رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابة إيهود أولمرت- من المساس بالسجناء الفلسطينيين الذين اعتقلتهم القوات الصهيونية بعد اقتحام سجن أريحا المركزي، مطالبًا الصهاينةَ بالإفراجِ عنهم وتسليمِهم إلى السلطة الفلسطينية بصورةٍ فورية.

 

وأكد مبارك- في تصريحاتٍ صحفيةٍ له- أن اقتحام السجن يعتبر انتهاكًا واضحًا للاتفاقاتِ بين الفلسطينيين والصهاينة، مشيرًا إلى أن مصر تحاول- بالتعاون مع المجموعةِ العربية في مجلس الأمن الدولي- تمريرَ قرارِ إدانةٍ للاعتداء الصهيوني أو على الأقل تمرير قرار رئاسي يعتبر العمليةَ عملاً عدوانيًّا ضدَّ الفلسطينيين.

 

وكان الصهاينة قد اقتحموا سجن أريحا المركزي الخاضع لرقابةٍ دوليةٍ واعتقلوا الأمينَ العام للجبهةِ الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وعددًا من رفاقه، في خرق واضح للاتفاق الذي ينظِّم اعتقالَ سعدات ورفاقِه في السجن، وهو الاتفاق الذي قال الصهاينة إنه لاغٍ بعد انسحاب المراقبين البريطانيين والأمريكيين من السجن، وهو الانسحاب الذي تمَّ دون إعلام السلطة الفلسطينية وقبل دقائق من العملية، الأمر الذي يشير إلى تواطؤٍ أمريكي بريطاني مع الصهاينة.

 

على المستوى الميداني استُشهِد فلسطينيان وأُصِيب ثالثٌ في منطقة بيت لاهيا في قطاع غزة بعد انفجارٍ غيرِ معلومِ الأسباب مساء أمس الجمعة، فيما أنكر الصهاينة أيةَ صلةٍ لهم بذلك الانفجار.

 

إلى ذلك تنفذ القوات الصهيونية حاليًا عمليةَ توغلٍ في بلدةِ اليامون غرب مدينة جنين بالضفةِ الغربيةِ، حيث تدور اشتباكاتٌ بين عناصر من كتائب شهداء الأقصى والقوات الصهيونية، الأمر الذي أدَّى إلى استشهادِ طفلةٍ فلسطينيةٍ وإصابةِ اثنين من الفلسطينيين، وقد برَّر متحدثٌ باسمِ قواتِ الاحتلال الصهيونيةِ العملية برغبة الصهاينة في اعتقال مجموعة من عناصر المقاومة الفلسطينية.