كتب- حسين محمود

كشف تقريرٌ صحفي أمريكي أن جيمس ولفنسون مبعوث اللجنة الرباعية الدولية التي تشرف على عملية التسوية بين الفلسطينيين والصهاينة سوف يقدِّم استقالتَه، وذلك بسبب عدم الاتفاق بين أعضاء اللجنة حول كيفيةِ التعامل مع الحكومة الفلسطينيةِ المقبلةِ التي سوف تشكِّلها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على المستويين السياسي والمالي.

 

ونقلت جريدة (نيويورك تايمز) الأمريكية في عددها الصادر اليوم الأحد 12 مارس 2006م عن ولفنسون تأكيدَه أن هذا التضارب يعرقل عمل اللجنة، وقال: "لا يمكنك أن تتعامل مع قضايا التنمية والتجارة، بينما لا تزال غير عالم ما إذا كانت آليات التمويل مقبولة من جانب المانحين".

 

وتضم اللجنة في عضويتها كلا من الولاياتِ المتحدةِ والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، ويختلف أعضاء اللجنة فيما بينهم حول الكيفيةِ التي يمكن التعامل بها مع حكومةِ حماس القادمة، حيث قامت روسيا بدعوةِ وفدٍ الحركة إلى زيارتها، كما قدَّمت مساعداتٍ مالية إنسانية للفلسطينيين، بينما تدعو الولايات المتحدة إلى مقاطعةِ السلطةِ الفلسطينيةِ ماليًّا بمجرد تولي حماس الحكومة الفلسطينية الجديدة.

 

كما نقلت الجريدة عن أحد أعضاء فريق عمل ولفنسون قولَه: إن لكل عضو من أعضاء اللجنة فكرَه الخاص به، ومع غياب القيادة القادرة على السيطرة على الجميع فإن فكرةَ التوصل إلى حلٍّ توافقي تبدو ضعيفةً، وأشارت إلى أن ولفنسون سوف يبقى في منصبه شهرًا إضافيًّا لحين العثور على بديل له.

 

 وتدعو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إلى مقاطعة السلطة الفلسطينية ماليًّا وسياسيًّا في حال تشكيل حركة حماس الحكومة الفلسطينية المقبلة دون أن تعترف بالكيان الصهيوني أو تتخلَّى عن سلاح المقاومة الفلسطينية وتعترف بالاتفاقات السابقة بين الفلسطينيين والصهاينة، بينما يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفًا مشابهًا، وإن كان متساهلاً نسبيًّا حيالَ مسألةِ تمويلِ السلطة.

 

وترفض حماس هذه الشروط، وأكدت في وقت سابق أن الدول العربيةَ والإسلاميةَ قادرةٌ على تمويل أنشطة السلطة الفلسطينية دون الحاجة إلى الاستجابة للضغوط الغربية، وشدَّدت على تمسكها برفض الاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

من جهة أخرى قال مسئولون فلسطينيون أمس السبت إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبلغ حماس بأن ردَّها على دعوته بأن تواصلَ حكومةٌ تشكِّلها حماس برنامجَه للتسويةِ مع الكيان الصهيوني "جاء غامضًا للغاية".

 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن عباس قد أمهل الحركةَ أسبوعين لتوضيحِ موقفِها قبل أن تقدم حكومة للبرلمان للتصويت على الثقة فيها.

 

إلا أن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة نفى ما تناقلته وسائل الإعلام من أن عباس رفض البرنامج الحكومي لحركةِ حماس الذي قدَّمه له إسماعيل هنية، مؤكدًا أن لبرنامج لا يزال قيد البحث والدراسة.

 

وكانت حركة حماس قد اعتبرت تلك التصريحاتِ عاريةً من الصحة، وقال المتحدث باسم كتلتها في المجلس التشريعي صلاح البردويل: إن الحركة تلقَّت من الرئيس عباس أنه قرأ البرنامجَ الحكومي بتمعُّن، وتمنى أن يستطيع تسويقَ الحكومة لدى دول العالم بنجاح.