رويترز- وكالات أنباء
هدد إيهود أولمرت- رئيس وزراء الكيان الصهيوني المؤقت- أن كيانه قد يستهدف إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المكلَّف إذا تورط في هجمات فلسطينية على حد قوله، وقال أولمرت- في حديث مع صحيفة جيروزاليم بوست نُشر اليوم الجمعة 10/3/2006م حين سئل عما إذا كان كيانه يَعتبر هنيةَ هدفًا عسكريًّا مشروعًا-: "كل مَن يشارك شخصيًّا وبشكلٍ مباشرٍ في الإرهاب هو هدف، وإذا ارتكب هنية أعمالاً إرهابيةً فهو يعرِّض نفسَه لاحتمال أن يصبح هدفًا.. آمل ألا يفعل"، ونشرت الصحيفة حديثها الكامل مع أولمرت.
من جانبه رفض سامي أبو زهري- أحد المتحدثين باسم حماس- تحذيرات أولمرت، واعتبرها من التكتيكات الانتخابية، وقال إن تهديدات أولمرت مرفوضةٌ، وأكد من جديد أن هذه التهديدات لا تخيف حماس ولا تقلقها.
وردًّا على تصريحات أولمرت اليوم الخميس- والتي قال فيها إنه سيقوم بتحديد حدود ثابتة لكيانه- قال إسماعيل هنية إن الشعب الفلسطيني يسعى في هذه المرحلة لإقامة دولة تضم كل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
على جانب آخر بدأ زعماء حركة المقاومة الإسلامية حماس زيارةً مدتُها ثلاثة أيام للسعودية، بدأت من اليوم الجمعة؛ سعيًا إلى الحصول على معونات من المملكة من أجل حكومة فلسطينية تقودها حماس.
وقال محمد نزال- أحد قياديي حماس في تصريحاتٍ لوكالة (رويترز)- إن الوفد سيرأسه خالد مشعل (القيادي الرفيع في حماس) ، وإنه سيلتقي والملك عبد الله، وتُعد هذه أول زيارة رسمية يقوم بها وفدٌ من حماس للمملكة منذ عام 1998.
وقال نزال: "تقدِّر حماس الموقف السعودي الذي كان دومًا يدعم الشعب الفلسطيني، وسوف نطلب استمرار الدعم السياسي والمالي من أشقائنا في السعودية".. يُذكر أن قادة حماس زاروا دولاً عربيةً وغيرَ عربية لحشد التأييد للحركة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير الماضي.
تشكيل الحكومة
وعلى صعيد المشاورات الدائرة بين حماس وفتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية اجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الخميس مع إسماعيل هنية- المكلَّف بتشكيل الحكومة الفلسطينية- وناقش معه آخر الجهود لتشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة.
ووصف هنية- في تصريحات للصحفيين بغزة- الاجتماعَ بأنه "كان إيجابيًّا"، وأعرب عن أمله في أن تُوافق حركة فتح على المشاركة في الحكومة الفلسطينية المقبلة، وذكرت مصادر فلسطينية أن اللقاء بين عباس وهنية عُقد بعيدًا عن وسائل الإعلام في قصر الضيافة غرب مدينة غزة.
وأكد هنية أن "لقاءه مع عباس جاء في سياق استمرار المشاورات مع الأخير بشأن تشكيل الحكومة الفلسطينية" مضيفًا أنه "وضع الرئيس في صورة المشاورات الجارية مع الكتل البرلمانية، إضافةً إلى الإجراءات البروتوكولية التي يجب استكمالها في موضوع تشكيل الحكومة".
على جانب آخر أكد متابعون للمفاوضات الدائرة من أجل تشكيل الحكومة أن المفاوضين من الجانبين فشلوا في التوصل إلى اتفاق بشأن إمكانية تشكيل حكومة فلسطينية، وذلك بعد اجتماعٍ عُقد مساء أمس في منزل القيادي في حماس محمود الزهار في غزة.
وقال عزام الأحمد- رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح- إن "التباين في المواقف السياسية مع حركة حماس لا يزال قائمًا"، مشيرًا إلى أن التباين يتركَّز حول ضرورة التزام حكومة حماس بالاتفاقات التي وقَّعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الكيان الصهيوني ومع غيره من الدول بصفة المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، فضلاً عن الالتزام بوثيقة الاستقلال التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988.
وهو ما أكده أيضًا الدكتور صلاح البردويل الناطق الإعلامي باسم كتلة حركة حماس في المجلس التشريعي، والذي أشار إلى وجود خلاف سياسي مع حركة فتح، خاصةً فيما يتعلق بالاتفاقات الموقَّعة من قِبَل منظمة التحرير الفلسطينية.
وأعلن البردويل في تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أنه لا يمكن لحركته "القبول بتسطيح القضايا" خاصةً إذا ما أصرَّت حركة فتح على ضرورة التزام حماس بالاتفاقات المبرَمة مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال البردويل "إن الحركة ربما تطلب منْحَها أسبوعين آخرين حسب القانون الفلسطيني للاستمرار في هذه المشاورات؛ حتى تنتهي كليًّا من تشكيل الحكومة الفلسطينية ووضع برنامجها السياسي".