تقرير- علي عبد العال

تعرضت الصحافة المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة من تاريخها في البلاد لعدة أزمات انتهت بشكلٍ أو بآخر إلى غلقِ بعض الصحف المهمة مستقلةً كانت أو معارضة، وتوقيف بعضها الآخر لأسباب سياسية في الأساس إلا أنها تأتي مغلفةً بإشكاليات قانونية محدودة تقع بين القائمين عليها أو يتم خلقها بينهم.

 

وعلى رأس هذه الصحف: الشعب، النبأ، الدستور، الجيل، صوت الأمة، الوفد، آفاق عربية، فبالنسبة لصحيفة "الشعب" الناطقة بلسان حزب "العمل" ذي الاتجاه الإسلامي فقد تمَّ إيقافُها وتجميد الحزب بعد قرارٍ صدر عن "لجنة شئون الأحزاب" في مايو 2000.

 

وكان قد سبق للصحيفة أن شنَّت عدةَ حملات صحفية ضد أعضاء في الحكومة، ومقربين من رئيس الجمهورية على رأسهم الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وقتها، بالإضافة إلى وزير الداخلية الأسبق محمد حسن الألفي ووزير الثقافة فاروق حسني.

 

وبسبب هذه الحملات تمَّ إيقافُها واستمر الحظر قائمًا على أنشطةِ ومطبوعات الحزب ذي التوجه الإسلامي، بينما صدر ما لا يقل عن 11 حكمًا من القضاء الإداري برفعِ الحظر المفروضِ على صحيفة "الشعب" نصف الأسبوعية، على اعتبار أنه يمثِّل انتهاكًا لحرية الصحافة التي يكفلها الدستور.

 

وفي20 مارس قضت المحكمة الإدارية بعدم قانونية امتناع الحكومة عن تنفيذ أحكامها وأسلوب المماطلة الذي تتبعه في هذا الشأن، والمتمثِّل في الطعنِ في هذه الأحكام أمام محاكمَ غير مختصة بنظر مثل هذه القضايا.

 

 وبالرغم من ذلك أيَّدت "لجنة شئون الأحزاب" في 21 مارس الحظرَ المفروضَ على "الشعب" على اعتبار أنه لم يُفصل بعد في وضع حزب "العمل".

 

وفي منتصف يوليو من نفس العام أيَّدت هيئة مستشارين تابعة للمحكمة الإدارية العليا موقفَ اللجنة رغم أنها سبق وأيدت أحكامًا لصالح صحيفة "الشعب".

 

أما صحيفة "النبأ" فقد تم وقفها العام 2001 بزعم أنها لم تحترم ميثاقَ العمل الصحفي،‏ وعُدَّت وقتها من أكبر الجرائد تجاوزًا لذلك، وأن المادة الإخبارية التي تنشرها لا يتوخَّى محرِّروها الدقةَ فيها، وأن ما تنشره يؤدِّي إلي الفتنةِ الطائفيةِ وتهديدِ الأمن العام، ‏وذلك على خلفيةِ نشر صور راهب (مشلوح) بأحد الأديرة في أوضاع جنسية،‏ وقد أقام المجلس الأعلى للصحافة دعوى طالب فيها بإلغاءِ ترخيصِ الصحيفة بصفة مستعجلة لهذا السبب‏.

 

أما صحيفة "صوت الأمة" فكان المجلس الأعلى للصحافة أصدر قرارًا 25- 2- 1999 بإلغاء ترخيصها، واعتباره كأن لم يكن، بدعوى أن الشركةَ التي تصدر الصحيفةَ أجرت تغييراتٍ في البياناتِ الخاصةِ بأعضاء مجلس الإدارة وملاك الأسهم دون موافقة المجلس الأعلى للصحافة، وعَدَّ الخبراءُ إلغاءَ الترخيص بقرار إداري أمرًا مخالفًا للدستور والقانون.

 

أما صحيفة "الدستور" التي أطلقها الصحفي إبراهيم عيسى في العام 1996 فقد أُغلِقت بقرار إداري في فبراير 1998 لنشرِها تقريرًا حول رجال الأعمال الأقباط في مصر اعتبرته الجهات الأمنية مساسًا باستقرار الدولة.

 

أما صحيفة "الجيل" فقد مُنعِت من الصدور منذ عام 1999 لأسباب غير معروفة، إلا أن المراقبين أرجعوا المنعَ إلى ضيقِ النظام الحاكم بها، وهو ما حدا بالجهات الأمنية إلى تتبع الصحفيين الذين قاموا بالكتابة إلى الجريدة حتى بعد إغلاقها.

 

أما صحيفة "الوفد" الناطقة باسم أكبر حزب ليبرالي معارض في البلاد.. فقد تمَّ إيقافها عن الصدور ولأول مرة منذ تأسيسها العام 1984، وجاء القرار في أعقاب أزمة بين قياديي الحزب نتج عنها قراراتٌ متبادلَةٌ بينهم من خلال جبهتي الدكتور نعمان جمعة والدكتور محمود أباظة.

 

 ويعمل في صحيفة الوفد حوالي 160 صحفيًّا نظموا احتجاجاتٍ بعد توقف صدورها، ويعمل معهم مئات الموظفين.

 

وأخيرًا صحيفة "آفاق عربية" التابعة لحزبِ "الأحرار" والتي يعمل بها أكبر كتلة صحفية من صحفيي الإخوان المسلمين.. ففي تصرفٍ غير مبررٍ يُعدُّ الأولَ من نوعه أصدر المجلس الأعلى للصحافة قرارًا بوقفِ إصدارها 7-3- 2006م، مبررًا ذلك بالتنازع على رئاسةِ مجلس إدارتها بين كل من حلمي سالم ومحمود عطية، حيث قال عبد الحكيم الشامي- مدير تحريرها- إنه فُوجئ بمدير مطابع الأهرام يأمرُ بعدم طبع الصحيفة في موعدها، وذلك بناءً على قرارِ المجلس.

 

جاء ذلك بينما حققت الصحيفة نسبةَ مبيعاتٍ عالية وصلت إلى 60 ألف نسخة مقارنةً بباقي الصحفِ الأسبوعية الأخرى.

 

وقد علَّق محمد عبد القدوس- رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين- على الإجراء بقوله: إن القرار كان متوقعًا في ظل استمرار الاستبداد السياسي في مصر.