تابع المصريون في الداخل والخارج والمهتمون بالشأن المصري حوار السفاح المنقلب عبد الفتاح السيسي الذي استغرق ما يزيد عن أربع ساعات في حلقتين متتاليتين لعرض "برنامجه" الانتخابي، وتلميعه للناس من خلال "الكومبارس"، لميس الحديدي وإبراهيم عيسى، اللذين كانا يجلسان بكل أدب دون أدنى تجاوز أو خروج على النص، وحين يفكران في الخروج يجدان الرد حاسمًا بالمنع من الحديث فيما هو خارج النص "مش هسمح لك تقول عسكر تاني: نموذجًا" فضلاً عن الترويج كذبًا وزروًا وتجميل المواقف القبيحة، وخلع النجاح والإنجاز على مواقف الخزي والخسران والعار! وهما مع غيرهم مارسوا أبشع أنواع التشويه والتطاول والتلفيق والاختلاقات بحق الرئيس المختطف محمد مرسي.

 

السفاح لم يكتب برنامجًا انتخابيًا، ولم ينشره كما هو العرف والعادة، وإنما لفَّقه من برامج أخرى، كما ظهر في كلامه، وقد أثبت د. أيمن نور هذا التلفيق!

 

كان متسامحًا مع إلصهاينة هو والكومبارس، ويحترم العهود التي تخصها وبالأخص"كامب ديفيد"، وأبدى استعداده لزيارة الكيان بشرط أنها تؤمن بالسلام وتعطي للفلسطينيين أي شيء!، ورأى حماس حركة إرهابية وخطرًا على مصر، ويجب التفريق بينها وبين القضية الفلسطينية.. لكنه كان "أسدًا هصورًا" على قطر وتركيا، باعتبارهما عدوين لمصر.

 

يقرر أنه أخبر كل الإسلاميين نعم كل الإسلاميين أنهم لا يصلحون للحكم، وطريقتهم في التفكير خاطئة.. ثم يقول: "كان بإمكان الإخوان أن يكونوا جالسين مكاني الآن لو وافقوا على خارطة الطريق وشاركوا في العملية السياسية.

 

قال: "إن الإخوان يروننا جاهليين، وأداروا الحكم بفكرهم المنحرف لا كما ينبغي أن تدار الدول، فهم خطر على مصر وخطر في الحكم".

 

 ثم يقول: "الإخوان تنظيم متجذر وموجود في أكثر من 70 دولة، وفي بعض الدول يمثلون ركائز".

 

وقال: أن "خيرت الشاطر هددني بالإتيان بأناس من ليبيا وسوريا وغيرهما لمهاجمة مصر والجيش المصري لو تم الانقلاب".

 

 ثم يقول: "كان بإمكان الإخوان البقاء في الحكم لو طرحوا مرسي للاستفتاء". وماذا لو جاء مرسي مرة أخرى، هل كنت ستقبل بمنحرفين في الفكر ومتخابرين وخونة لمصر ، وترضى بوجودهم في الحكم مرة أخرى؟.

 

قال: إنه "يحب بنات مصر، ونساء مصر، ويؤذيه أن يرى أحدًا يتعدى بالقول أو الفعل على بنت أو إمرأة، وأن هذا ليس من الشرف أو الرجولة".

 

 ثم لا يستحيي أو يكون عنده ذرة شرف أو رجولة أمام البنات المعتقلات والمحاكمات الهزلية لهن، ولا يحدثنا عن سحل النساء واغتصابهن في أقسام الشرطة وكشف عذريتهن بما لم يحدث في تاريخ مصر.

 

يكيل الاتهامات للإخوان والإسلاميين والرئيس الشرعي وخيرت الشاطر، دون ان يتمكنوا من الرد على أكاذيبه واختلاقاته، ولا يملكون تكذيبه.

 

 أين أخلاق الفرسان يا من تنتمي لمؤسسة عسكرية من أهم شعاراتها الشرف والفروسية والرجولة؟.

 

قال: "احنا لازم نعمل نهضة بجد ونضحي من أجل مصر بجد".

 

 وإذا سألته ما الطريق إلى هذا، قال: "أن يوفر كل فقير رغيف عيش، ونركب اللمبات الموفرة في كل أسرة برضاها أو عدمه، وننشئ طرقا وكباري ومزارع".

 

التعليم عنده أحد أهم معالم النهضة، وأركان التعليم عنده ثلاثة "المنشآت والمعلم والمنهج".

 

 طبعًا لا يوجد شيء اسمه طالب عنده، والطريق للتقدم في التعليم هو: "عدم إعطاء المعلم أي شيء الآن لكن لابد أن نقول له شكرًا، ونبني المنشآت والمدارس وندعو رجال الأعمال لهذا.

 

قال: "أنا أراهن على نساء مصر أن يشاركوا في نهضة مصر بأن تأمر كل امرأة ابنها وزوجها أن يركب اللمبات الموفرة، وتأمرهم بالنزول للتصويت".

 

قال: إن مشهد "العجلة" التي ركبها كان عفويًا جدًا، وغير مرتب بجد، والطلاب رأوه، وصافحوه وصوروه"  لماذا أيها السفاح لا تقيم مؤتمرات انتخابية وتلتقي بالناس إن كنت تمشي في الشارع دون ترتيب وبعفوية وتصافح الناس ويصوروك؟.

 

حينما سأله "الكومبارس" أو "بقلظ": ما السبب في عدم مراقبة الجيش؟ وماذا سيفعل مجلس الشعب أمام الجيش ألن يراقبه ويحاسبه؟"، فيصمت الرئيس المنتظر ويقول: " الجيش يا أ. إبراهيم مؤسسة "عزيمة" أوي بشكل لا يمكن تتصوروه يا "مسريين" ويا رب عقبال ما نشوف مسر كلها بالمستوى دا".

 

قال: "مصر مفيهاش فلوس  لكن هنشتغل في كل حاجة عشان مصر تتقدم"

 

قال: "لن أسمح لأحد أن يروع الناس" وهذا نابع من أن مصر تعيش في أمن ورخاء وسلام منذ الانقلاب الدموي حتى الآن.

 

قال: " "أنا دايما أتحرك وربنا قدام مني، ومفيش حاجة محسومة في الانتخابات, ولابد أن نتجاوز تزوير إرادتنا".

 

وهذا نابع من أنه لم يزور  لا سمح الله  إرادة شعب ولم يخطف رئيسًا منتخب، ولم يعطل دستورًا مستفتًى عليه، ولم يقتل الآلاف ويحرق جثثهم ويدفنهم دفنا جماعيًا، ولم يعتقل ويجرح عشرات الآلاف، ولم يحرق بيوت الله.

 

قال: "يا ليت الشعب المصري يترك فرصة للرئيس القادم ينجز حاجة".

 

ولماذا يا سيسي لم تترك فرصة لرئيسك المنتخب الذي كان يعمل ليل نهار؟!!.

 

رغم أن "الكومبارس" المحاوِر للرئيس المنتظر يخاطبانه على أنه مرشح محتمل، ويقولان له: "في حالة نجاحك في الانتخابات"، "إذا فزت في الانتخابات"، ومع هذا فهو يجهز الفريق الرئاسي من الآن، فالأمر محسوم، وما هي إلا مسرحية هزلية، واحد فيها قاتل، والآخر مساهم في القتل ويعبر عن تجميل للمشهد أو كومبارس.

 

هل أكتب لكم أكثر من هذا وقد تابعتم الحوار وشاهدتم مضمونه الفارغ وتناقضاته واختلاقاته وأكاذيبه، وتمثيله على الشعب المصري؟!.

 

لعل من أهم ما خرجنا به من هذا الحوار الكاشف أن أقر السفاح بتأثير المظاهرات على الانقلاب، وأن الحراك الشعبي جزء أساسي من مقاومته ودحره، وقد وجه هو رسالة لنساء مصر بما أنه وسيم ويحب بنات ونساء "ماسر"!! بأن يشاركوا في الانتخابات ليثبتوا للعالم أن ما حدث في 30 يونيو كان إرادة شعبية وليس انقلابًا.

 

فطريقنا إذن هو الاستمرار في حراكنا، والوفاء لدماء الشهداء والانتصار لهم، كي يتم القصاص وتطهير مصر واستكمال الثورة، ومقاطعة أي انتخابات قادمة وعدم الاعتراف بنتائجها ولا الاستجابة لمقتضياتها.