قدم بضعة وعشرون صحفيًا وإعلاميًا شرف المهنة على طبق من عفن ضمائرهم، ممزوجًا بدماء زملائهم هدية للقاتل عبد الفتاح السيسي في مأدبة الدم التي دعاهم إليها .
شرب هؤلاء من أرواح شهداء الصحافة حتى الثمالة، أسدى حملة المباخر طعنة غادرة لزملائهم في اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام الموافق 3 مايو من كل عام، كان عمرو الكحكي وعمرو عبد الحميد ومنى سالمان المستقيلون من شبكة الجزيرة يتمايلون خيلاء عن يمين السفاح السيسي وشماله في صورة تذكارية، بينما قاضي النار في ذات اللحظة وعلى بعد كيلو مترات يجدد حبس زملائهم بيتر جريستي وباهر محمد ومحمد فهمي الزملاء في الجزيرة الإنجليزية، وسقط مراسل الجزيرة عبد الله الشامي من إعياء الإضراب عن الطعام، فيما كان أولئك النفر من "الأذرع الإعلامية" يلبعون الحلويات والجاتوه في عقر دار من قتل بضعة آلاف من أبناء هذا الشعب.
لقاء السيسي بوفد من إعلامييه صادف يومًا يلعن فيه الصحفيون في العالم طاغوتًا ولغ في دماء ميادة وأحمد عبد الجواد وحبيبة عبد العزيز ومصعب الشامي وأحمد السنوسي، لم يخل اللقاء من وصايا ألقاها السيسي إلى أذرعه الإعلامية- كما سماها ذات ليلية- فراح أنصاف الرجال ومنجذبات "نوال" يهيمون عشقًا في مشيرهم عشية اللقاء، كل في شاشته المسمومة، يحكون لحزب الكنبة عن ثبات الرجل وهمته وكيف رقّ لحال الغلابة حتى فاضت عيناه، وكأن الدم الذي سال ليلتها (الجمعة 2 مايو) في حلوان والإسكندرية بفعل رصاص مليشيات السيسي ليس دمًا مصريًا لغلابة ليسوا عبيدًا، خرجوا ينشدون الحرية.
المثير للغثيان هو أن رهطًا من هؤلاء الفجرة عمل لفترة في مؤسسات إعلامية دولية مثل الـ BBC ، ولطالما استضافوا من يصفونهم اليوم بـ"الإرهابيين"، رأيت بعيني قبل عام كيف "حفي" بعضهم لعمل لقاء لمدة 5 دقائق في الحملة الانتخابية للرئيس محمد مرسي قبل فوزه وبعده، كان- ولا يزال- هاتف المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة الدكتور مراد محمد علي يحتفظ برسائل ومكالمات استجداء منهم، رجاء أن يحل رموز الحزب ضيوفًا على أي من "العمرين" المذكورين آنفًا، أو غيرهم، ثم انتهى بالآكلين على كل الموائد أن يتخلوا أولاً عما تعلموه من صحافة "الرأي والرأي الآخر" ثم هم يخلعون اليوم ما تبقى من لباس الستر الذي يواري سوءاتهم ليزاحموا بأكتافهم دخلاء المهنة من "المهرطقين" أمثال أماني الخياط، ونائلة عمارة و"أم الفلول" رولا خرسا.
ولكي تعرف عزيزي القارئ "أم المساخر" من هذه "الأذرع" لك أن تتخيل أن المرتزق الدخيل على مهنة الإعلام المحامي خالد أبو بكر يترافع عن صحفيي الجزيرة الإنجليزية في قضيتهم المعروفة "فلوليًا" بـ "خلية الماريوت"، لكنه لم يحضر الجلسة الفائتة حتى يلحق له ساندويتش مع السيسي، باع الصبي وكلاءه بعشوة مع السفاح.
أما المدعو عمرو الكحكي فقد عمل لفترة في المركز الدولي للصحفيين المعنيُ بحرية وحماية الصحافة و مقره "أمريكا"، وكان يحاضر عن حرية الصحافة وحماية الصحفيين لكنه لم يجرؤ أن يقول لسيده لم قتل عساكرك تامر عبد الرءوف الصحفي في الأهرام في كمين بالبحيرة، ولم اقتنص جنودك رءوس "حبيبة ومصعب وعبد الجواد" في مجزرة رابعة، وكنت وقتها وزيرًا لدفاع ونائبًا لرئيس حكومة الانقلاب.
كانت تربطني بهذا الكحكي علاقة ود كزميل وأخ أكبر في عالم الصحافة وقام بالإشراف على تحقيق فزت به بجائزة دبي في الصحافة الاستقصائية عام 2011، لكن سقوطه المهني السالف إيضاحه عززه سقوط أخلاقي أشد وقعًا، حين استشهد أخي الشهيد إبراهيم زلط عشية ذكرى ثورة 25 يناير الماضية، لم يكلف نفسه عناء العزاء، وحسنًا فعل، فهو محرض على دم أخي ولم أحب أن يقتله ثم يسير في جنازته.
وظلم ذوي القربى أشد مرارة على النفس من وقع الحسام المهند