حفظ لنا التراث الشعبي قصة رمزية، تبين ألاعيب اللصوص والمجرمين في سرقة الشعوب بحكم قانون حارة اللصوص.
وحكاية "حارة اللصوص" أن أحد المواطنين مر بحارة اللصوص فسرقوا ما معه وجردوه من ثيابه، فظل يصرخ: يا مجرمين أين أموالي، أين ملابسي؟؟!!
وحين علا صراخه وبدأ الناس يتعاطفون معه، قالوا له: لماذا تصرخ نحن في دولة القانون، وأنت متهم بازعاج السلطات، والشغب في الشارع العام، وتعطيل مصالح الناس..
إذًا: لنعقد محكمة ونهيئ لك فريقًا للدفاع.
وقف المجني عليه كمتهم في قفص الاتهام عاريًا من ملابسه، وبدأ الادعاء بإلقاء التهم على المجني عليه بصفته أخل بقوانين الأمن العام وأزعج السلطات، ثم طلب الادعاء تطبيق أقصى العقوبة حفاظًا على هيبة الدولة وعبرة لأمثاله من المشاغبين، طلب الادعاء تطبيق حكم الإعدام!!!
بُهت الجمهور في القاعة، وقف المجني عليه في القفص مذهولاً وأخذ يصيح أنا بريء أنا بريء.
قالوا له: لا تنزعج أنت في دولة القانون سنعطي فرصة لهيئة الدفاع للدفاع عن جرائمك!!
وقف الدفاع يستعطف المحكمة التي طالبت بالإعدام بتخفيف العقوبة نظرًا لجهل موكله بقانون شارع اللصوص، وأنه ما كان ينبغي له أن يصرخ ويزعج السلطات، والتمس من عدالة المحكمة الحكم بالبراءة لموكله.
بعد التشاور قررت المحكمة تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد!!!
صفق الناس في القاعة ووقف المجني عليه فرحًا بنجاته من القتل، يقفز عاريًا داخل القفص وهو يهتف مع جمهور القاعة: (يحيا العدل، يحيا العدل)!
كيف يتحول المجني عليه إلى متهم؟
كيف يتم تهيئة الرأي العام لقبول تحويل المجني عليه إلى متهم؟!
كيف يتم الوصول لمراد اللصوص، والجماهير والمجني عليهم يهتفون بكل سعادة، يحيا العدل؟
كيف يمكن فهم قيام شركاء اللصوص بالداخل والخارج وهم يقومون بدور الإدانة لقسوة الأحكام؟؟!!
هذه هي لعبة اللصوص والمجرمين مع شعب "حارة اللصوص".
ولفهم ما يدور في "حارة اللصوص" عد إلى القصة مرة أخرى ففيها عبر وحكم حفظها لك أجدادك ممن ساروا في دروب القهر داخل حارات اللصوص.