المؤلف في حوار مع "إخوان أون لاين":

- البنا شخصية ثرية وهي ملك الأمة كلها وتناولتها بشكلٍ حيادي

- السناريو يتناول عبقرية الإمام في التفافِ الملايين حول دعوته

- جائتني الفكرة بعد اكتساحِ الإخوان انتخابات مجلس الشعب

 

حوار: أحمد رمضان

تسابقت خمس جهات على إعدادِ سيناريوهات لأفلامٍ عن الإمام الشهيد حسن البنا الذي اغتيل عام 1949، من هذه المحاولات فكرة فيلم يقوم ببطولته الفنان نور الشريف ويجسد فيها دور الإمام الشهيد، إلا أنه تمَّ إرجاء الفكرة حتى تتحسن الأوضاع الأمنية بما يسمح بتصوير المشاهد في أماكنها الطبيعية في مصر.

 

محاولات أخرى كان بطلها المؤلف وحيد حامد بالتعاون مع الإعلامي عماد الدين أديب، إلا أنها توقفت أيضًا، وفي خارج مصر يتحمس منتج عالمي له قوة مالية لإنتاج فيلم عن الإمام الشهيد، إلا أنَّ الفكرةَ لم تتبلور بعد، وفي نفس الاتجاه أعلن مجموعةٌ من رجالِ الأعمال الكويتيين أنهم بصدد بدأ مباحثات مع سيفِ الإسلام نجل الشهيد للتحضير لفيلمٍ مماثلٍ، إلا أن المحاولةَ الحقيقيةَ والتي انتهت وخرجت للنور كانت من الصحفي والأكاديمي محمد الباز المدرس المساعد بإعلام القاهرة ومدير تحرير جريدة (الخميس) والذي انتهى من إعداد سيناريو حول حياة الإمام الشهيد بعنوان (البنا والذين معه) وقد ألتقيناه للتعرف على تفاصيل هذا الفيلم، وهل ممكن أن يخرج للنور.

 

* ما سبب إعدادك لسيناريو عن الإمام البنا بالذات؟

** أولاً أنا معجب جدًّا بشخصيةِ الإمام الشهيدِ وكيف أنه استطاع- رغم صغر سنه ونحافته- أن يجمع ملايين البشر حول فكرتِه ودعوتِه حتى الآن، وهو الأمر الذي جعلني أصر على إعداد عملٍ حول هذا الرجل، سواء سيناريو أو دراسة علمية من خلال موقعي الأكاديمي أو حتى موضوع أو ملف صحفي، وقد استقرَّ رأيي على عمل سيناريو انتهيتُ منه بالفعل، وهو يرصد حياةَ الإمامِ الشهيد.

 

فكرة قديمة

* أنت معروف بكتابتك المعادية للإخوان، فما الذي طرأ لتكتب فيلم عن مؤسس دعوتهم؟

** موقفي من الجماعة شيء، وكتابة فيلم عن الإمام البنا شيء آخر، ومنذ فترة كبيرة وأنا أفكرُ في هذا العمل، إلا أنه وللأمانة فإنَّ الفكرةَ تبلورت بعد فوز الإخوان الكبير في الانتخابات النيابيةِ الأخيرةِ وحصولِهم على 88 مقعدًا، خاصةً وأنَّ هذه الانتخابات جاءت بعد تعالي التخمينات بموتِ الجماعةِ سياسيًّا بعد خروج عددٍ من رموزها أمثال أبو العلا ماضي ومختار نوح، إلا أنَّ نتائج الانتخابات أكدت عكس ذلك، وأنها جماعة لن تموت أبدًا.

 

وحتى أكون صريحًا معك فإنَّ هناك أمرًا آخرَ دعَّم فكرتي.. وهو شخصية مرشدِ الجماعة الحالي الأستاذ محمد مهدي عاكف، والذي يتمتع بشخصيةٍ قويةٍ مكَّنته من إعادة الجماعةِ مرةً أخرى إلى دائرةِ الضوءِ بعد تصعيدِه مع الحكومةِ منذ توليه دفاعًا عن مبادئِ الجماعة انطلاقًا من خلفيته السياسية الممتازة.

 

* فيما يتعلق بالسيناريو.. هل سيكون امتدادًا لكتباتك المعادية للجماعة؟

** على العكس، فالسيناريو يتناول أربعةَ محاورَ أساسيةٍ في إطار حياةِ الإمام وعلاقته بالمجموعة المؤسسة للجماعةِ، وعلاقته بالاحتلال الإنجليزي ثم القصر الملكي والقوى السياسية التي كانت قائمةً في ذلك الوقت، وعلى رأسها حزب الوفد، ثم المشهد الأخير الذي يوضح اغتيالَ الإمام الشهيد، وفيه وَجَّهتُ الاتهامَ المباشرَ إلى القصرِ والحكومةِ والإنجليز، كما يصور السيناريو المواقفَ العديدةَ التي قام بها الإخوان بقيادةِ البنا كالمشاركةِ في حرب فلسطين، وتنازل الإمام عن خوض انتخابات البرلمان مقابل أن تسمح له وزارة الداخلية بحريةِ الدعوةِ إلى الله بجماعته، ويظهر ذلك أثناء حوار البنا مع النحاس باشا زعيم الوفد ورئيس الوزراء آنذاك، وهو مشهد يؤكد نُبلَ الفكرةِ عند الرجل.

 

مصادر السيناريو

* وما مصادرك التي استعنت بها في كتابتك للسيناريو؟

** كل المذكرات التي كتبها الإخوان عن حسن البنا وفي مقدمتها مذكرات المرشد عمر التلمساني، وكذلك الأستاذ محسن محمد في كتابه (من قتل حسن البنا) أيضًا كتاب أمني بعنوان (الأمن السياسي من 1939 إلى 1971م) بالإضافةِ إلى بعض الوثائق البريطانيةِ والأمريكيةِ مع مراعاةِ الخلفيةِ التي كُتبت فيها من قِبل الأمريكان والبريطانيين.

 

* نجل الإمام البنا الأستاذ أحمد سيف الإسلام هدَّد برفع دعوى ضدك لعدم استئذانك من أُسرةِ الإمام قبل عمل السيناريو.. فما ردك؟

 

** أقول له لكَ الحق في أن تقاضيني إذا أخذت منك شيئًا من تراثِ الإمام الشهيد، لكني أرى أنَّ الإمام البنا شخصيةٌ ثريةٌ في مجالاتِ الحياةِ الدعويةِ، وهو بحكم التاريخ مِلكٌ لكل الشعب وخاصة المؤرخين، فلا يجوز مثلاً أن استأذن نجلَ الإمامِ في تناول عَلَم تاريخي وشخصية فرضت نفسها بقوة حتى الآن مثل حسن البنا؛ لأنه لم يرث تاريخ الإمام بمفردِه كما قلت، فهو ملك الأمة بأسرها، وهنا أريد أن أوجه دعوةً لكل الإخوان المسلمين عبر موقعكم (إخوان أون لاين) لأؤكد فيها أنه لا توجد بيني وبينهم أي خصومة على الإطلاق، وأنا تناولت السيناريو بكل حيادية وشفافية.

 

* أخيرًا هل تظن أنَّ النظام الحالي سيسمح بخروج مثل هذا السيناريو للنور في صورة فيلم؟

** بالطبع أتوقَّع مضايقاتٍ أمنية شديدة، إلا أنها ستنتهي إلى خروج الفيلم للنور، خاصةً أني أتحدث عن فترةٍ تاريخيةٍ فيما قبل الثورة، وبالتالي فهي فترة قبل مجيء أو إنشاء النظام الحالي.