صورتان متقابلتان، إحداهما للروائي الإيطالي "أومبرتو إيكو"، والثانية للكاتب الفرنسي الشهير "فيكتور هوجو".



الصورة الأولى يصور فيها "إيكو" في روايته "اسم الوردة" قصة دير في إيطاليا في القرن الرابع عشر يصور من خلالها حالة البؤس والشقاء التي يعيشها الفلاحون: الأرض مقسمة بين الكنيسة والإقطاع، وكلاهما ذراعا الملكية المستبدة، يصور "إيكو" في أحد مشاهد القصة الدير في أعلى تلة مرتفعة ثم يفتح الباب لتلقى منه فضلات طعام الدير للفلاحين الذين يتلقونها بلهفة وشغف .


الصورة الثانية يصور فيها "هوجو" مقاومة مقاطعة "بريتاني" إحدى مقاطعات فرنسا والتي خاضت حرب "فنديه" ضد الثورة الفرنسية ومركزها "باريس".


رفع أهل هذه المقاطعة راية التمرد والعصيان على باريس مركز الثورة الفرنسية وانحازوا إلى الملكية وخاضوا حروبًاً عنيفةً ضد الجمهورية الوليدة.


كان سكان المقاطعة من الفلاحين وأهل الغابات، ويصفهم "هوجو": "كانوا جميعًا يشتركون في صفة واحدة، هي تقديس الأرض والمالك، ولا يتجاوز تفكيرهم مطالب الحياة الدنيا".


صورتان متقابلتان: أشد الناس بؤسًا، وأكثرهم معاناة من نظام فاسد، هم أشد الناس مقاومة للتغيير !!!


صورتان عجيبتان تتكرران عبر الأزمان، فبعد نجاح ثوار رومانيا في إسقاط شاوشيسكو ونظامه المجرم عاد "إيون إليسكو" وهو أحد رجالات "شاوشيسكو" في الوصول للحكم- عبر صناديق الاقتراع!!!- وقام الشباب بالاعتصام في الميادين لاسترداد ثورتهم. ولكن الحسم كان لصالح "إيون إليسكو" عن طريق عمال المناجم- أشد الفئات بؤسًا في المجتمع- حيث زودوهم بالسلاح واعتدوا على الشباب المسالمين وفرقوهم.


هذا المشهد، هو أحد المعوقات الطبيعية لأي أمة تنتقل من السكون إلى الحركة ومن الجمود إلى التغيير، ومن الواقع إلى تحقيق الحلم.


ونتعلم أن الذي يدفع للتغيير ليس الجوع والفقر والظلم.


ولكن الشعور بالظلم هو الذي يدفع للتغيير.


والشعور هو صفة النفوس الحية والضمائر اليقظة والعقول النيرة.

أما الذي تحركه مطالب الجسد فسترده اللقمة واللقمتان، بل مجرد الوعد باللقمة. 


أما التغيير فيبدأ بالنفوس والضمائر والعقول. 


ولن تتغير النفوس بالخطب والمواعظ، ولكن يغيرها طليعة مؤمنة تحول الأفكار إلى عقائد، والخطب إلى سلوك، والأحلام إلى فعل وحركة وجهاد. 


طليعة تعمل للناس في سبيل الله أكثر مما تعمل لأنفسها حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً .