بين مشهد بوتفليقة وهو يدلي بصوته فيما سمي بالانتخابات الرئاسية بالجزائر على كرسي متحرك ومشهده كذلك وهو يتحدث إلى الجزائريين عبر سكايب من خلال كومبيوتر محمول حمله أحدهم في مؤتمر صحفي هزلي توالت المشاهد الهزلية للانتخابات الجزائرية حتى أعلن وزير داخليته فوزه في مهزلة الانتخابات بـ81.53 بالمائة من أصوات الناخبين مؤكدًا في الوقت نفسه أنها نتائج أولية.

 

بوتفليقة حسم الانتخابات من الجولة الأولى ضد أقرب منافسيه علي بن فليس، رغم أنه لم "ينبس ببنت شفه"، ولم يكلم شعبه منذ تعرضه لوعكة أصابته نهاية أبريل 2013، نقل على إثرها للعلاج بفرنسا، وبعد عودته للبلاد في يوليو الماضي، مارس مهامه في شكل قرارات ورسائل ولقاءات مع كبار المسئولين في الدولة، وضيوف أجانب يبثها التلفزيون الرسمي دون الظهور في نشاط ميداني يتطلب جهدًا بدنيًّا.

 

وكان وزير الداخلية الجزائري، الطيب بلعيز قد أعلن مساء الخميس، أن نسبة المشاركة النهائية في انتخابات الرئاسة، بعد غلق صناديق التصويت بلغت 51.70 بالمائة..

 

وتشير هذه النسبة إلى تراجع في حجم الإقبال الشعبي على مراكز الاقتراع، مقارنة بآخر انتخابات رئاسية عام 2009، التي سجلت نسبة مشاركة بقرابة 75 بالمائة.

 

وحذر بلعيز من أن القانون والدستور يخولانه وحده الإعلان عن نتائج الانتخابات، في رسالة موجهة للمنافس الأول لبوتفليقة على بن فليس، الذي أعلن بالموازاة مع ذلك حدوث تزوير حسب معلومات جمعها من ممثليه عبر المحافظات.

 

وتضم الجزائر 48 محافظة مقسمة إلى 1541 بلدية.

 

من ناحيته، شكك عبد الرزاق مقري رئيس حزب حركة مجتمع السلم، بالنسبة الرسمية التي أعلنها وزير الداخلية، عن المشاركة في انتخابات الرئاسة، وقال: "إن النسبة الحقيقية لم تتعد 20 بالمائة".

 

وقال مقري الذي قاطع حزبه الانتخابات، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مساء الخميس: "رغم التزوير الشامل والنفخ الانتخابي المكشوف، ورغم خلو مكاتب الاقتراع من الناس في أغلب المكاتب، حسب شهادة لجاننا التي تابعت العملية، ولا تشهد إلا بالحق، لم يستطع المزورون النفخ أكثر مما تطيقه أنفاسهم، فكانت النتيجة الرسمية للمشاركة 51.7 بالمائة، لا شك أن هذه النسبة بعيدة كثيرًا عن النسبة الحقيقية التي لم تتجاوز 20 بالمائة".

 

وحسب رئيس حزب حركة مجتمع السلم المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين، "فقد نقصت النسبة عن آخر نسبة رسمية في انتخابات الرئاسة سنة 2009 بالربع تقريبًا، حيث كانت النسبة في تلك الانتخابات 74 بالمائة".

 

وتساءل "فهل سيشعر المطبلون  للولاية الرابعة، بالانحدار الذي هم فيه، وهل سيتوقفون هم وأسيادهم عن جرنا معهم إلى الأسفل، وهل ستغير قناعاتهم الصورة المؤذية للرئيس، وهو يصوت على كرسي متحرك لا يقوى على فعل شيء إلا بالمساعدة".

 

وتابع مقري: "هل سيخشون الله في هذا الوطن، ولا يقاومون الانتقال الديمقراطي المقبل حتمًا، هل سيعملون على أن يجعلوه انتقالاً سلميًّا لصالح الجزائريين جميعًا أم أنهم سيتشبثون بذلك الكرسي، بأي ثمن ولو على حساب الجزائريين جميعًا".

 

يشار إلى أن حركة مجتمع السلم، عضو في ما يسمى "تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة لانتخابات الرئاسة"، التي تضم أربعة أحزاب، ثلاثة منها إسلامية، وهي حركتا مجتمع السلم  والنهضة وجبهة العدالة والتنمية، إلى جانب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ذي التوجه العلماني.

 

كما تضم المرشحين المنسحبين من سباق الرئاسة، وهما رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ورئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان.

 

وأعلنت التنسيقية في وقت سابق، تشكيل لجنة متابعة لحجم الإقبال الشعبي على صناديق التصويت في الانتخابات.

 

وأعلن بن فليس عدم اعترافه بنتائج الانتخابات الجزائرية واعتزامه الاحتجاج عليها بكل الطرق السياسية والسلمية.