- الطلاب: كسرنا حاجز الخوف والمقارنة بالسبعينيات صعبة

- دراج: الضغط الطلابي ما زال وليدًا ولن يحدث التغيير

- شعبان: ظروف السبعينيات مختلفة ولا بد من توحيدِ القوى

تحقيق: عمرو مجدي

منذ أيامٍ احتفلت الجامعات المصرية بيومِ الطالبِ العالمي وهو احتفال لمصر فيه نصيبٌ كبيرٌ؛ حيث خصص يوم 16 من فبراير من كل عامٍ لهذه المناسبة وهو نفسه اليوم الذي شهد مذبحة كوبري عباس الشهيرة التي فتح فيها البوليس المصري الكوبري على مظاهرةٍ نظَّمها طلاب جامعة القاهرة رفضًا للاحتلال البريطاني، وتمر الأيام وتختلف الظروف ويظل هناك تساؤل واحد: لماذا اختلف طلاب زمان عن هذه الأيام في الاهتمام بالسياسة؟، ولماذا يعد جيل السبعينيات هو آخر أجيالِ السياسة الحقيقية في أوراقِ الجامعة؟

 

فهل ظروف هذا الزمن أفضل من الآن؟ أم أنَّ هناك مؤثراتٍ أخرى جعلت ممارسة الأجيال الحالية في الجامعة للسياسة أشبه "بلعب العيال"؟، فمنذ أقل من عام أصدرت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة دراسة عن النشاط السياسي لطلاب الجامعة وخلصت الدراسة إلى أنَّ 80% من طلابِ الجامعات لا يُمارسون السياسة، وحتى مَن يُمارسها فإنه يُمارسها من بابِ الهواية والسذاجة، الدراسة التي أهدتها الكلية للحزبِ الوطني الحاكم حمَّلته مسئوليةَ هذا التراجع والانهيار في مصنعِ السياسة بمصر ألا وهي الجامعة، وبعيدًا عن الدراساتِ والأبحاث فإنَّ (إخوان أون لاين) انتهزَ فرصة احتفال الطلاب بمناسبة يوم الطالب العالمي ليسأل الشباب "كيف يمارسون السياسة في الجامعة؟ وهل الانفتاح السياسي الذي شهدته مصر خلال العامين الماضيين دفعهم إلى مزيدٍ من السياسةِ في محاولةٍ للاقترابِ من عالمِ الكبار؟

 

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة كان لا بد لنا من التوقف عند تصريحاتِ المسئولين في مصر الذين رغم كل ما يحدث ما زالوا يحذرون ويرفضون "تعاطي السياسة في الجامعة".. وكأنها وباءٌ جسيمٌ، ويشنون حملات إعلامية على غرارِ حملات التوعية ضد "تعاطي الهيروين" أو ربما أقوى؟ وكان آخرهم تصريح وزير التعليم العالي لجريدة (الأهرام) يوم الإثنين 20 من فبراير بمباركةٍ وتمجيدٍ للتدخل الأمني في شئون الجامعة وهو الذي كشف عن النوايا الحقيقية في بقاءِ الوضع "على ماهو عليه"؛ حيث قال الوزير: إنَّ دورَ الأمنِ كان مطلوبًا لسيطرةِ تياراتٍ معينة على الجامعة!!".

 

هذا هو كلام الوزير فما هو كلام الطلاب أنفسهم.. "محمد ناجي" (طالب بكلية الطب) صاحب نشاطٍ طلابي ثقافي، لكنه لا يُمارس السياسة، وبرر ذلك أنه أصلاً لا يوجد نشاط سياسي يمكن أن يُشارك فيه، نتيجةً للضغطِ الأمني وعدم وجود الرغبة لدى الأمن أو الإدارة بالسماح بالنشاط السياسي... فالوعي السياسي موجود لدى الطلبة- في رأي محمد- لكن المشاركة غير موجودة لتلك الظروف.. والأمن تجاوز دوره في حماية أسوار ومنشآت الجامعة إلى التدخلِ في إدارةِ الحياة الجامعية.

 

جنب الحيط

واختلف معه محمد سالم (طالب بجامعة حلوان وعضو شباب من أجل التغيير)؛ حيث قال: إنَّ التربيةَ على الخوف و"المشي جنب الحيط" أنشأت جيلاً من الطلبة قليلي الوعي وبالتالي ضعيفي المشاركة.. وهو ما أثَّر بالسلبِ على الحركةِ السياسيةِ في الجامعة.

 

أمَّا محمود السخاوي (طالب بكلية هندسة وكادر طلابي في حزب العمل المجمَّد) فأكد أن العمل السياسي عبر العصور هو الأساس، وبالأخص في قطاع الطلاب والشباب، وعبر العمل السياسي يتمكن من إيصال أفكاره التي يحملها ويحقق أهدافه لنماء الوطن.

 

أفديه بروحي وعيوني!

أحمد الجعلي (أمين عام الاتحاد الحر لعام 2005م وطالب بكليةِ الطب) عبَّر عن عمله السياسي أنه حبٌّ للوطن، فالوطن له حق على كل فرد، هذا الحق هو المشاركة في الإصلاح، فكلنا يتفق أنَّ حالَ البلادِ غير جيد، والعمل السياسي أحد أهم- إن لم يكن الأهم- وسائل إصلاحِ الوطن.

 

وعن الوعي السياسي لدى الطلاب، يقول: من الظلم أن نصف الطلابَ بغيابِ الوعي السياسي، لكنَّ الأصحَ أنَّ المشاركةَ غائبة، ويرجع ذلك للجو العام من تحريمِ الكلامِ في السياسة، والثقافة التي تزرع داخل الطلاب من السلبية واللامبالاة بالعملِ العام.

 

ونعود لمحمد سالم الذي أكد أنه ما دفعه للعمل السياسي في الجامعة هو تردي الأوضاع التعليمية والتدخل الأمني على حدٍّ سواء، وسط "لا مجانية" التعليم، وغلاء الكتب واستبداد الأساتذة، وفي الجانب الآخر التدخل الأمني السافر في تعيين الأساتذة، أو اقتحام غرف الطلاب بالمدينة الجامعية، حتى صار مجرد "حمل المصحف" جريمة تستحق العقاب، فهو لا يرى أن إصلاح التعليم ممكنًا إلا عبر الإصلاح السياسي.

 

نفس الرأي عبَّرت عنه خلود صابر (سكرتير الاتحاد الحر وطالبة اشتراكية).

 

ويلفت عبد الرحمن الزغيمي (طالب بكلية هندسة) النظر إلى نقطة أخرى، إذ يقول لنا- أثناء مشاركته في إحدى التظاهرات- إجابة عن سؤال سبب مشاركته، يقول: "ولماذا لا أشارك؟!".. ثم يستطرد موضحًا وجهة نظره قائلاً: "أنا لي حقوق كثيرة يجب أن أطالب بها".

 

أمَّا محمد قطب (سكرتير عام الشباب بحزب الغد وطالب بجامعة القاهرة) فيقول: إنه لا يجب أن يتركوا العمل الطلابي لفصيلٍ واحدٍ يقوم به، وأنهم- طلاب الغد- تلقوا دعوةً من الإخوانِ للمشاركةِ في بعضِ الفعاليات.

 

وأكد أنه لا يوجد أي وعي سياسي بسببِ الاستبداد و"السلبية التراكمية" عبر 24 عامًا من القهرِ السياسي، وهو ما اتفق معه عبد الرحمن.

 

بينما يرى مالك مصطفى (طالب بكلية آداب وعضو بحزب الوسط) أنَّ الجامعةَ هي أكبر مجالٍ مفتوحٍ للمشاركة، "ولو سكتُّ في الجامعةِ فلن أستطيع التحدث خارجها".

 

بابا وماما.. والمذاكرة!

موقف الأهل قد يكون أهم عامل محدد لنشاطِ الطالب السياسي داخل الجامعة، عن ذلك يقول أحمد الجعلي: "أهلي مثل أي أسرة مصرية، تخاف على أبنائها من البطشِ الأمني، لكن عن طريقِ الحوار والإقناع وبمرورِ الوقت استطعتُ أن أصمم على موقفي واستكمل المشوار..". وكان لأهل محمود السخاوي نفس الموقف.

 

على النقيض كان رأي والدي خلود، حيث تقول إنهما يشجعانها على العملِ السياسي في الجامعة، وليس لديهما أي اعتراض.. وكذا الأمر بالنسبة لمحمد قطب.

 

الدراسة- هي الأخرى أيضًا- وضغطها وتزايد الامتحانات قد تكون أحد العوامل التي تعزل الطالب عن المشاركةِ في الحياةِ العامة.. عن ذلك يقول الجعلي: إنَّ الدروسَ في كليةِ الطب تُمثِّل له أزمةً.. خاصةً في البكالوريوس.

 

وفي لهجةٍ محتدة، وجَّه محمد قطب الاتهامَ إلى إدارةِ الجامعة بأنها تحاول إدخالهم في دوامةٍ من الامتحانات، فكلية هندسة لم يكن بها نظام التيرمين، وبعد تطبيق نظام التيرمين، تم تطبيق نظام "الميد ترمات".. وأصبح هناك 4 امتحانات في العامِ الواحد لشغلهم عن العمل.

 

كذلك الأمر بالنسبة لخلود، حيث قالت: إنها تحاول التوفيق بين الدراسة وبين واجبها نحو العمل الطلابي، لكن نظام التيرمين متعب لها.. وهو ما أيَّده السخاوي.

 

لكن اختلف مع هؤلاء مالك، حيث يرى أنه في كليةِ آداب الأمر بسيط وسهل، ولا يوجد ضغوط دراسية كبيرة، لكن ربما يقتصر الأمرُ على الكلياتِ العملية.

 

الزغيمي قال: إن أهله لا يعارضون أي نشاط سياسي له، إلا إذا أثَّر سلبًا على دراسته.

 

الأستاذ الدكتور عمرو دراج- نائب رئيس أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة وأستاذ الهندسة- أيَّد الطلاب في مسألة أن الدراسة وتتابع الامتحانات الآن أكثر من العقود الماضية.. حيث كانت الدراسة سابقًا تسمح بقدرٍ كبيرٍ من النشاطِ الطلابي، دون أن تؤثر سلبًا على دراسةِ الطالب.

 

زمان ودلوقتي..

لا خلافَ على أنَّ الحركةَ الطلابيةَ في السبعينيات كانت من أقوى الحركاتِ التي مرَّت على الجامعة، فهل الحركة الطلابية الآن فعلاً أضعف كثيرًا..؟

 

الجعلي يردُّ على ذلك بقوله: إنَّ الحركةَ اليوم لم تقِل عن الأمس كثيرًا، لكن الوسائل هي التي اختلفت، في السابق كانت المظاهرات وحشد الطلاب هي الوسيلة الأساسية في العملِ الطلابي، الآن يوجد وسائل عديدة أحدها المظاهرات، الوسائل تطورت، أصبح هناك وسائل ضغط أخرى مثل الإنترنت.. إلخ.

 

أما خلود فترى أنه لا يوجد "لعب عيال".. ولكن في السبعينيات الوضع الأمني كان أفضل والانفتاح أكثر، بينما يؤكد محمد قطب أنها سلسلة بدأت، فاليوم المظاهرة 100 غدًا تصبح 1000 طالب وبعد غدٍ 5000 وهكذا.. كل طالب يشجع زملاءه، وهو ما يتفق معه الزغيمي الذي يعتبر أن هناك زخمًا حدثَ في الفترة الأخيرة، لكنه لم يصل حتى لتفعيل 10% من الطلبة على الأقل، ولو وصلت الحركة الطلابية لتلك النسبة ستكون نقلة كبيرة.

 

الإخوان أكلوا الجوَّ!!

يبدو النشاطَ الإسلامي منذ نهاية السبعينيات هو الأبرز في الحركةِ الطلابية، ولذلك فإنَّ "محمود السخاوي- طالب بحزب العمل".. يرى أنَّ هذه القوة التي وصلوا لها تحملهم مسئولية أكبر تجاه النهوض بالحركة الطلابية.

 

أمَّا عن الفصائل الطلابية الأخرى، والاتهام الموجه لهم بترك الساحة خالية للإخوان، فتقول خلود عن الحركة الاشتراكية التي تُمثلها: إن الحركة لم تتواجد في الجامعة إلا منذ 3 سنوات تقريبًا أو أكثر.. بالتالي العدد قليل وضغوط الدراسة كثيرة.. لكن الأمر في تطور.

 

نفس الرد من "محمد قطب- حزب الغد" حيث يقول: "انتظرونا آخر العام، هذا أول ترم يقوم حزب الغد بتربية كوادر في الجامعة".

 

السخاوي يرى أنه برغم تجميد حزب العمل، وقلة الإمكانات والدعم، إلا أنهم أثبتوا وجودًا من خلال بعض النشاطات.. بخلاف أحزاب أخرى- في رأيه إمكانتها أضخم ولها وجود شرعي مثل حزب الوفد- وبرغم ذلك لم تقدم مثل نشاطهم كطلاب حزب العمل.

 

وعن الاتهام الموجه للإخوان أنهم انفردوا بالساحةِ الطلابية ولم يتركوا المجال للفصائل الأخرى، يرد إيهاب مصطفى (أحد القيادات الطلابية الإخوانية- كلية طب) قائلاً: العمل الطلابي ساحة مفتوحة للكل.. تعتمد على الأفكارِ والخدماتِ التي تقدمها، ومدى قربك وتواصلك مع الطلبة.. وبالتأكيد الطلبة سيلتفون أكثر حول مَن يحبون.

 

لكنه أردف: "لكن مبدأ التعاون والمشاركة مبدأ أساسي وموجود، ونحن طبَّقنا ذلك خلال هذا العام بقوة من خلال تجربتين، الأولى تحالف (جامعتنا).. والذي ضم العديد من الفصائل الطلابية، والتجربة الثانية (الاتحاد الحر) وهو فكرة إخوانية أصلاً لكن دعونا كل الطلاب للمشاركة فيها سواء لهم توجهات أيديولوجية أو حتى مستقلين.

 

الله يرحم السبعينيات!

وعن فترة السبعينيات يرى المهندس أحمد بهاء الدين شعبان (عضو مؤسس في حركة كفاية، وناشط طلابي في فترة السبعينيات حيث كان عضو اللجنة الوطنية العليا للطلاب في أوائل السبعينيات) أنَّ تفاعلَ الطلاب في السبعينيات كان تاريخيًّا، وما مهَّد لذلك هي هزيمة 1967م، وزحف الاحتلال الصهيوني على بعد 110 كيلو مترات من القاهرة.

 

ويستطرد: "هذا مثَّل لجيلنا ضغط هائل لمواجهةِ الهزيمة نتائج وأسبابًا؛ حيث أدركنا أنَّ مثلَ تلك الهزيمةِ لا يُمكن أن تلحق بنا إلا نتاج فساد سياسي اقتصادي اجتماعي متغلغل في أجهزةِ الدولة وقمع الحريات، وكانت سلسلة تظاهرات في فبراير ونوفبمر 68.. واستمرت الحركة حتى بعد تحرير البلاد، فبعد التحرير اكتشفنا أنَّ النظام فاسد أيضًا.. تعبير "يروح ورا الشمس" كان تعبيرًا دارجًا.. وبالتالي استمرَّت التظاهرات حتى 19 من يناير، وهي التظاهرات التي أسماها السادات "انتفاضة الحرامية".

 

ويقول: "كانت تجربة غنية جدًّا.. ولذلك تجد العلاقات وثيقة بين أبناء جيلنا، من د.أبو الفتوح ود. عصام العريان؛ لأننا أبناء حركة واحدة ونضال واحد، وتجد بيننا قدرًا كبيرًا جدًّا من التفاهمِ والحسِّ الوطني".

 

ثم يضيف موضحًا: بعد حركة السبعينيات، أدرك السادات حجم الحركة الطلابية وكيف أنها تُحرِّك البلاد طولاً وعرضًا؛ لذلك عمِل على استصدارِ اللائحة الطلابية 79  والانقضاض على لائحة 76.. وكانت لائحة 79 مجحفةً لحقوق الطلاب لحساب الأمن والإدارة.. وبموجبها تمَّ حصار النشاط الطلابي.

 

الأحزاب ليست عورة!

وعن رفض المسئولين لتواجد الأحزاب داخل الجامعة تحت مبرر أنَّ هذا يُفسد الحياة الجامعية، قال جورج إسحق- المنسق العام لحركة كفاية-:  إنَّ مبررات النظام لإلغاء الأحزاب.

 

داخل الجامعة هي مبررات واهية، وأضاف: "الحزب الوطني نفسه يمارس السياسة داخل الجامعة من خلال كوادره الطلابية، ويُقدِّم لها التسهيلات ويعينهم في مناصب الاتحاد..".

 

واتفق معه م. بهاء الدين شعبان، حيث قال: إنَّ النصفَ الأول من القرن الماضي- وحتى قيام الثورة- كانت معقلاً للحياةِ الحزبية والحركة الوطنية.

 

وأضاف د. عمرو دراج- الأستاذ بكلية الهندسة- مؤيدًا: أنَّ تلك المبررات حججٌ غير مقبولة؛ لأن مفهوم الحياة الجامعية ليس فقط "علم".. بل إن كلمة (جامعة Univeristy) مستمدة من معنى الشمول والعموم والجمع بين أمورٍ عديدة.. فإذا لم يمارس الطلبة السياسة أثناء الجامعة فمتى يمارسوها؟!

 

ويضيف أن: وجود الأحزاب ليس شرطًا أن يقترن بالصراعاتِ والمصالحِ، بالعكس فإن سياسة "خنق الطلاب" هي التي أدَّت لظهور المشاكل والصراعات.

 

ويؤيد الجعلي تواجد الأحزاب داخل الجامعة، وقال: إنَّ وجود الأحزاب جيد شرط أن توضع لها ضوابط، وقال: "دعنا نكن واقعيين، الأحزاب موجودة بالفعل في الجامعة، إن لم يكن بشكلٍ رسمي فهو بشكلٍ غير رسمي".

 

نصيحة مجرب

نعود للطلاب مرةً أخرى الذين يحدوهم الأمل في حياةِ جامعية أفضل، خاصةً مع الزخمِ السياسي في العامِ الأخير، في الوقتِ نفسه اتفق الجميع على أن التغيير يحتاج "طول نفس".. وأنه لن يحدث التغيير المنشود إلا بمزيد من الضغطِ وكسر حاجز الخوف، هكذا عبَّرت خلود، كما أضاف الجعلي: "أي ضغط أو تحرك طلابي بالتأكيد له تأثير، حتى لو لم يظهر مباشرةً، فالتأثير تراكمي ويظهر بعد فترة".

 

فمحمد قطب- حزب الغد- أشار إلى أنهم كسروا البابَ واستطاعوا الخروجَ للتظاهر، بينما قال محمد سالم: إنَّ النظامَ في فترةِ احتضار.. والسلطة لن تُغير شيئًا بنفسها.

 

المهندس أحمد شعبان، علَّق على تلك النقطة قائلاً: إنه متفائلٌ بالنشاطِ الطلابي في العامِ الأخير؛ لأن الحركة الطلابية جزء أساسي وبدونها ستكون الحركة السياسية في الوطن قاصرة.

 

وقدَّم نصيحةً لهذه التكتلاتِ الطلابية أن يُراعوا التكامل والتضامن معًا؛ لأن الأمن لن يستطيع أن يواجههم مجتمعين، لكنه عندما يضرب فإنه يحيِّد فصيلاً ثم يضربه.. وكذلك لأن أي فصيل مهما بلغت قوته لن ينجز شيئًا بالعمل وحيدًا.

 

والخطورة في أن تتولد حركات منغلقة على ذاتها.. لكن الأمل في تحالفٍ وطني، وعلَّق أيضًا على فكرة (الاتحاد الحر) وقال: إنها خطوةٌ للأمام.

 

أما د. عمرو دراج فقال: إن الضغطَ الطلابي حتى الآن غير كافٍ لإحداثِ التغيير، وأسدى نفس النصيحة، لكنه أضافَ أن تحرص الفصائل الطلابية "التي ما زالت أقلية" على التواصل- ليس فقط فيما بينها- ولكن مع الأغلبيةِ الكاسحة من الطلابِ الذين لا يمارسون أي نشاطٍ يُذكر، فيجب أن توسع الحركة الطلابية من نشاطها وتمد يدها لعموم الطلبة.. ولا يكتفوا بأن "يحدثوا أنفسهم".

 

هل تحدث تغييرات كبيرة في الفترة القادمة؟! وهل يجيء وزير التعليم العالي الجديد السيد هاني هلال بما تشتهيه نفوس الطلاب؟! هذا ما سيقرره الطلاب بأنفسهم بالتأكيد.. إما نعم وإما لا.