إعداد- وحدة الدراسات والبحوث
مع مقدم العام 2006 نشرت وسائل الإعلام والهيئات الرسمية الحكومية وكذلك المنظمات الدولية مجموعةً من التقارير المتنوعة في موضوعاتها وكذلك في البيانات التي تحتوي عليها بحكم مستجدات الأمور حول الحال السياسي والاقتصادي والاجتماعي المصري، وغير ذلك من الملفات التي تشغل الرأي العام في مصر وخارجها حول هذا البلد العربي المسلم المهم.
وفي واقع الأمر فإن أهم الملفات التي تشغل الداخل والخارج هذه الأيام هي الملفات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، مع ارتباط تأثيراتها وتداعياتها بالواقع السياسي في مصر واتجاهات الريح فيه، وهو ما يتضح بالفعل في السياسات الجديدة التي بدأت القوى السياسية المصرية في تبنيها تجاه هذه الملفات في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة، لا سيما الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين.
والأول تأتي منطلقات اهتمامه من كونه الطرف الخاسر الأكبر- بعد الأحزاب السياسية المصرية- في عام الإصلاح السياسي والتغيير المنصرم 2005م حتى على مستوى الانتخابات التشريعية الماضية- 9 نوفمبر إلى 7 ديسمبر 2005م- فرغم الأغلبية الظاهرة أو المعلَنة التي حصل عليها الحزب الحاكم في الانتخابات إلا أن الإحصائيات النهائية أظهرت أنه لم ينجح من القوائم الرسمية للحزب الوطني في الانتخابات الماضية سوى 30.5% فقط من الـ444 مرشحًا الرسميين له، وباقي أغلبية الحزب الحالية في المجلس هي بفعل ضمِّ عدد من المستقلين خلال وبعد الانتخابات.
وقد اتضح من الانتخابات وغيرها من المؤشرات أن الحزبَ الحاكمَ فقدَ الكثيرَ من جماهيريته في السنوات الأخيرة لأسباب اجتماعية واقتصادية أكثر منها سياسية؛ حيث إن المجموعةَ الأخيرةَ من الأسباب تمس الأحزاب السياسية المصرية الضعيفة والتي لا تملك مفاتيح التغيير من الأساس، مع افتقارها إلى الأرضية الجماهيرية والبرنامج السياسي الجاد الذي يؤهلها لقيادة حركة تغيير فعالة.
ولذلك فإن الحزب الحاكم أيقَن أن عوامل اجتماعية ذات أسس أو أصول اقتصادية ذات تداعيات اجتماعية مثل الفقر والبطالة والعنوسة هي ما أدت في جانب من جوانبها إلى تراجع مستوى شعبية الحكومة المصرية والحزب الحاكم، وارتفاع نسبة السخط الجماهيري إزاء الحكم في البلاد بجانب عوامل أخرى بالطبع مثل انتهاكات حقوق المواطنين المادية والمعنوية وافتئات السلطة الحاكمة على كرامة المواطن ومتطلبات حياته الكريمة.
ولذلك يمكن فهم التحولات الكبيرة في الخطاب السياسي والإعلامي للحزب الحاكم تجاه "قضايا المواطن" و"محدودي الدخل" و"الاهتمام بالمجتمع" و"الاتجاه لزيادة الأجور" وأيضًا فهم التعديلات الهيكلية الكبيرة التي أدخلت على الحزب الوطني مؤخرًا وحتى مستوى الأمانة العامة للحزب؛ تركيزا على الأمانات ذات الصلة بالعمل الجماهيري- مثل أمانة التنظيم التي ترأَّسها المهندس أحمد عز بدلاً من كمال الشاذلي الذي خرج من الحكومة ومن الأمانة العامة للحزب- مع تأسيس أمانتين مساعِدتين جديدتين للحزب الوطني: الأولى للسياسات وتولاها رئيس لجنة السياسات في الحزب السيد جمال مبارك، والثانية للشئون البرلمانية وتولاها الدكتور مفيد شهاب أحد أهم الكفاءات القانونية في مصر لمواجهة الصعود البرلماني للإخوان المسلمين، والذي واكبه تقدم سياسي وجماهيري كبير للإخوان.
أما بالنسبة للإخوان المسلمين فإن مصدر المشروعية والشرعية المهم للجماعة هو الجانب الجماهيري لها في مواجهة الأباطيل القانونية غير الدستورية للنظام الحاكم، وبالتالي فإن البُعد الاجتماعي والاقتصادي في الدولة المصرية ولسياسات السلطة الحاكمة وتطورات أوضاع المواطن على هذين المستويين- الاجتماعي والاقتصادي- يُعتبر من أهم ما يمكن بالنسبة للإخوان حتى على مستوى الجانب العملي للتحليل.
وفي السياق العام ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعةٌ من التقارير الاقتصادية والاجتماعية المهمة، سواءٌ من أجهزة الحكومة ووزاراتها، مثل البنك المركزي المصري ووزارة التخطيط ووزارة الاستثمار، أو من لدن أطراف دولية أخرى لها تركيزٌ كبيرٌ على الأوضاع في العالم العربي والشرق الأوسط، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الذي أصدر مؤخرًا تقريرَه السنوي عن التنمية