غزة- إخوان أون لاين

أكد الأسير يحيى السنوار- مؤسس جهاز الأمن التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس "مجد"- أن تفكيك الجهاز العسكري لحماس "كتائب عز الدين القسام" مرهونٌ بانتهاء الاحتلال الصهيوني، مشددًا في الوقت نفسه على أنهم يدعمون أيَّ توجهٍ للتهدئة على قاعدة وقف العدوان الصهيوني والاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني.

 

وكرر السنوار- خلال لقاء مقتضب مع التلفزيون الصهيوني من داخل سجن "إيلي إيشل" في بئر السبع، ضمن برنامجٍ لاستطلاع توجُّهات قادة الأسرى بعد فوز حماس بالانتخابات- تأكيدَه رفضَ حماس الاعترافَ بحق الكيان الصهيوني في الوجود، وقال: "إننا لن نعترف أبدًا بـ(إسرائيل) ولكن بالإمكان التوصل لهدنة طويلة في هذه الفترة من حياتنا ونتمنى أنْ نوفِّر ذلك للجيل القادم من أبنائنا أيضًا".

 

وعبر السنوار عن دعمه لكل ما يوصل المنطقة إلى حالة من الهدوء على قاعدة الاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن الجميع يعرف أن الكيان الصهيوني لديه أكثر من مائتي رأس نووي وأن لديه سلاح الجو الأقوى والأحدث في المنطقة، وأضاف: "إننا لا نستطيع في ظل المعطيات الحالية تفكيك (إسرائيل).. ولكن لدينا ثقتنا بالله أولاً وإيماننا بحقنا وقدرتنا على التضحية والصبر ثانيًا".

 

وحول دخول حماس المعترك السياسي قال السنوار: "إننا كما أدرنا الصراعَ مع الصهاينة بنجاح بإمكاننا أنْ نثبت للعالم أننا أيضًا نستطيع إدارة السياسة، ويعلم الجميع أننا عندما نقول شيئًا فسنلتزم بكل ما نقوله وأننا سنحترم كلمتنا".

 

ولم يستبعد السنوار قيامَ حماس وجناحها العسكري بتنفيذ عملياتٍ في إطار الرد على جرائم الاحتلال رغم وجودها في المجلس التشريعي وتشكيلها الحكومة، ثم يسأل الصحفي الصهيوني عما إذا كان لحماس غدًا جسم سياسي في المجلس التشريعي، والحكومة الفلسطينية، ويلبس البدلات من جهة ومن جهة ثانية ترسل حماس رجالها العسكريين ليفجروا (الباصات) في "تل أبيب" فرد السنوار: "نعم.. كان لنا ذلك في الماضي، و(إسرائيل) لم تحترم السياسةَ الفلسطينيةَ، فكان ما تسأل عنه، وعلى (إسرائيل) احترام السياسة الفلسطينية، وعلى الصهاينة أن يفهموا أن حماس لا تريد من (إسرائيل) سوى إعطاء شعبنا حقوقه".

 

وسأل الصحفي الصهيوني- تورام بن نور- السنوار: "هل صحيح- كما يقول الجميع- أن حماس وفقط حماس تستطيع صناعة السلام مع (إسرائيل) وبالمنطقة؟"، فرد السنوار: "إننا لا نريد أن نجرح شعور إخواننا بإجابتنا، ولكن على (إسرائيل) أن تسلِّط الأضواء اليوم على السياسة الفلسطينية، وعلى الإعلام (الإسرائيلي) وأجهزة الاستفتاءات أن يسألوا هذا السؤال للقيادة السياسية وللصهاينة: هل (الشعب الإسرائيلي) فعلاً مستعدٌّ اليوم للذهاب إلى هدنة طويلة مع حماسنا؟!"، مشددًا على ضرورة أن يجيب السياسيون الصهاينةُ اليوم عن هذا السؤال قبل ذهابهم إلى الانتخابات القريبة القادمة.

 

وقدم مراسل البرنامج تورام بن نور السنوارَ باعتباره أميرَ ومسئولَ الشورى في حركة حماس داخل السجون وأحد قادة الإخوان المسلمين في فلسطين، وأضاف: "إن حوالي 14 نائبًا من حماس في السجون، وإن 350 معتقلاً من أهم الشخصيات الأمنية في حماس في السجون، ومن أخطر الشخصيات في حماس وأهمها على الإطلاق في السجون الأسير يحيى السنوار، الذي يقف على رأس مجلس الشورى لحماس في السجون، والذي يحدد- أي مجلس شورى السجون- مسيرة حماس، وحتى تلك التعليمات التي تصدر لهنية وقيادة حماس هي من ذلك المجلس الذي يترأسه السنوار بنفسه في السجون.

 

ويضيف يورام أن "السنوار يرفض ورَفَض دائمًا التحدث، وحتى عندما سجَّلنا معه المقابلةَ رفض بشدة وفي النهاية تحدث قليلاً، ويضيف يورام أن الإدارة العامة للسجون تحت أيديها أهم وأخطر القيادات الأمنية من حماس في تاريخ السجون.

 

وتحدث يورام عن تاريخ السنوار فقال: "إنه من أهم بل أهم قائد أمني في حماس؛ حيث هو من أسَّس وأقام كتائب القسام، بل وأكثر من القسام جهاز "مجد"، وما أدراك ما هو جهاز مجد؟! ويضيف أنه جهاز الأمن التابع لحماس أو بلغة أخرى إنه "الشاباك الحمساوي" الذي يرجف عند ذكر اسمه أي فلسطيني، وبالذات المتعاونون معنا، حتى إن هذا الاسم "مجد" يصيب البعض بالهلع وبنوبات قلبية حادة.

 

وأدرجت سلطات الاحتلال الصهيوني اسم السنوار على قائمة المطلوبين لديها، منذ أكثر من 11 عامًا؛ حيث عاش فترةَ مطاردةٍ طويلة، وتعرَّض السنوار للاعتقال والتعذيب بسجون الاحتلال وسجون السلطة، حتى اندلعت انتفاضة الأقصى، فكان على رأس كتائب القسام في خان يونس.

 

وتعرَّض السنوار لأكثر من أربع محاولات للاغتيال، وتم هدم منزل عائلته فلم يتراجع؛ فقاد كتائب القسام لتنفيذ عدة عمليات جرى التخطيط والإعدادُ لها بشكل جيد؛ ما جعلها تُسجَّل كعلامات في تاريخ المقاومة الفلسطينية، مثل عملية تفجير موقع محفوظة العسكري "أورحان" عبر نفق؛ حيث تم تدمير الموقع بشكل كامل، وقُتل خلاله العشرات من الجنود الصهاينة.