بسذاجة الطفولة وبراءتها كنت أتصور وأنا طفل أن " قابيل " هو المقتول المظلوم، و"هابيل" هو القاتل الظالم.
لماذا؟... لأني رأيت الناس يسمون أبناءهم باسم "قابيل"!!!
وحين كبرت وعلمت أن "قابيل" هو القاتل، ظل السؤال يلح عليَّ: لماذا يا ابن آدم ترفع ذكر أخيك القاتل وتمجده، وتضع أخاك المقتول المظلوم في زوايا الإهمال والنسيان؟!!
إن هابيل وقابيل ليسا مجرد ولدي آدم، لكنهما فرعا نهر شق تاريخ البشرية.
فرع يحمل قيم "هابيل": الخير والرضا والقناعة وعمارة الأرض.
وفرع يحمل قيم "قابيل": الشر والحسد والغدر والإفساد في الأرض.
والأمم في طريقها نحو التحضر سنت القوانين التي تحمي "هابيل" وقيمه، وردع "قابيل" وقيمه.
وبقدر علو قيم "هابيل" في المجتمع بقدر رُقيه في سلم الحضارة.
أما حين يكون مكان "هابيل" في مجتمعه القتل والسجن والتشريد.
وحين يكون "هابيل" هو الحائط المائل في المجتمع، يُضرب ويُشتم ويُقصى.
وحين ترى "قابيل" وقبيلته يريدون من "هابيل" أن يتلقى الصفعات صامتًا، ويلومونه– وهو المشهور بينهم بعفة اللسان– حين يدعم أو ينشر أو حتى يفرح بسب "قابيل".
وحين يُرفع "قابيل" على الأكتاف وتهتف باسمه الحناجر.
فاعلم أنك أمام ردة نحو شريعة الغاب وانهيار القيم.
أيها السائرون نيامًا خلف "قابيل" وقبيلته.
أيها السكارى على أنخاب أنات الثكالى والمعذبين.
أيها الراقصون على طبول الحقد والكراهية.
أنتم سائرون في طريق انتحار جماعي للقيم والفضيلة.
طريق: الكل فيه خاسرون...... أدركوا أنفسكم....
لا تشاركوا في قتل "هابيل" فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.