تقول السائلة: سعادتي كلها ضائعة بيتي يكاد يهدم والسبب أم زوجي التي أشعر بأنها تكرهني منذ أول يوم رأتني فيه ولا أعرف ماذا أفعل؟

 

وتجيب عليها حنان زين مدير مركز السعادة للاستشارات الأسرية بالإسكندرية فتقول:

"لم تخبرينا يا عزيزتي لماذا تكرهك حماتك؟ وهل بيتك سيهدم لا قدرَ الله بسببِ سوء ظنك بحماتك؟ أم أنَّ هناك أسبابًا أخرى، ولكنك لم تلتفتي إليها؟، أم أن لها طبائع شديدة، قد يكون جزءٌ كبيرٌ منها بسبب السن أو الظروف الاجتماعية.

 

ولماذا يا سيدتي تعتبرين حماتك عـدوتك؟ أليس لهذه السيدة صفات حميدة؟! أليست هي من تعبت وأفنت عمرها وحياتها في تربية زوجك؟

 

إنَّ الحماةَ اسمٌ مشتقٌ من الحميمية أي العلاقة الوطيدة التي تربط بين الأم وزوج ابنتها أو زوجة ابنها، ولكن للأسفِ لم يعد لفظ الحماة يعني سوى النكد والهم وخراب البيوت وكل ما يكمل هذه الصورة القاتمة عن الحماة، ولا أعرفُ هل هذه الصورة نتاج للأفلام التي قدَّمت الحماة في هذه الصورة السيئة وما خلفته من أضرار على الأبناءِ والحموات؟ أم أنَّ النصائح الشخصية القاصرة والأمثال الشعبية الخادعة غلبت القيم الدينية والأعراف والتقاليد المصرية؟

 

إنني لا أدعو إلى إذلالِ زوجة الابن أو زوج الابنة ولكني أدعوهما إلى امتثالِ أوامر الله عز وجل؛ حيث أوصانا بصلةِ الأرحام وعمل الصالحات وأخبرنا وهو خالق النفوس ويعلم مفاتيحها بأنَّ أصعب القلوب وأشدها كرهًا لنا يمكن أن تُصبح صديقةً حميمةً لو تحلينا بالأخلاق العالية واللسان الجميل وشيء من الحكمة والذكاء وقليل من التنازل والتغاضي عن الهفوات والاستمرار في تقديم الأحسن بشرط الصبر على ذلك إذ يقـول تبارك وتعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)﴾ (فصلت).

 

نعم الصبر على ما يُمكن أن نُلاقيه من نفسياتهن وشعورهن بضياع مَن تجري دماؤها في عروقه وهو زوجك.. وأستحلفك بالله يا سيدتي ألا يحق لهذه السيدة أن تتقي الله فيها وتعامليها كما نُعامل أمهاتنا ونتذكر أن من يحرم أمًّا من ابنها أو ابنتها يحرمه الله من أبنائه حتى لو حرمانًا من حنانهم وبرهم له.

 

فعليكِ يا سيدتي بفهم شخصية أم زوجك ومداخلها وكسب قلبها ودفع زوجك لبرها واستعيني بالصبر والدعاء وتغاضي عمَّا يمكن التغاضي عنه واعلمي أنكِ لستِ في حلبة صراعٍ ولكن عامليها كما تُحبين أن تعاملك به زوجة ابنك أو زوج ابنتك مستقبلاً، وستجدين بركة ذلك في بيتك وأولادك وستسعدين بصحبتهم جميعًا، فلا تتخيلي أن تسعدي على حسابِ ظلم حماتك وكما يقول الشاعر :

 

أحسن إلى الناس تستعبد قـلوبهمو           فطالما استعبد الإحسانُ إنسانًا

وأنتِ أيتها الحماة الكريمة يا من قدَّمتِ أزواجًا وزوجاتٍ يافعين، ستظلين دومًا نبع الحب والحنان لأبنائك ونرجوكِ أن تضمي إليهم زوجة ابنك أو زوج ابنتك وانصحيهما فقد رزقك الله بهما دون مشاكل الحمل والولادة والتربية ولا تتحاملي على أحدٍ منهما وارفعي شعار (الأم العادلة) التي تعرف حدود ربها وتراقب ضميرها وتزن مواقفها تجاه حياة الزوجين بما يُساهم في علاجِ مشاكلهما وتنقية نفوسهما مع احتفاظهم بخصوصياتهم سواء لشخصهم أو في تربية أبنائهم ولا تنسيهم في دعواتك يا بركةَ الحياة.