كتب- حبيب أبو محفوظ

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس اليوم الأحد 19/2/2006م ترشيحَها رسميًّا لعضو قيادتها السياسية الشيخ إسماعيل هنية لتولي منصب رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة.

 

وقال الناطق الإعلامي باسم حماس في غزة الدكتور صالح البردويل إن حركتَه اختارت رسميًّا الشيخ إسماعيل هنية رئيسًا لحكومة حركة حماس المقبلة، مشيرًا إلى أنه سيتم إبلاغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اللقاء المرتقَب اليوم باسم مرشحها لتشكيل الحكومة، موضِّحًا أن قيادة الحركة ومجالس الشورى التابعة لها اتفقت على تسمية هنية لرئاسة الحكومة الأولى التي تشكِّلها حماس.

 

وبرز اسم الشيخ إسماعيل هنية الملقَّب بـ"أبو العبد" والقيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس خلال انتفاضة الأقصى المباركة، والتي رافق خلالَها زعيمَ ومؤسسَ حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، وعمل كمدير لمكتبه لعدة سنوات، وقد تعرَّض هنية لمحاولة اغتيال فاشلة مع الشيخ ياسين في السادس من سبتمبر عام 2003م، أثناء زيارة لأحد أبناء القطاع.

 

ويتمتع هنية بشعبية كبيرة في صفوف الناس في قطاع غزة، وارتباطه بعلاقات طيبة مع كافة قادة الفصائل الوطنية الأخرى.. الأمر الذي دفع حركة حماس لوضعه على رأس قائمتها النسبية للانتخابات التشريعية الثانية، والتي حقَّقت خلالها الحركةُ فوزًا كاسحًا بالانتخابات التشريعية الثانية، ومن ثمَّ تكليفه بالحكومة الفلسطينية القادمة؛ ليكون بذلك ثالثَ رئيس وزراء فلسطيني وأولَ رئيس وزراء من حركة حماس، وفي المفهوم التنظيمي العالمي لجماعة الإخوان المسلمين فإن هنيةَ يُعتبر أيضًا أول رئيس للوزراء من الإخوان المسلمين.

 

وُلد هنية- البالغ من العمر (42 عامًا)- في مخيم الشاطئ عام 1963م، وهو ينحدر من أسرة فلسطينية لاجئة من قرية الجورة في مدينة عسقلان المحتلة، وأنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بينما حصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر الديني بغزة قبل أن يلتحق بكلية التربية- قسم اللغة العربية- في الجامعة الإسلامية ويتخرج فيها ليعمل بعد تخرجه معيدًا في نفس الجامعة.

 

ونشط هنية خلال سنوات دراسته في الجامعة الإسلامية من خلال نشاطه في الكتلة الإسلامية- الذراع الطلابي لحركة حماس- حيث تولَّى عضوية مجلس طلاب الجامعة الإسلامية في غزة، وذلك بين عامي 1983م إلى عام 1984م قبل أن يتولى منصب رئيس المجلس في الفترة الواقعة بين 1985م و1986م، وهي الفترة التي شهدت خلافاتٍ حادَّةً في الجامعة بين كُتلتي حماس والشبيبة الفتحاوية والتي كان يترأسها محمد دحلان.

 

والشيخ هنية متزوجٌ ولديه أحد عشر ولدًا، واعتُقل عدة مرات في السجون الصهيونية؛ حيث اعتُقل للمرة الأولى في عام 1987م لمدة ثمانية عشر يومًا، كما اعتُقل عام 1988 لمدة ستة أشهر، أما المرة الثالثة فكانت الأطول حيث أمضى فيها ثلاث سنوات في السجون الصهيونية عام 1989م، وفي العام 1992م أبعدت السلطات الصهيونية هنية إلى مرج الزهور في جنوب لبنان مع 415 مبعدًا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

 

وتولى هنية عدة مناصب: منها إدارة مكتب مؤسس وزعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته الطائرات الصهيونية في مارس عام 2004، كما عمل أمينًا لسرِّ مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، وعمل مديرًا للشئون الإدارية في الجامعة الإسلامية، ومديرًا لشئون الأكاديمية في الجامعة الإسلامية، وعضوَ مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، وعضوَ لجنة الحوار العليا للحركة مع الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وعضوَ لجنة المتابعة العليا للانتفاضة ممثلاً عن حركة حماس، وعضوًا للهيئة الإدارية العليا للجمعية الإسلامية، ورئيسَ نادي الجمعية الإسلامية بغزة لمدة عشر سنوات.

 

ويُعتبر إسماعيل هنية والدكتور محمود الزهار من أبرز القيادات السياسية الحالية لحماس والمتواجدة في قطاع غزة بعد اغتيال الشيخ ياسين وخليفته الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والمهندس إسماعيل أبو شنب، والدكتور إبراهيم المقادمة، والشيخ صلاح شحادة.