كشفت صحيفة (هآرتس) الصهيونية النقاب عن أن وفدًا يضم كبار الضباط في الجيش المصري ووزارة الخارجية زاروا تل أبيب الأسبوع الماضي؛ بهدف توثيق التعاون مع الحكم الجديد في مصر.
وأشارت الى أن الوفد حل ضيفًا على شعبة التخطيط في الجيش الصهيوني ووزارة الخارجية، ونقلت عن مسئول كبير قوله إن أعضاء الوفد مكثوا في تل أبيب لمدة أسبوع، والتقوا مسئولين كبارا، وتلقوا استعراضات أمنية وتجولوا في مناطق مختلفة.
وكانت الصحيفة ذاتها قد ذكرت أن تل أبيب توجهت إلى مسئولين في الإدارة الأمريكية وأعضاء كبار في الكونجرس بطلب تزويد الجيش المصري بعشر مروحيات هجومية متطورة من طراز (أباتشي)، وذلك في مسعى لضمان استمرار عمليات الجيش العسكرية لمكافحة منظمات الجهاد العالمي في شبه جزيرة سيناء، وبالتالي تحسين الأوضاع الأمنية في المنطقة بأكملها، وفق الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر صهيوني كبير؛ ما مفاده أن سفير تل أبيب لدى الولايات المتحدة الأمريكية رون دريمر بحث مسألة تسليح الجيش المصري مع مجموعة من الدبلوماسيين الصهاينة وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، مضيفًا أن السفير الصهيوني في واشنطن قام بمحاولات إقناع مكثفة للكونجرس ضد إلغاء صفقة مروحيات الأباتشي المقرر تزويد الجيش المصري بها، وفق قوله.
ونشرت "القدس العربي" تقريرًا عن الموضوع قالت فيه "إن علاقات التعاون الأمني بين القاهرة وتل أبيب شهدت تحسنًا ملحوظًا منذ عزل الرئيس مرسي، حيث بذلت الأخيرة جهودًا مكثفة في محاولة لمنع تجميد المساعدات العسكرية الأمريكية للجيش المصري في بداية الأمر، وتواصل الآن مساعيها لإقناع الكونغرس باستئناف تقديم هذه المساعدات.
في السياق ذاته، قال تقدير إستراتيجي صادر عن مركز (الزيتونة) إنه لم يكن من المفاجئ احتفاء الصهاينة لا سيما النخب الحاكمة والمثقفة بالإنقلاب، حيث أن محافل التقدير الإستراتيجي في تل أبيب رأت أن الإنقلاب قد حسن بشكل كبير من البيئة الإستراتيجية للصهاينة عبر الإسهامات التالية:
أولاً: ضمِن الإنقلاب مواصلة مصر احترام اتفاقية (كامب ديفيد)، التي تعد أحد أعمدة الأمن القومي الصهيوني نظرًا لأنها ضمنت خروج مصر من دائرة العداء مع الكيان الغاصب، فقد كان الكثير من الأوساط السياسية والإستراتيجية في إلكيان ينطلق من افتراض مفاده أن تفجر ثورة 25 يناير، وانتخاب مرسي للرئاسة، وصعود الإسلام السياسي يسهم في بلورة ظروف تقود إلى إلغاء (كامب ديفيد).
ثانيًا: سماح قادة الإنقلاب باستعادة بعض مظاهر الشراكة الإستراتيجية التي كانت قائمة في ظل نظام مبارك، وقد تجلت أهم هذه المظاهر في تشديد الحصار على قطاع غزة، ومحاولات نزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية، من خلال حملات التشويه الإعلامي الممنهج. في حين أن حكم مرسي كان قد خفف من ظروف الحصار، كما حسن من شروط المقاومة في مواجهة العدو من خلال مواقفه الإيجابية أثناء الحملة العسكرية التي شنها الجيش الصهيوني على القطاع في نوفمبر 2012، حيث لعبت الدبلوماسية المصرية النشطة دورًا مهماً في وقف العدوان وفي الموافقة الصهيونية على فك الحصار عن القطاع.
ثالثًا: أدى الانقلاب إلى تخفيف الضغوط والتكاليف المتزايدة التي تثقل الإقتصاد الصهيوني فقد أدى إلى درجة أعلى من الإطمئنان، حيث سمحت بتخفيف الإجراءات التي وضعها جيش العدو بعد ثورة 25 يناير وبعد انتخاب مرسي، والتي نصت على إعداد المزيد من الفرق والألوية العسكرية، والزج بها على الحدود مع مصر أو بالقرب منها، علاوة على إقامة مطارات ومنشآت حربية جديدة، وهذه المشاريع كانت ستكلف الخزانة العامة مليارات الدولارات.
رابعًا: بعث الإنقلاب الحياة في محور الإعتدال العربي، الذي كان مهددًا بالإندثار، وهذا يسمح بتوفير البيئة العربية الداعمة لمسار التسوية السلمية، وبناء علاقات سياسية وتطبيعية محتملة مع الصهاينة، وإيجاد بيئة صديقة للولايات المتحدة، والتي هي الحليف والشريك الأساسي لإسرائيل.
خامسًا: إن الإنقلاب في مصر شكل ضربة قاسية للثورات والتغيّرات في العالم العربي، كما شكل ضربة قاسية للإسلام السياسي، وهو ما يعتبره الكيان الصهيوني مكسبًا، حيث كانت دوائر صناعة القرار الصهيوني تخشى من تغيّر البيئة الإستراتيجية المحيطة بالكيان، من خلال نشوء أنظمة معادية، تعبر عن الإرادة الحرة للإنسان العربي، وتسعى لاستكمال عناصر القوة وبناء حالة نهضوية تؤدي إلى تغير الموازين لصالح الجانب العربي المسلم. وخلص التقدير إلى القول إن إدراك الصهاينة للدور الذي يلعبه الإنقلاب في تحسين بيئتها الإستراتيجية، دفع صناع القرار فيها إلى التحرك بشكل فاعل للمساعدة في تثبيت أركان الإنقلاب، من خلال دعم عملية تأمين شرعية دولية له، عبر تحرك دبلوماسي ودعائي نشط في أوروبا والولايات المتحدة، والمحافل الدولية.
بل والسعي لتوفير دعم اقتصادي له، حيث برز تحرك صهيوني لدى كل من الإدارة والكونجرس والنخبة الإعلامية الأمريكية، لإقناعها بعدم قطع المساعدات للجيش، علاوة على طرح الصهاينة أفكارًا حول هذه القضية، مثل خطط على غرار خطة (مارشال)، التي أقدم عليها الغرب لإنهاض ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.